الرئسيةرياضة

تقرير: نهائي الـ”كان” تفوق تنظيمي وضعف إعلامي

شدد تقرير تحليلي حديث على ضرورة تبني مقاربة شاملة لإصلاح الاختلالات التي برزت عقب أزمة نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، معتبرا أن الرهان لم يعد مرتبطا فقط بحسم اللقب، بل بإعادة ترسيخ صورة المغرب كفاعل رياضي موثوق داخل القارة الإفريقية.

الاقتصار على القانون دون دعم تواصلي قد يفاقم تراجع الصورة الاعتبارية للمملكة

ودعا التقرير، الذي أعده المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، إلى الانتقال من منطق الدفاع عن “مشروعية التتويج” إلى منطق أوسع يقوم على حماية نزاهة المنظومة الكروية الإفريقية واستقرار قوانينها، محذرا من أن الاقتصار على المعالجة القانونية دون دعم تواصلي فعال قد يفاقم تراجع الصورة الاعتبارية للمملكة.

وفي هذا السياق، أوصى المصدر ذاته باعتماد “دبلوماسية رياضية استباقية” قادرة على احتواء الأزمات قبل تفاقمها، إلى جانب مراجعة القوانين المنظمة للمسابقات القارية، خصوصا تلك المرتبطة بحالات الانسحاب أو التوقف الطارئ، حيث أظهر غياب نصوص دقيقة هشاشة في تدبير النزاع الذي انتهى بمنح اللقب للمغرب إداريا وفق المادتين 82 و84.

غياب حضور قوي على مستوى التأثير الإعلامي

كما نبهت الورقة إلى أن التفوق المغربي على مستوى البنيات التحتية والتنظيم اللوجستي لم يواكبه حضور قوي على مستوى التأثير الإعلامي، إذ سجلت بعض الفضاءات الإقليمية، خاصة في غرب إفريقيا، تراجعا ملحوظا في صورة المغرب، ما يعكس فجوة واضحة بين الأداء الميداني والقدرة على صياغة سردية مقنعة لدى الرأي العام القاري.

وعلى صعيد المشهد الإعلامي، أبرز التقرير وجود تباين حاد في التغطيات، حيث حظي الموقف المغربي بتفهم في بعض الدول، مقابل استغلال الأزمة في فضاءات أخرى للتشكيك في شرعية القرار وتصوير المغرب كطرف مهيمن. وأرجع ذلك إلى ضعف اختراق الخطاب المغربي للدوائر الناطقة بالفرنسية والإنجليزية، ما فتح المجال أمام انتشار اتهامات بالمحاباة والفساد.

تثبيت الرواية القانونية للمغرب ومواجهة الحملات الرقمية المناوئة

ولمعالجة هذا الخلل، أوصى التقرير بتعزيز السيادة الرقمية الإعلامية عبر إنتاج محتوى متعدد اللغات يستهدف العمق الإفريقي والفضاء الأنجلوساكسوني، بهدف تثبيت الرواية القانونية للمغرب ومواجهة الحملات الرقمية المناوئة.

كما شدد على أهمية إطلاق مبادرات تعاون رياضي وتنموي مع الاتحادات الإفريقية، لنقل التجربة المغربية في مجالات البنية التحتية والحكامة، بما يسهم في تحويل منسوب الشك إلى شراكات قائمة على الثقة والتكامل.

وفي الجانب القانوني، اعتبر التقرير أن محكمة التحكيم الرياضي أمام اختبار حاسم لترسيخ مبدأ الأمن القانوني، مؤكدا أن أي تساهل مع سلوك مغادرة المباريات قد يفتح الباب أمام توظيف الملاعب لأغراض ضغط سياسي، وهو ما يستدعي مرافعة مغربية قائمة على منطق الردع لحماية مصداقية المنافسات الإفريقية.

وخلصت الوثيقة إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في بناء نموذج مغربي متوازن في القوة الناعمة، يجمع بين الكفاءة التنظيمية والقدرة التواصلية، بما يعزز موقع المملكة في القارة، خاصة في ظل الاستعداد لتنظيم استحقاقات كبرى على رأسها كأس العالم 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى