الرئسيةسياسة

الطالبي العلمي: من الدفاع عن أخنوش إلى امتحان الحصيلة

الطالبي العلمي يدافع عن أخنوش..

اختار رشيد الطالبي العلمي، القيادي في التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، أن يرفع نبرة المواجهة السياسية قبل انتخابات 2026 من بني عياط بإقليم أزيلال، مدافعاً عن عزيز أخنوش في وجه ما وصفه بـ«نظريات المؤامرة» الساعية إلى إسقاط رئيس الحكومة والحزب، وبين تأكيده أن «الأحرار ماشي حيط قصير» وتشديده على أن الحزب «سيفوز بشفافية ويخسر بشرف»، بدا أن معركة الحزب لم تعد تدور فقط حول البرامج، بل أيضاً حول كيفية قراءة حصيلة خمس سنوات من التدبير.

الدعم.. حين تصبح الفلاحة عنواناً للحصيلة

في دفاعه عن أخنوش، عاد الطالبي العلمي إلى أحد أكثر الملفات حساسية اجتماعياً: الفلاحة المعيشية، فقد أكد أن الحكومة لم تتخل عن صغار الفلاحين المتضررين من الجفاف والثلوج، وأن الدعم الموجه إليهم يمثل، وفق طرحه، آلية لإعادة توزيع الثروة ومساعدة الأسر على مواجهة تكاليف الحياة، مستحضراً حتى مناسبة عيد الأضحى باعتبارها جزءاً من معادلة تدبير دخل الفلاح القروي.

لكن الأرقام تفرض سؤالاً آخر على هذا الخطاب، فالمندوبية السامية للتخطيط سجلت خلال 2025 فقدان قطاع الفلاحة والغابة والصيد 41 ألف منصب شغل، مقابل إحداث الاقتصاد الوطني 193 ألف منصب إجمالاً، كما بلغ عدد العاطلين 1.621 مليون شخص، بينما ارتفع عدد العاملين في وضعية شغل ناقص إلى 1.19 مليون.

هنا تظهر المفارقة التي لا يحسمها الخطاب السياسي: الدعم قد يكون ضرورياً لامتصاص صدمات الجفاف وحماية الأسر الهشة، لكنه لا يلغي سؤالاً أعمق حول قدرة الاقتصاد القروي على إنتاج دخل مستقر وفرص شغل لا تبقى رهينة بالمطر أو بالإعانة.

الدولة الاجتماعية.. حماية مؤقتة أم معالجة للهشاشة؟

الصورة نفسها تمتد إلى منظومة الدعم الاجتماعي المباشر. فإلى نهاية 2025، استفادت “3.9 ملايين أسرة” من البرنامج، بما يقارب 12.5 مليون مستفيد، فيما بلغت المبالغ المصروفة منذ إطلاقه في دجنبر 2023 نحو 51 مليار درهم، وينتمي حوالي 60% من الأسر المستفيدة إلى الوسط القروي.

و تعكس الأرقام توسع تدخل الدولة لحماية الفئات الهشة، لكنها تجعل سؤال النجاعة أكثر إلحاحاً: هل يستطيع الدعم أن يتحول إلى جسر نحو الاستقلال الاقتصادي، أم سيظل، في ظل استمرار هشاشة الشغل والفلاحة، آلية لتعويض آثار اختلالات أعمق؟

وهنا يصبح النقاش أكبر من الدفاع عن سياسة حكومية بعينها. فحين تقدم السلطة الدعم باعتباره إعادة توزيع للثروة، يصبح من المشروع قياس هذه السياسة ليس فقط بحجم الأموال التي تصل إلى الأسر، وإنما أيضاً بما إذا كانت تقلل حاجتها المستقبلية إلى الدعم.

من «الحائط القصير» إلى صندوق الاقتراع

يضع الطالبي العلمي النقاش في إطار سياسي واضح: الحزب لن يقبل أن يتحول استهداف رئيس الحكومة وقياداته إلى مدخل لإسقاطه، وأن الحكم النهائي سيكون عبر صناديق الاقتراع. .وفي المقابل، فإن الاختبار الذي يواجه أي خطاب انتخابي لا يتوقف عند قوة الرد على الخصوم، بل يمتد إلى القدرة على تفسير ما تقوله المؤشرات عن الشغل والفلاحة والهشاشة الاجتماعية.

لذلك، لن يكون الرهان في 2026 على من يملك الخطاب الأعلى صوتاً، بل على قدرة كل طرف على تقديم تفسير مقنع للفارق بين ما تقوله البرامج وما يعيشه المواطن.. فالدعم قد يخفف قسوة الأزمة، لكنه لا يصبح وحده دليلاً على تجاوزها؛ والنمو قد يرفع المؤشرات، لكن قيمته الاجتماعية تُقاس أيضاً بما يخلقه من عمل ودخل واستقرار. وبين دفاع الطالبي العلمي عن الحصيلة وواقع القرى وسوق الشغل، يبقى السؤال مفتوحاً أمام الناخب: “ماذا تغير فعلاً في حياته؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى