الرئسيةسياسة

العزيز يهاجم «أوليغارشية» الاقتصاد،”كفى افتراسا”

اختار عبد السلام العزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن يرفع سقف المواجهة السياسية في مهرجان خطابي لتحالف اليسار بالدار البيضاء، مساء الأربعاء 16 شتنبر 2026، واضعا أحزاب الأغلبية الحكومية في قلب مساءلة سياسية تتجاوز السجال الانتخابي اليومي.

 لم يكتفِ العزيز بانتقاد التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بل قدم قراءته للصراع الدائر بين الحزبين باعتباره خلافا داخل الأغلبية نفسها أكثر مما هو تنافس بين مشروعين سياسيين مختلفين، واصفا إياهما بأنهما «وجهان لعملة واحدة».

وبحسب العزيز، فإن الحزبين نشآ، في نظره، في سياق ارتبط بالإدارة، قبل أن يتحولا إلى فاعلين أساسيين في تدبير الشأن العام والاقتصاد، معتبرا أن تحالف اليسار يريد تقديم خطاب مختلف يقوم على تغيير سياسي واقتصادي يصفه بأنه «معقول» ومرتبط ببرامج وتصورات قابلة للنقاش، وليس بمجرد الوعود الانتخابية.

صراع داخل الأغلبية

وضع الأمين العام لفيدرالية اليسار الصراع بين الأحرار والبام في خانة أخرى، معتبرا أن الأمر لا يتعلق، حسب قراءته، بصراع بين بديلين سياسيين بقدر ما يعكس تنافسا داخل المعسكر الحكومي حول موقع القيادة والاستفادة من مراكز القرار.

وقال إن الحزبين يتحملان، كل من موقعه، مسؤولية الولاية الحكومية الماضية، وإن الخلاف الحالي لا يمحو هذه المسؤولية المشتركة.

وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن أحد طرفي الصراع يريد أن ينتقل بدوره إلى موقع القيادة والاستفادة من «البقرة» نفسها، في إشارة إلى ما يعتبره استمرارا لمنطق توزيع المنافع بدل الانتقال إلى تنافس حقيقي حول البرامج والسياسات.

«من استفاد ومن صمت؟»

لم يحصر العزيز انتقاده في الحزبين المكونين للحكومة، بل وسع دائرة المسؤولية لتشمل مختلف الفاعلين الذين شاركوا، في مراحل مختلفة، في تدبير الشأن العام.

وقال إن مكونات الأغلبية استفادت، بحسب تعبيره، «بطريقة أو بأخرى»، فيما اختار آخرون الصمت مقابل الحفاظ على مواقعهم داخل الأغلبية.

ومن هنا انتقل خطابه من مساءلة الحكومة الحالية إلى مساءلة منظومة سياسية أوسع، معتبرا أن بعض الذين يقدمون أنفسهم اليوم باعتبارهم دعاة إصلاح سبق لهم المشاركة في تدبير البلاد، من دون أن يقود ذلك، في تقديره، إلى الإصلاحات التي كان ينتظرها المجتمع.

المال يدخل قلب الحملة

وفي الجانب الانتخابي المباشر، انتقد العزيز استخدام المال لاستمالة الناخبين، متوقفا عند تداول مبالغ من قبيل 200 و1000 درهم خلال الحملة، ومتسائلا عن مصادر هذه الأموال والغاية من توزيعها.

كما استحضر ما وصفه بالحضور الأمني المكثف خلال الحملة الانتخابية في السمارة، قائلا إن حملات الأمس كانت، حسب تعبيره، تلاحقها أعين المخبرين والمقدمين والشيوخ، بينما أصبحت اليوم ترافقها سيارات الشرطة والقوات المساعدة.

وقال إن اليسار لا يخشى هذا النوع من الضغط، مؤكدا استعداد مناضلي فيدرالية اليسار والاشتراكي الموحد وعموم اليسار لتقديم ما وصفه بالتضحيات من أجل المجتمع.

الاقتصاد تحت المجهر

نقل العزيز المواجهة من صناديق الاقتراع إلى بنية الاقتصاد المغربي، منتقدا ما وصفه بسيطرة «أوليغارشية صغيرة» على قطاعات واسعة من الاقتصاد وتحقيقها أرباحا كبيرة.

وفي تصوره، لا يمكن فصل النقاش حول الأسعار والقدرة الشرائية عن طبيعة القواعد التي تحكم السوق. وقال إن حماية القدرة الشرائية تتطلب مراجعة قانون المنافسة، منتقدا في الوقت نفسه الاكتفاء بالحديث عن مراقبة الأسعار في ظل استمرار القواعد الحالية.

كما أعاد طرح ملف الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، معتبرا أن الحكومة كان يفترض أن تعتمد قواعد قانونية واضحة لتجريم الإثراء غير المشروع، وهو ما يقول إن الحكومة لم تفعله.

بنكيران يدخل دائرة الحساب

لم يترك العزيز حزب العدالة والتنمية خارج دائرة المساءلة، إذ حمله جزءا من مسؤولية الوضع الحالي بسبب مشاركته الطويلة في تدبير الحكومة.

وربط بشكل خاص بين حصيلة تلك المرحلة وقرار تحرير أسعار المحروقات، إضافة إلى عدم سن تشريعات يعتبرها ضرورية في مجال تضارب المصالح والإثراء غير المشروع.

وبذلك وسع العزيز دائرة الحساب السياسي لتشمل الأغلبية الحالية والحكومات السابقة، رافضا حصر النقاش الانتخابي في الصراع الجاري بين الأحرار والبام.

«200 و1000 درهم» ليست بديلا سياسيا

في مقابل ما يعتبره العزيز منطق المال الانتخابي والوعود المباشرة، قدم تحالف اليسار نفسه باعتباره صاحب مشروع يقوم على البرامج والتصورات.

وقال إن التغيير لا يمكن أن يبنى على «تصورات 200 درهم و1000 درهم»، بل على سياسات عمومية واضحة وبرامج اقتصادية واجتماعية قابلة للتنفيذ.

وهذا الخطاب ينسجم مع تقديم تحالف اليسار نفسه، في حملته الانتخابية، باعتباره صاحب بديل سياسي واقتصادي يركز على القدرة الشرائية والسياسات الاجتماعية.

من القدرة الشرائية إلى الديمقراطية

ولم يفصل العزيز الأزمة الاجتماعية عن الأزمة السياسية.

ففي قراءته، لا يتعلق الأمر فقط بارتفاع الأسعار أو بتراجع القدرة الشرائية، وإنما بمسار سياسي يقول إنه أضعف إمكانات التعبير والانتقاد، منتقدا قوانين اعتبر أنها قيدت عمل الصحافيين والمحامين والمواطنين.

ومن ثم وضع مطلب التغيير في مستويات متعددة: سياسية وديمقراطية ودستورية واجتماعية، معتبرا أن استمرار الوضع بالشكل الحالي أصبح، حسب تعبيره، صعبا.

التطبيع في قلب البرنامج

وفي ملف التطبيع مع إسرائيل، شدد العزيز على أن تحالف اليسار جعل تجريم التطبيع جزءا من برنامجه الحكومي، مقدما ذلك باعتباره أحد الفوارق التي يراها بين مشروع التحالف ومواقف أحزاب أخرى.

كما وجه انتقادا إلى العدالة والتنمية، معتبرا أن الصياغة التي اعتمدها الحزب في برنامجه الانتخابي السابق بشأن التطبيع كانت، في تقديره، مخففة.

دعوة إلى صناديق الاقتراع

ورغم حدة انتقاداته للمشهد السياسي، ختم العزيز خطابه بالدعوة إلى المشاركة بكثافة في انتخابات 23 شتنبر، وربط المشاركة باختيار سياسي يضع حدا لما وصفه بالواقع القائم.

وهكذا انتهى خطابه إلى معادلة ثلاثية: مساءلة الأغلبية الحالية، تحميل جزء من المسؤولية للحكومات والقوى التي شاركت سابقا في التدبير، ثم تقديم تحالف اليسار باعتباره صاحب مشروع تغيير سياسي واقتصادي وديمقراطي.

وتخوض فيدرالية اليسار هذه الانتخابات ضمن «تحالف اليسار» مع الحزب الاشتراكي الموحد، وهو تحالف أعلن في يونيو 2026 لخوض الاستحقاقات التشريعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى