
في وقت تتواصل فيه موجة الغلاء التي أثقلت كاهل الأسر المغربية، شرعت الحكومة في صرف دفعات جديدة من الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة تُقدَّم باعتبارها امتدادًا لورش الحماية الاجتماعية، لكنها تُطرح في المقابل كحل مؤقت أمام أزمة معيشية تتعمق يوماً بعد يوم.
فالأسواق لا تعكس أي تراجع ملموس في الأسعار، بل على العكس، تستمر بعض المواد الأساسية في تسجيل مستويات مرتفعة، ما يجعل من الدعم المالي إجراءً أقرب إلى امتصاص جزئي للاحتقان بدل أن يكون مدخلاً لمعالجة اختلالات بنيوية في منظومة الأسعار.
استهداف تقني… وواقع اجتماعي أعقد
تعتمد عملية توزيع الدعم على السجل الاجتماعي الموحد، الذي يُفترض أنه يضمن عدالة الاستهداف ودقته. غير أن هذا الطابع التقني يصطدم بواقع اجتماعي أكثر تعقيدًا، حيث تشتكي فئات من صعوبة الولوج أو من عدم إنصاف معايير التنقيط، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول فعالية هذا النظام في التقاط الهشاشة الحقيقية.
وبين من استفاد فعلاً ومن ظل خارج اللائحة، يتكرس شعور بأن الدعم، رغم أهميته، لا يصل دائمًا إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه.
سياسة دعم أم تدبير للأزمة؟
ما يجري اليوم يضع السياسات الاجتماعية أمام اختبار حقيقي: هل يتعلق الأمر بإعادة توزيع فعلي للثروة، أم بمجرد تدبير ظرفي لتداعيات ارتفاع الأسعار؟
فالدعم المباشر، في غياب إجراءات موازية لضبط السوق أو كبح المضاربات أو إعادة النظر في سلاسل التوزيع، يبدو وكأنه يلاحق الأزمة بدل أن يسبقها، ويعالج النتائج دون الاقتراب من الأسباب.
القدرة الشرائية… الحلقة الأضعف
الرهان المعلن يتمثل في دعم القدرة الشرائية، غير أن الواقع يكشف أن هذه القدرة تتآكل بوتيرة أسرع من وتيرة الدعم نفسه. فالمبالغ المخصصة، مهما كانت أهميتها، تظل محدودة أمام ارتفاع متواصل في تكاليف العيش، من الغذاء إلى النقل والخدمات.
وهنا، يتحول الدعم إلى مجرد توازن هش بين دخل محدود وأسعار غير مضبوطة، في معادلة يصعب الحفاظ عليها على المدى الطويل.
بين الوعود والنتائج… أين الأثر؟
ورغم الزخم الذي يرافق ورش الحماية الاجتماعية، يبقى التحدي الأساسي هو قياس الأثر الحقيقي لهذه السياسات على حياة المواطنين. فهل نجح الدعم في تقليص الفوارق؟ هل خفف فعلاً من حدة الفقر؟ أم أنه يظل مجرد صمام أمان اجتماعي يمنع الانفجار دون أن يغير الواقع؟
أسئلة تفرض نفسها بإلحاح، في وقت لم تعد فيه الأسر تبحث فقط عن دعم إضافي، بل عن استقرار فعلي في كلفة العيش.




