
نظمت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش وقفة احتجاجية أمام المحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل حول هذا المشروع الذي يصفه المحتجون بأنه نموذج صارخ للخروقات والتدبير غير السليم للمال العام.
يعود إدراج المشروع إلى برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”
ووفق المعطيات التي قدمتها التنسيقية، فإن المشروع أُنجز دون إشراك مهنيي النقل الطرقي، في خرق لما تنص عليه القوانين والدستور من مبادئ تشاركية، حيث لم تتم استشارتهم أو حتى إخبارهم بمختلف مراحل الإعداد والتنفيذ، رغم كونهم المعنيين المباشرين بالمرفق.
ويعود إدراج المشروع إلى برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” الموقع في 6 يناير 2014، والذي رُصدت له ميزانية ضخمة، غير أن التنسيقية تؤكد أن مشروع المحطة الطرقية لم يكن مستوفيًا لشروط اعتماده آنذاك، ما يطرح تساؤلات حول دوافع تسريع إخراجه إلى حيز التنفيذ، معتبرة أن ذلك ارتبط بخدمة مصالح ضيقة لبعض المنتخبين ولوبيات العقار.
الموافقة المبدئية على بناء المحطة لم تصدر إلا في يناير 2015
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الموافقة المبدئية على بناء المحطة لم تصدر إلا في يناير 2015، فوق وعاء عقاري يمتد على حوالي 6 هكتارات، يقع بمنطقة سقوية يُمنع فيها البناء، وهو ما اعتُبر خرقًا قانونيًا واضحًا. كما صادق المجلس الجماعي لمراكش في وقت سابق على كراء العقار بسومة محددة، في إطار مسار وصفته التنسيقية بغير الشفاف.
وفي سباق مع الزمن لاحترام آجال برنامج “الحاضرة المتجددة”، انطلقت أشغال البناء دون الحصول على رخصة البناء أو المصادقة على التصاميم، في خطوة اعتبرها المحتجون استهتارًا بالقوانين من طرف مؤسسات يفترض فيها السهر على تطبيقها.
خسائر مالية إضافية للجماعة
وقد أُسندت صفقات الإنجاز إلى أربع شركات، غير أن الأشغال عرفت توقفات متكررة وغير مبررة، ما تسبب في خسائر مالية إضافية للجماعة، نتيجة قرارات متتالية بوقف واستئناف الأشغال، في ظل ما وُصف بالعشوائية في التدبير.
وخلال سنة 2015، تم توسيع المشروع بإضافة بقعتين أرضيتين مخصصتين لمواقف سيارات الأجرة والسيارات الخاصة، غير أن إحدى هذه البقع، حسب التنسيقية، تم تفويتها لشركة خاصة أُحدثت خصيصًا، لاحتضان مشروع تجاري يضم محطة وقود ومرافق أخرى، ما اعتُبر دليلاً على تغليب المصالح الخاصة.
ورغم تسلم الأشغال بشكل مؤقت سنة 2017، ثم نهائي سنة 2018، فإن المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية ظلت مغلقة إلى حدود اليوم، رغم أن كلفتها الإجمالية بلغت حوالي 12 مليار سنتيم، مع تسجيل زيادات إضافية في كلفة الأشغال.
ويؤكد مهنيون في قطاع النقل أن المحطة، في وضعها الحالي، لا تستجيب للمعايير المطلوبة، ولا تراعي مصلحة المرتفقين، بل قد تفرض عليهم أعباء إضافية.
فتح تحقيق نزيه وشامل في مختلف الاختلالات التي شابت المشروع
وفي ختام بيانها، طالبت التنسيقية بفتح تحقيق نزيه وشامل في مختلف الاختلالات التي شابت المشروع، مع ترتيب المسؤوليات ومحاسبة كل المتورطين، محذرة من أن استمرار الإفلات من العقاب في قضايا المال العام يشجع على الفساد ويقوض جهود التنمية.
كما جددت تضامنها مع نشطاء المجتمع المدني والصحفيين المدافعين عن المال العام، مستنكرة ما وصفته بمحاولات إسكاتهم من طرف لوبيات الفساد.




