الرئسيةسياسة

تحالف اليسار: فلسطين أولا والتطبيع مرفوض

لم يقرأ تحالف اليسار، المكون من الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، قرار رفع مستوى العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء باعتباره مجرد خطوة دبلوماسية، بل اعتبره تصعيداً في مسار التطبيع، مؤكداً رفضه القاطع لهذا الخيار.

وقال التحالف إن التطبيع مع إسرائيل، في ظل استمرار الحرب والاحتلال والاستيطان، لا يمكن أن يتحول إلى عنوان للسلام، معتبراً أنه يفضي، وفق تعبيره، إلى تغطية الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني ومنحها غطاءً سياسياً.

من مكاتب الاتصال إلى السفارات

وجاء موقف تحالف اليسار في بيان شديد اللهجة، أدان فيه الانتقال بالعلاقات بين الرباط وتل أبيب من مستوى مكاتب الاتصال إلى مستوى التمثيل الدبلوماسي الكامل، معتبراً أن الخطوة تعكس، من وجهة نظره، انخراطاً متزايداً في مسار التطبيع.

ولم يحصر التحالف اعتراضه في السفارات وتبادل السفراء، بل أعلن رفضه لمختلف أشكال التطبيع، بما فيها الاتفاقيات والشراكات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والإعلامية.

وبالنسبة للتحالف، فإن تغيير مستوى التمثيل الدبلوماسي لا يغير طبيعة الموقف، بل يوسع، بحسب قراءته، دائرة العلاقات مع إسرائيل في وقت تستمر فيه الحرب والانتهاكات في المنطقة.

الاحتلال في مواجهة المساءلة

وصعّد البيان لهجته تجاه إسرائيل، مستنداً إلى ما وصفه بالجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين واللبنانيين، وإلى الملاحقات التي تطال مسؤولين إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

واعتبر التحالف أن التطورات الجارية في فلسطين ولبنان تكشف، وفق موقفه، حقيقة السياسات التي ينتهجها اليمين الإسرائيلي، مستحضراً ما وصفه باستمرار القتل والتدمير والتهجير والاستيطان.

كما ندد بما اعتبره تصعيداً في الضفة الغربية، واعتداءات على القدس ومقدساتها، إلى جانب توسيع العمليات العسكرية في لبنان وتدمير مناطق في جنوبه.

الصحراء خارج المقايضة

لكن الرسالة الأكثر حساسية في بيان تحالف اليسار تتعلق بقضية الوحدة الترابية.

فقد شدد التحالف على أن قضية الصحراء قضية وطنية عادلة لا تقبل المساومة ولا المقايضة، رافضاً أن تتحول هذه القضية إلى مدخل لتبرير التطبيع أو إلى مبرر لمنح إسرائيل شرعية سياسية.

وبهذا الموقف، يفصل التحالف بشكل واضح بين الدفاع عن الوحدة الترابية وبين علاقات المغرب مع إسرائيل، مؤكداً أن دعم قضية الصحراء، وفق رؤيته، لا ينبغي أن يكون مرتبطاً بقرار التطبيع.

حين يتحول التطبيع إلى معركة سياسية

ولا يكتفي تحالف اليسار بتسجيل موقف رافض للقرار، بل يدعو القوى الديمقراطية والتقدمية والحقوقية والنقابية والجمعوية إلى توحيد صفوفها في مواجهة ما يسميه فرض التطبيع كأمر واقع.

وتضع هذه الدعوة الملف خارج حدود الخلاف حول مستوى العلاقات الدبلوماسية، وتحوله إلى قضية سياسية ومجتمعية أوسع، عنوانها، بالنسبة للتحالف، رفض مختلف أشكال التطبيع ومواجهة تمدده.

فلسطين في مواجهة السفارات

وفي ختام بيانه، جدد تحالف اليسار دعمه للشعب الفلسطيني ونضاله من أجل إقامة دولة فلسطينية حرة ومستقلة وعاصمتها القدس، مع التشديد على حق اللاجئين في العودة والإفراج عن الأسرى والأسيرات.

وبذلك، يضع التحالف قرار تبادل السفراء في مواجهة مباشرة مع موقفه من القضية الفلسطينية، مؤكداً أن رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية لا يمكن، من وجهة نظره، أن يغير موقفه من التطبيع أو من الحقوق الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى