
بعد نحو أسبوعين على موجة العبور الجماعي التي هزت محيط سبتة ومليلية المحتلتين، عادت المنطقة الحدودية بالفنيدق، صباح اليوم السبت، إلى واجهة التوتر من جديد. مئات المهاجرين غير النظاميين، أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، تحركوا في اتجاه الحدود، وسط استنفار أمني مكثف أعاد إلى الأذهان مشاهد أواخر يوليوز الماضي.
جرى رصد تجمع يضم نحو 300 مرشح للهجرة
وبحسب معطيات أمنية، فقد جرى رصد تجمع يضم نحو 300 مرشح للهجرة غير النظامية في المناطق الجبلية المحيطة بالفنيدق، في محاولة للاقتراب من الحدود والوصول إلى المعبر المؤدي إلى سبتة. تحركات دفعت السلطات المغربية إلى تعزيز وجودها الميداني، وإقامة أحزمة أمنية حالت دون وصول المجموعة إلى المنطقة الحدودية.
المشهد لم يقتصر على تجمعات عابرة؛ إذ أظهرت مقاطع تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي مئات الشباب وهم يتحركون عبر المناطق الجبلية، في محاولة لتجاوز الانتشار الأمني والوصول إلى محيط المعبر الحدودي. وبينما أثارت هذه الصور مخاوف من تكرار سيناريو العبور الجماعي، سارعت السلطات إلى رفع مستوى التأهب في المنطقة.
انتشار مكثف للقوات العمومية مكن من إحباط أي محاولة للتسلل الجماعي
مصدر أمني أكد أن الانتشار المكثف للقوات العمومية مكن من إحباط أي محاولة للتسلل الجماعي، مشيراً إلى أن الوضع في المعابر الحدودية ظل، وفق الرواية الرسمية، عادياً، ولم تسجل مواجهات عنيفة أو خسائر مادية.
لكن اللافت هذه المرة هو طبيعة الاستعدادات الأمنية. فقد عبأت السلطات موارد بشرية ولوجستية كبيرة، مدعومة بطائرات مسيرة للمراقبة والرصد، وآليات للتدخل وشاحنات ضخ المياه، في محاولة لاحتواء التحركات ومنع الاحتكاك المباشر مع المهاجرين.
وفي الضفة الأخرى من الحدود، نقلت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن السلطات المغربية تدخلت لمنع مئات المهاجرين من الاقتراب من منطقة تاراخال، موضحة أن القوات الأمنية حاصرتهم على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من الحدود، بعدما بدأت محاولات التحرك، وفق الرواية الإسبانية، حوالي السادسة صباحاً.
هدوء الحدود خلال الأيام الماضية لم يكن بالضرورة مؤشرا على انتهاء الضغط
وتكشف هذه التطورات أن هدوء الحدود خلال الأيام الماضية لم يكن بالضرورة مؤشراً على انتهاء الضغط المتزايد على المنطقة. فبعد الأحداث الاستثنائية التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، والتي رافقها عبور جماعي غير مسبوق، تعود محاولات الاقتراب من الحدود في وقت يبدو فيه أن السلطات المغربية والإسبانية تراقبان المنطقة بأقصى درجات الحذر.
غير أن المعطى الأكثر إثارة للانتباه هو غياب المهاجرين المغاربة عن التحرك المسجل اليوم، خلافاً لما حدث خلال موجتي 30 و31 يوليوز.
وهو اختلاف قد يعكس تغيراً في طبيعة الحشود ومسارات تحركها، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالاً أكبر: هل يتعلق الأمر بمحاولة محدودة ومعزولة، أم بإشارة مبكرة إلى موجة جديدة قد تتسع خلال الساعات أو الأيام المقبلة؟
وبينما نجحت القوات الأمنية في منع أي اختراق جماعي للحدود حتى الآن، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان التشديد الأمني قادراً وحده على احتواء ظاهرة تتجدد كلما توفرت ظروف الدفع نحو الحدود، أم أن المنطقة مقبلة على جولة أخرى من أزمة الهجرة التي كشفت أحداث يوليوز أنها أبعد من أن تكون مجرد حادث أمني عابر.





