
تحولت أجواء العطلة الصيفية لدى عدد من الأسر بحي لفرونة بمدينة اليوسفية إلى تجربة مقلقة، بعدما وجدت منازلها عرضة للسرقة خلال فترة غياب أصحابها، في واقعة تكشف خطورة استغلال فترات السفر والعطلة لتنفيذ عمليات السطو على الممتلكات الخاصة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن شبكة إجرامية يُشتبه في وقوفها وراء سلسلة من هذه العمليات كانت تعتمد أسلوباً يقوم على الرصد المسبق للمنازل، قبل الانتقال إلى تنفيذ السرقات في الوقت الذي يتأكد فيه أفرادها من مغادرة أصحابها المدينة لقضاء عطلتهم.
مراقبة المنازل قبل الاقتحام
وتشير المعطيات نفسها إلى أن المشتبه فيهم لم يكونوا يقدمون على عمليات السرقة بشكل عشوائي، بل كانوا يعمدون إلى مراقبة المنازل المستهدفة، والتأكد من خلوها من قاطنيها، قبل اقتحامها والاستيلاء على ما يمكن نقله وإخفاؤه بعيداً عن الأنظار.
ويكشف هذا الأسلوب، في حال تأكدت تفاصيله خلال مجريات البحث، عن وجود تنظيم مسبق للأدوار داخل الشبكة، بدءاً من تحديد المنازل ومراقبتها، مروراً بتنفيذ عمليات الاقتحام، وصولاً إلى نقل المسروقات وتخزينها في أماكن سرية.
وتزداد خطورة هذا النوع من الجرائم خلال فصل الصيف، الذي تعرف فيه بعض الأحياء ارتفاعاً في حالات مغادرة الأسر لمنازلها لفترات طويلة، وهو ما قد يوفر للمجرمين فرصة لاستغلال غياب أصحابها.
خمسة موقوفين ومسروقات تكشف حجم النشاط
وأفادت المعطيات المتوفرة بأن التحريات الأمنية، التي باشرتها المصالح المختصة عقب التوصل بشكايات بشأن عمليات السرقة، أفضت إلى توقيف خمسة أشخاص نهاية الأسبوع المنصرم، للاشتباه في ارتباطهم بهذه الأفعال الإجرامية.
ولم تقتصر المسروقات، وفق المعطيات الأولية، على أشياء صغيرة يسهل حملها، بل شملت ممتلكات متنوعة، من بينها مجوهرات وحلي، ودراجات نارية، وشاشات تلفاز، وثلاجات، وأغطية، فضلاً عن معدات وتجهيزات منزلية أخرى.
وتعكس طبيعة هذه المحجوزات، بحسب المعطيات المتاحة، أن الشبكة كانت قادرة على نقل كميات مهمة من الممتلكات المسروقة، وهو ما يرجح فرضية وجود وسائل أو أماكن مخصصة لتجميعها قبل تصريفها أو إخفائها.
إخفاء المسروقات بضواحي اليوسفية
وأظهرت الأبحاث الأولية أن المشتبه فيهم كانوا يعمدون إلى نقل المسروقات بعيداً عن الأحياء السكنية، وإخفائها في أماكن سرية بضواحي مدينة اليوسفية، في محاولة لتضليل المصالح الأمنية وإبعاد الممتلكات المسروقة عن أماكن إقامتهم.
وتمكنت التدخلات الأمنية من الوصول إلى جزء مهم من هذه الممتلكات وحجزها، حيث باشرت المصالح المختصة عملية التحقق من أصحابها ومطابقة المحجوزات مع التصريحات والشكايات المسجلة، تمهيداً لإعادتها إلى مالكيها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
القضية تفتح باب التساؤل حول أمن المنازل خلال العطلة
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية حماية المنازل خلال موسم العطل، خصوصاً عندما يكون الغياب معلناً أو يمكن استنتاجه بسهولة من خلال أنماط الحركة اليومية للأسر.
فالسرقة في مثل هذه الحالات لا ترتبط فقط بضعف وسائل الحماية، وإنما قد تستفيد أيضاً من المعلومة المتعلقة بغياب أصحاب المنزل، سواء تم الحصول عليها من خلال المراقبة المباشرة أو من خلال تتبع تحركات السكان.
ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ الأسر احتياطات إضافية خلال فترات السفر، من قبيل عدم الإعلان بشكل علني عن مغادرة المنزل لفترة طويلة، والاستعانة بأحد الأقارب أو الجيران لمراقبته، فضلاً عن التأكد من إحكام إغلاق الأبواب والنوافذ وعدم ترك مبالغ مالية أو مجوهرات وممتلكات ثمينة في أماكن يسهل الوصول إليها.
التحقيقات متواصلة لكشف باقي الخيوط
وفي انتظار استكمال الأبحاث، تظل فرضية تورط الموقوفين في جميع عمليات السرقة المسجلة خاضعة لما ستكشفه التحقيقات والأدلة التي ستجمعها المصالح المختصة، في وقت يرتقب أن تركز الأبحاث أيضاً على تحديد مصدر جميع المحجوزات، والكشف عن أي شركاء محتملين أو متورطين آخرين.
وقد جرى إخضاع المشتبه فيهم لتدابير البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد جميع ظروف وملابسات القضية، والكشف عن الامتدادات المحتملة للشبكة، قبل إحالتهم على العدالة لاتخاذ المتعين قانوناً في حقهم.
وتبقى هذه القضية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، واحدة من الملفات التي أعادت إلى الواجهة مخاطر استغلال غياب الأسر خلال العطلة الصيفية لتنفيذ عمليات السطو، خصوصاً عندما تتحول المنازل الفارغة إلى أهداف سهلة لشبكات تتربص بتحركات أصحابها.




