
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، بعد نشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية الصادر أمس الخميس 20 غشت، وذلك في سياق يتسم بتصعيد غير مسبوق بين السلطات وهيئات المحامين، التي أعلنت مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، ولوحت باللجوء إلى خيارات احتجاجية أخرى لمواجهة القانون الجديد.
يأتي نشر القانون بعد قرار المحكمة الدستورية الصادر في 10 غشت الجاري
ويأتي نشر القانون بعد قرار المحكمة الدستورية الصادر في 10 غشت الجاري، والذي قضى بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى فحص مدى مطابقته للدستور، ليمر النص بذلك إلى مرحلة التنفيذ والنشر، بعدما صادق عليه مجلسا النواب والمستشارين.
ونص القانون، في مادته الأولى، على أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة، تمارس وفق مقتضيات القانون والنصوص التطبيقية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة ونشرتها في الجريدة الرسمية، مؤكدا أن المهنة تساهم في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان، وأن المحامين، بهذه الصفة، يشكلون جزءاً من أسرة القضاء.
ألزم النص المحامي بالتقيد بمبادئ الحرية والاستقلال والأمانة
كما حصر القانون ممارسة المهنة والتمتع بامتيازاتها والقيام بمهامها في المحامين المسجلين في جداول إحدى هيئات المحامين بالمغرب، أو المحامين المتمرنين المقيدين في لوائح التمرين، مع التنصيص على أن ممارسة المهنة تتم داخل إحدى هيئات المحامين المحدثة لدى محاكم الاستئناف.
وفي الجانب المتعلق بالضوابط المهنية، ألزم النص المحامي بالتقيد بمبادئ الحرية والاستقلال والأمانة والتجرد والنزاهة والكرامة والمروءة والشرف، إلى جانب احترام الأخلاق الحميدة وأعراف وتقاليد المهنة.
أبقت هيئات المحامين على خيار التصعيد مفتوحا
ويأتي دخول القانون حيز التنفيذ في وقت أعلنت فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يوم الثلاثاء 18 غشت، مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، في أول رد جماعي على قرار المحكمة الدستورية.
كما أبقت الهيئات على خيار التصعيد مفتوحا، ملوحة باتخاذ أشكال احتجاجية أخرى، بما يعكس استمرار المواجهة حول مضامين القانون الجديد وطريقة اعتماده وحدود تأثيره على استقلالية المهنة وعلاقتها بمؤسسات العدالة.
نشر القانون في الجريدة الرسمية لايشكل نهاية للجدل الذي رافق مساره
وبذلك، لا يشكل نشر القانون في الجريدة الرسمية نهاية للجدل الذي رافق مساره، بل يفتح مرحلة جديدة من الصراع، ينتقل فيها القانون من مسار التشريع إلى واقع الممارسة، بينما تستعد هيئات المحامين لمواصلة احتجاجاتها والبحث عن أدوات ضغط جديدة، في وقت تظل فيه المحاكم متأثرة بتداعيات قرار التوقف عن الخدمات المهنية.





