
تصاعد الجدل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشأن مسطرة اختيار وكيلات اللوائح الجهوية للنساء، بعدما أثارت قيادات اتحادية أسئلة حول قانونية اللجان المكلفة بالترشيح، ومعايير المفاضلة بين المرشحات، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
مطالبات بفتح بحث تنظيمي محايد للتحقق من اختصاصات اللجان المعتمدة
وفي هذا السياق، وجهت ليلى بوهو، الكاتبة الإقليمية للحزب بعين الشق، مراسلة إلى الكاتب الأول للحزب طالبت فيها بفتح بحث تنظيمي محايد للتحقق من اختصاصات اللجان المعتمدة، وحقيقة نتائج التصويت، ومعايير التقييم، ولا سيما ما يتعلق بالمساهمة المالية.
واستندت بوهو إلى مقتضيات النظام الداخلي للحزب، متسائلة عن السند التنظيمي الذي سمح بإسناد مهمة ترتيب المرشحات إلى لجنة تضم وكلاء اللوائح المحلية، وما إذا كان دورها استشاريا أم يتجاوز ذلك إلى اتخاذ القرار.
كما أثارت تناقضا في أرقام التصويت، بعدما تم الحديث عن 20 صوتا رغم أن عدد أعضاء اللجنة، بحسب روايتها، لا يتجاوز 12 عضوا.
أثارت بوهو مسألة اعتماد المساهمة المالية ضمن معايير الاختيار
ولم يتوقف الجدل عند الجانب التنظيمي، إذ أثارت بوهو مسألة اعتماد المساهمة المالية ضمن معايير الاختيار، محذرة من أن يتحول التنافس على التزكيات إلى منافسة مالية، ومؤكدة أن الكفاءة والنضالية والقدرة على التمثيل ينبغي أن تشكل أساس المفاضلة.
من جهتها، شككت القيادية الاتحادية منال التقال في كفاية التوضيحات التي قدمتها قيادة الحزب، معتبرة أن بعض التصريحات الإعلامية لم تحسم الأسئلة المرتبطة بأشغال لجان البت في الترشيحات.
وقالت إن وقائع عاينتها شخصيا تطرح، بحسب روايتها، علامات استفهام حول حضور العامل المالي في عملية التقييم.
وتروي التقال أن إحدى عضوات المكتب السياسي أخبرتها، عقب جلسة للاستماع إلى مرشحات جهة الرباط–سلا–القنيطرة، بأن عدم اختيارها ارتبط بعدم تقديمها عرضا ماليا محددا، رغم إعلانها استعدادها للمساهمة في الحملة الانتخابية عبر تحمل تكاليف الطبع والتنقل والدعاية واللوجستيك.
ترتيب المرشحات على أساس المعيار المالي
وأضافت أن المرشحات طُلب منهن خلال الجلسات تحديد قيمة مساهمتهن المالية، قبل أن يقوم رئيس اللجنة، وفق روايتها، بترتيب المرشحات على أساس هذا المعيار، معلنا أن إحدى المرشحات قدمت “أحسن عرض مالي” بقيمة 140 مليون سنتيم، دون مناقشة باقي معايير التقييم أو إجراء تصويت نهائي بشأن الترتيب.
وتأتي هذه المعطيات في وقت يعيش فيه الاتحاد الاشتراكي جدلا متصاعدا حول شبهة “المال مقابل التزكيات”، بعد أن سبق للمحامية وعضوة الحزب مريم جمال الإدريسي أن طالبت بفتح تحقيق في الموضوع، قبل أن يلوح الحزب بمتابعتها قضائيا.
وبذلك، يتجاوز الخلاف مجرد الاعتراض على أسماء المرشحات، ليتحول إلى نقاش أوسع حول شفافية مسطرة الترشيح، وحدود تدخل اللجان، ووزن العامل المالي في التزكيات، ومدى احترام قواعد الحزب ومبدأ تكافؤ الفرص.





