
تحول صادم في مواقف الديمقراطيين من إسرائيل
تكشف نتائج استطلاع حديث تحولا واضحا في مواقف القاعدة الديمقراطية بالولايات المتحدة تجاه السياسة الأمريكية حيال إسرائيل، مع اتساع التأييد لوقف المساعدات العسكرية وفرض قيود على تصدير الأسلحة إلى تل أبيب.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية سياسية خاصة مع اقتراب الاستعدادات للانتخابات التمهيدية الديمقراطية لعام 2028، واحتمال أن تصبح القضية عاملا مؤثرا في اختيار مرشح الحزب للرئاسة.
أغلبية تؤيد وقف التسليح
أظهر الاستطلاع، الذي أنجزه مشروع السياسات التابع لمعهد فهم الشرق الأوسط بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف»، أن أغلبية كبيرة من الناخبين الديمقراطيين في الولايات الست الأولى المقرر أن تشهد الانتخابات التمهيدية تؤيد مرشحا رئاسيا يتعهد بوقف تزويد إسرائيل بالأسلحة.
وشمل الاستطلاع نحو 4 آلاف ناخب ديمقراطي يُرجح مشاركتهم في الانتخابات التمهيدية في ساوث كارولاينا، ونيفادا، ونيوهامبشاير، ونيو مكسيكو، وميشيغان، وفيرجينيا.
وتشير النتائج إلى أن الدعوات إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل لم تعد محصورة في التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، بل باتت تحظى بتأييد واسع حتى في الولايات التي تُعرف بوجود قاعدة انتخابية أكثر اعتدالاً.
«الإبادة» حاضرة بقوة
وأظهرت النتائج أيضا ارتفاعا كبيرا في نسبة الناخبين الديمقراطيين الذين يعتبرون العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة إبادة جماعية.
ففي ميشيغان، بلغت هذه النسبة 80%، بينما وصلت إلى 78% في نيفادا، و72% في فيرجينيا، و57% في ساوث كارولاينا. كما أظهرت النتائج أن نسبة الرافضين لوصف ما يجري في غزة بالإبادة الجماعية لم تتجاوز 5% في أي من الولايات الست، وفق المعطيات التي أوردها التقرير.
وفي نيفادا، أيد 74% من المشاركين وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، بينما سجلت ولايات نيوهامبشاير وميشيغان ونيو مكسيكو مستويات مرتفعة من التأييد لوقف تسليم الأسلحة.
ضغط جديد على مرشحي 2028
وتزداد أهمية هذه الأرقام بعدما قررت اللجنة الوطنية الديمقراطية جعل ساوث كارولاينا أول محطة في السباق التمهيدي الرئاسي للحزب عام 2028، وهو ما كان يُنظر إليه باعتباره تعزيزا لدور الناخبين الديمقراطيين المعتدلين في تحديد مسار المنافسة.
غير أن نتائج الاستطلاع تقدم صورة مختلفة، إذ توحي بأن ملف إسرائيل وغزة بات يتجاوز الانقسام التقليدي بين المعتدلين والتقدميين، ويحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات شريحة واسعة من الناخبين الديمقراطيين.
إسرائيل أمام اختبار انتخابي أمريكي
ومن شأن هذا التحول أن يضع المرشحين المحتملين للرئاسة، ومن بينهم ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، وكامالا هاريس، وغافين نيوسوم، وبيت بوتيجيج، أمام معادلة انتخابية جديدة، خصوصاً إذا استمر ارتفاع التأييد الشعبي لوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل.
وبذلك، قد يتحول الموقف من الحرب على غزة ومن الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل إلى ورقة انتخابية حاسمة في السباق الديمقراطي نحو البيت الأبيض، بعدما كان لعقود من أكثر الملفات حساسية داخل الحزب وأشدها ارتباطاً بحسابات السياسة الخارجية الأمريكية.





