
في ظل استمرار تداعيات موجة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها سبتة، لجأت الحكومة الإسبانية إلى الاتحاد الأوروبي طلبا للدعم، بعدما باتت عاجزة عن احتواء الوضع داخل الجيب الذي لا يزال يحتضن آلاف المهاجرين.
طلب رسمي إلى وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية «فرونتكس»
ووجه وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، طلبا رسميا إلى وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية «فرونتكس»، للمساعدة في مواجهة تداعيات الأزمة وتقديم الدعم للسلطات المحلية في التعامل مع الأعداد الكبيرة للمهاجرين الموجودين في المدينة.
وجاءت هذه الخطوة عقب إقرار الوزير، أمام البرلمان الإسباني، ببقاء نحو خمسة آلاف مهاجر في سبتة، بعد مرور شهر على موجة التدفق الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي، والتي تحولت إلى أزمة سياسية وقانونية وأمنية متشابكة بالنسبة إلى مدريد.
يواجه سانشيز ضغوطا متزايدة بسبب تداعيات الأزمة
وكانت مديرة شؤون الهجرة والشؤون الداخلية في المفوضية الأوروبية، بياته غميندر، قد عرضت في 21 غشت الجاري تقديم الدعم للسلطات الإسبانية، قبل أن تتحول المبادرة الأوروبية إلى طلب رسمي للمساعدة من جانب مدريد، في وقت يواجه فيه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ضغوطا متزايدة بسبب تداعيات الأزمة.
ولا تبدو مهمة الحكومة الإسبانية سهلة، إذ تصطدم محاولات إعادة المهاجرين المتبقين بقيود قانونية صارمة، بعدما أكدت الأحكام القضائية الإسبانية ضرورة التعامل مع كل حالة على حدة، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المهاجرين، ما يحول دون تنفيذ عمليات إعادة جماعية وسريعة إلى المغرب.
أرقام وزارة الداخلية الإسبانية تكشف حجم الصدمة التي خلفتها أحداث نهاية يوليوز
وفي المقابل، تستبعد مدريد، في الوقت الراهن، نقل هؤلاء المهاجرين إلى الأراضي الإسبانية القارية، خشية اندلاع مواجهة سياسية مع حكومات الأقاليم ذات التوجه المحافظ، فضلا عن التعقيدات التي قد تترتب عن تطبيق قواعد فضاء شينغن.
وتكشف أرقام وزارة الداخلية الإسبانية حجم الصدمة التي خلفتها أحداث نهاية يوليوز، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو 72 ألف شخص حاولوا الوصول إلى سبتة سباحة عبر البحر أو عن طريق تسلق السياج الحدودي خلال يومي 30 و31 يوليوز. وتمكنت السلطات من إعادة الغالبية خلال فترة وجيزة، غير أن آلافا منهم ظلوا داخل المدينة.
وبحسب ما أعلنه غراندي-مارلاسكا أمام البرلمان يوم الجمعة، فإن قرابة خمسة آلاف مهاجر ما زالوا في سبتة، التي لا يتجاوز عدد سكانها نحو 85 ألف نسمة، الأمر الذي زاد من حدة التوتر داخل المدينة، مع تصاعد احتجاجات جزء من السكان ضد استمرار وجود المهاجرين.
تشابك الأبعاد القانونية والسياسية والإنسانية للأزمة
وتعود جذور المأزق الحالي إلى قرار قضائي إسباني سمح للمهاجرين بالبقاء في سبتة، ما صعّب على السلطات تنفيذ عمليات الإعادة وأبقى الحكومة أمام خيارات محدودة في تدبير الوضع.
وأمام تشابك الأبعاد القانونية والسياسية والإنسانية للأزمة، تحاول مدريد التوصل إلى صيغة مشتركة مع الاتحاد الأوروبي والمغرب، تتيح احتواء الوضع من دون تجاوز الالتزامات القانونية المرتبطة بحماية المهاجرين.
وفي المقابل، أكدت المفوضية الأوروبية استعدادها لتوفير دعم مالي وتقني لإسبانيا، مع التشديد على أن أي إجراءات تتخذها السلطات يجب أن تظل منسجمة مع القانون الدولي وضمانات حقوق المهاجرين.





