الرئسيةسياسة

استخبارات إسبانيا حذرت من اقتحام سبتة

كشفت إفادة قدمها الحرس المدني الإسباني أمام المحكمة الوطنية أن مركز الاستخبارات الوطني الإسباني (CNI) كان قد حذر، قبل أحداث الدخول الجماعي إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضيين، من احتمال وقوع محاولة اقتحام واسعة للمدينة، من دون أن يقدم، وفق رواية الجهاز الأمني، معطيات دقيقة حول توقيتها أو حجمها.

 

وجاءت هذه المعطيات في رد الحرس المدني على طلب القاضية ماريا تاردون، المكلفة بالتحقيق في ملابسات العملية، والتي طلبت توضيحات بشأن القوات التي جرى نشرها خلال تلك الفترة، والعمليات المرتبطة بانتشال جثث الضحايا، فضلاً عن طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة لدى الأجهزة الأمنية قبل وقوع الأحداث.

وبحسب ما أوردته صحيفة «لاراثون» الإسبانية، فإن إفادة الحرس المدني أكدت وجود تحذيرات استخباراتية مسبقة، لكنها لم تتضمن ما يكفي لتحديد موعد العملية أو تقدير عدد المشاركين فيها.

الحرس المدني يتجنب تحديد المسؤوليات

اختار الحرس المدني، وفق الصحيفة، صيغة حذرة في تعامله مع التحقيق القضائي، إذ اقتصر على الإجابة عن الأسئلة التي وجهتها القاضية تاردون، من دون الخوض في هوية الجهة التي تقف وراء التخطيط للعملية أو تحديد المسؤولية عن تنظيمها.

وتترك هذه المقاربة الباب مفتوحاً أمام التحقيق القضائي لمواصلة البحث في طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة لدى مختلف الأجهزة الأمنية الإسبانية، ومدى قدرتها على تحويل التحذيرات العامة إلى تقدير أمني دقيق يسمح بالاستعداد للعملية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الأحداث التي شهدتها سبتة، وما رافقها من خسائر بشرية وتداعيات سياسية وأمنية واسعة.

روايتان أمنيتان أمام القاضية

وتختلف إفادة الحرس المدني، بحسب «لاراثون»، عن مضمون التقرير الذي أعدته الشرطة الوطنية الإسبانية وقدمته بدورها إلى المحكمة الوطنية.

ويتكون تقرير الشرطة من 55 صفحة، إلى جانب عدد من الملاحق، ويتضمن، وفق الصحيفة، إشارات إلى مشاركة أشخاص مغاربة بملابس مدنية، إلى جانب عناصر من الدرك المغربي بالزي الرسمي، خلال الأحداث التي رافقت عملية الدخول الجماعي إلى المدينة.

وأصبح مضمون هذا التقرير موضع جدل داخل وزارة الداخلية الإسبانية، خصوصاً بعدما نفى وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا وجود وثيقة أمنية تحمل المغرب مسؤولية ما وقع، في وقت أشارت فيه معطيات واردة في التقرير إلى عناصر اعتبرتها الصحيفة متعارضة مع هذا الموقف.

جدل داخل وزارة الداخلية

وأفادت الصحيفة بأن الوزير الإسباني لم يكن مطلعاً على مضمون التقرير الأمني عندما أدلى بتصريحاته التي نفى فيها وجود وثيقة تشير إلى مسؤولية المغرب.

وأعاد ذلك إلى الواجهة السؤال حول مستوى التنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسبانية، خصوصاً في قضية تحولت إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين مدريد والرباط.

كما يطرح اختلاف مضامين التقارير الأمنية أمام المحكمة تساؤلات حول طبيعة المعلومات التي كانت متاحة لكل جهاز، وكيف جرى تقييمها والتعامل معها قبل وقوع عملية الدخول الجماعي.

ماذا كانت تعرف الاستخبارات الإسبانية؟

المعلومة الأبرز التي تكشفها إفادة الحرس المدني تتمثل في أن الاستخبارات الإسبانية لم تكن، وفق هذه الرواية، غافلة تماماً عن احتمال وقوع محاولة دخول جماعي إلى سبتة.

فقد وصلت تحذيرات إلى الأجهزة الأمنية قبل يومي 30 و31 يوليوز، غير أن تلك التحذيرات لم تتضمن تفاصيل تسمح بتحديد موعد العملية أو حجمها أو طبيعتها بدقة.

وهنا يتركز أحد الأسئلة الأساسية للتحقيق القضائي: هل كانت المعلومات الاستخباراتية المتوفرة كافية لاتخاذ إجراءات أمنية استثنائية؟ أم أنها كانت عامة إلى درجة جعلت تقدير الخطر الفعلي وحجمه أمراً بالغ الصعوبة؟

التحقيق القضائي يواصل تفكيك الروايات

وتأتي إفادة الحرس المدني في سياق تحقيق أوسع تقوده المحكمة الوطنية الإسبانية، التي تجمع تباعاً تقارير الأجهزة الأمنية المختلفة من أجل إعادة بناء تسلسل الأحداث وتحديد ما كان معروفاً قبل العملية وما جرى فعلياً على الأرض.

وفي ظل اختلاف بعض المعطيات الواردة في التقارير الأمنية، لا تزال مسألة المسؤوليات والجهات التي خططت للعملية أو ساهمت في تنظيمها مفتوحة أمام التحقيق.

ويُنتظر أن تساعد مقارنة إفادات الحرس المدني والشرطة الوطنية وباقي التقارير الأمنية في تحديد مدى دقة التحذيرات التي سبقت الأحداث، وما إذا كانت الأجهزة الإسبانية قد امتلكت فعلاً معلومات كان بإمكانها أن تسمح بمنع العملية أو الحد من تداعياتها.

وبذلك، لا تكتفي قضية سبتة بالسؤال عن من يقف وراء عملية الدخول الجماعي، بل تفتح أيضاً ملفاً موازياً حول ما كانت تعرفه الأجهزة الإسبانية قبل وقوعها، وما الذي فعلته بناءً على تلك المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى