
صادق مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خلال اجتماعه المنعقد يوم الخميس 3 شتنبر 2026، على إحداث شركة مساهمة مملوكة بالكامل للصندوق، تتولى تدبير واستغلال مصحات الضمان الاجتماعي المنتشرة بعدد من المدن المغربية.
وأوضح الناشط الحقوقي والفاعل النقابي الحسين اليماني أن إحداث هذه الشركة جاء ضمن أبرز نقاط جدول أعمال المجلس، عقب نقاشات مطولة داخل أجهزته، انتهت إلى استبعاد خيار تفويت المصحات للقطاع الخاص أو إسناد تدبيرها إلى جهات خارجية.
ويأتي هذا التوجه، وفق اليماني، في سياق البحث عن صيغة قانونية وتنظيمية تضمن استمرار ملكية الصندوق لهذه المؤسسات الصحية، مع احترام مقتضيات المادة 44 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، التي تمنع الهيئات المكلفة بتدبير التأمين الإجباري عن المرض من الجمع بين تدبير أنظمة التأمين واستغلال مؤسسات تقدم خدمات التشخيص والعلاج والاستشفاء أو توريد الأدوية والمعدات الطبية.
الحفاظ على ملكية المصحات وحقوق العاملين
ويراهن الخيار الجديد، بحسب المصدر ذاته، على الإبقاء على المصحات الـ13 تحت ملكية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بدل اللجوء إلى التفويت، مع ضمان الحقوق المكتسبة للعاملين بها من أطر وتقنيين ومستخدمين.
كما يفترض أن تفتح الشركة الجديدة المجال أمام إعادة تطوير هذه المؤسسات والارتقاء بمردوديتها وجودة خدماتها، بما يجعلها قادرة على تقديم عرض صحي أكثر ملاءمة لحاجيات الأجراء والمتقاعدين، بل وعموم المواطنين.
ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة، في ظل ما يعتبره اليماني تنامي هيمنة القطاع الصحي الخاص وارتفاع الكلفة التي يتحملها المرضى، خصوصاً مع عدم التزام بعض المصحات بالتعرفة المرجعية الوطنية، إلى جانب مطالبة المرضى بأداء مبالغ إضافية خارج الفواتير الرسمية، فضلاً عن تسجيل خدمات وتكاليف يرى أنها تكون أحياناً غير مبررة.
هل تنجح عملية الانتقال؟
لكن تنزيل هذا القرار على أرض الواقع يطرح، وفق اليماني، عدداً من التحديات، أبرزها توفير الشروط القانونية والإدارية والمالية والبشرية الكفيلة بإنجاح الانتقال من نمط التدبير الحالي إلى الشركة الجديدة.
ويطرح في هذا السياق سؤال آخر حول مدى قدرة مختلف السلطات والجهات المعنية على مواكبة هذا التحول وتوفير شروط نجاحه، في مقابل احتمال تحرك مصالح ولوبيات فاعلة داخل سوق الصحة للدفاع عن مواقعها ومصالحها.
ويربط اليماني هذه المخاوف بتجربة سابقة، تتمثل في قرار سنة 2019 المتعلق بمراجعة التعرفة المرجعية الوطنية والرفع من نسب التعويض، والذي قال إنه ظل مجمداً، في إشارة إلى صعوبة تنفيذ بعض الإصلاحات المرتبطة بمنظومة التأمين الصحي.
إصلاح العرض الصحي شرط لنجاح التغطية
ويعتبر اليماني أن نجاح ورش تعميم التغطية الصحية والاجتماعية لا يرتبط فقط بتوسيع قاعدة المستفيدين، وإنما يتطلب، بالدرجة نفسها، تطوير العرض الصحي وتحسين جودة الخدمات داخل مصحات الضمان الاجتماعي والمستشفيات العمومية.
كما يقتضي، وفق المصدر ذاته، العمل على تقليص الفوارق المالية التي يتحملها المرضى من جيوبهم، والحد من استنزاف موارد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عبر توجيه جزء كبير من نفقاته الصحية نحو مصحات القطاع الخاص.
وبذلك، فإن إنشاء الشركة الجديدة لا يمثل مجرد تغيير في طريقة تدبير مصحات الضمان الاجتماعي، بل يفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل هذه المؤسسات ودورها داخل المنظومة الصحية الوطنية، ومدى قدرتها على التحول إلى رافعة لتقديم خدمات صحية ذات جودة وبكلفة أكثر إنصافاً للمؤمنين.





