
نتنياهو يتجنب نيويورك..وممداني في الواجهة
لم تهبط طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مطار جون كينيدي بمدينة نيويورك خلال زيارته للولايات المتحدة، في خطوة ربطتها صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بمخاوف من أن يتدخل رئيس بلدية المدينة زهران ممداني ويأمر بمغادرة الطائرة فورا، في ظل الخلاف السياسي المتصاعد بين الرجلين على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
تنياهو يقرر تقليص زيارته إلى نيويورك ويستغني عن المبيت فيها
وذكرت الصحيفة أن طائرة نتنياهو، المعروفة باسم “جناح صهيون”، كان متوقعا أن تهبط بدلا من ذلك في قاعدة عسكرية بولاية نيوجيرسي أو في مطار نيوآرك، مشيرة إلى وجود “صعوبات في التنسيق مع السلطات الأمريكية”، إلى جانب مخاوف مرتبطة بموقف ممداني.
ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها أن نتنياهو قرر تقليص زيارته إلى نيويورك بشكل كبير، والاستغناء عن المبيت فيها، بسبب مخاوف من اندلاع احتجاجات.
كما أفادت بأن نتنياهو ألغى محطة كانت مقررة في ولاية تكساس للقاء الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، فيما عزت مصدرا إسرائيليا ذلك إلى تحديات في التنسيق، سواء بسبب الحاجة إلى الهبوط للتزود بالوقود أو بسبب عدم تفضيل الجانب الأمريكي إجراء ترتيبات في اللحظات الأخيرة.
ممداني.. من رئيس بلدية إلى لاعب في المشهد الدولي
اللافت أن ممداني، البالغ من العمر 34 عاما، لم يكن يفترض أن يكون أحد أبرز وجوه أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتباره رئيسا لبلدية نيويورك، لكن حضوره خلال اجتماعات هذا العام تجاوز حدود منصبه المحلي.
ففي الوقت الذي كان فيه قادة العالم يتوافدون إلى نيويورك، تحول ممداني إلى شخصية حاضرة في لقاءات سياسية ودبلوماسية متعددة، خصوصا مع مسؤولين يتقاطع معهم في عدد من المواقف والتوجهات.
استقل ممداني مترو الأنفاق برفقة رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن، وتبادل قمصان لاعبي كرة القدم مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، كما شارك طلابا، بحضور رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، في نقاش حول الذكاء الاصطناعي.
كما التقى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين، ووزير الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطاني إد ميليباند، إلى جانب مسؤولين وشخصيات سياسية أخرى.
وقال ريتشارد جوان، مدير شؤون القضايا والمؤسسات العالمية في مجموعة الأزمات الدولية، إن ظهور سياسي شاب وحيوي مثل ممداني كان موضع ترحيب في أروقة الأمم المتحدة، في وقت تسود فيه حالة من القلق بشأن الأزمات الدولية.
وأشار جوان إلى أن لقاء ممداني لا يمثل بالنسبة إلى معظم القادة مخاطرة سياسية كبيرة، موضحا أن قضاء بعض الوقت معه في مترو الأنفاق أو في لقاء مع طلاب لا يضع هؤلاء المسؤولين أمام الملفات الدولية الأكثر تعقيدا.
ترامب يستقبل ممداني
وسط هذا الحضور الدولي، جاء لقاء ممداني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليشكل محطة لافتة، خصوصا أن الأخير ينتمي إلى الحزب الجمهوري، في حين ينتمي ممداني إلى التيار الديمقراطي اليساري، كما أن علاقته بنتنياهو اتسمت خلال الفترة الأخيرة بتصعيد واضح.
واستقبل ترامب ممداني في قصر غرايسي، المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك، قبل أن يظهر الرجلان في مؤتمر صحفي مشترك.
وقال ترامب إنه يريد لممداني أن يكون “رئيس بلدية عظيما”، مضيفا أنه يتمتع بإمكانات كبيرة.
وجاء اللقاء في وقت كان نتنياهو يصعد فيه هجومه السياسي والإعلامي على رئيس بلدية نيويورك، على خلفية مواقف الأخير من حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.
غزة تفجر الخلاف
وكان ممداني قد تعهد خلال حملته الانتخابية باعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك، استنادا إلى مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه، قبل أن يوضح لاحقا أنه لا يمتلك الصلاحية القانونية لتنفيذ ذلك.
وخلال أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، صعد ممداني لهجته تجاه نتنياهو، واصفا رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه “العقل المدبر لإبادة جماعية مروعة ضد الفلسطينيين”.
وقبل وصول نتنياهو إلى نيويورك، نشر ممداني مقطعا مصورا ظهر فيه وهو يزرع شجرة زيتون في قصر غرايسي برفقة عائلات فلسطينية من قطاع غزة، وأرفق المقطع بعبارة: “فليكن السلام مستقبلنا”.
وفي المقابل، جعل نتنياهو من ممداني أحد محاور خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث اتهمه بمحاولة منعه من الوصول إلى المنظمة الدولية وإسكاته، قائلا: “لا يمكنك إسكاتي. لا يمكنك طمس الحقيقة”.
مواجهة تتجاوز حدود نيويورك
وخلال خطابه أمام الجمعية العامة، رفض نتنياهو الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وقال إن إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت حدوثها.
ورد ممداني باتهام نتنياهو باستغلال منبر الأمم المتحدة لتكرار ما وصفها بـ”أكاذيب لا أساس لها من الصحة”، بهدف تبرير ما وصفه بالإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون.
كما أشار إلى أن نتنياهو لا يزال خاضعا لمذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وهكذا، لم يعد حضور ممداني خلال أسبوع الأمم المتحدة مجرد حضور لرئيس بلدية المدينة المضيفة، بل تحول إلى أحد عناوين المشهد السياسي المحيط بزيارة نتنياهو.
وبين تغيير مكان هبوط طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتقليص مدة إقامته في نيويورك، وتصاعد المواجهة الكلامية بين الرجلين، باتت العلاقة المتوترة بين نتنياهو وممداني جزءا من المشهد الذي رافق الزيارة الإسرائيلية إلى نيويورك.





