
أثار اللقاء السري الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد في أبوظبي جدلاً واسعاً، بعدما كشفت تقارير إسرائيلية أن الاجتماع ربما تجاوز الإطار الثنائي بين إسرائيل والإمارات، ليشمل مسؤولين من دول عربية أخرى، من بينها السعودية والأردن والمغرب.
زيارة في الظل
نتنياهو وصل إلى أبوظبي في زيارة غير معلنة، ولم يتم الكشف عنها إلا بعد وصوله ومغادرته، قبل أن تؤكد الإمارات وإسرائيل لاحقاً انعقاد اللقاء.
ووفق تقارير إسرائيلية، أمضى نتنياهو عدة ساعات في الإمارات، واجتمع بمحمد بن زايد في جزء من المباحثات بشكل ثنائي، بحضور عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بينهم مدير جهاز الموساد رومان غوفمان.
اجتماع على مرحلتين
المفاجأة جاءت مع تسريبات إسرائيلية تحدثت عن توسيع دائرة الاجتماع.
فقد ذكرت القناة 14 أن اللقاء جرى على مرحلتين؛ بدأت بمباحثات جمعت نتنياهو وابن زايد ومسؤولي البلدين، قبل أن يلتحق بها ممثلون عن دول عربية أخرى، وفي مقدمتهم مسؤولون سعوديون.
أما “يديعوت أحرونوت”، فتحدثت عن مشاركة ممثلين عن السعودية والأردن والمغرب أيضاً.
لكن هذه التفاصيل لم تؤكدها البيانات الرسمية الإماراتية والإسرائيلية، التي اكتفت بالإعلان عن لقاء نتنياهو وابن زايد.
إيران في قلب المحادثات
الملف الإيراني يبدو، وفق التقارير الإسرائيلية، أحد أبرز العناوين التي حضرت في أبوظبي.
وتحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مباحثات بشأن احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، والتعامل مع حلفاء طهران، خصوصاً الحوثيين، إلى جانب بحث التعاون في مجال الدفاع الجوي.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحركات الإقليمية المرتبطة بأمن الخليج والبحر الأحمر، وسط ترقب إسرائيلي لأي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.
أبوظبي تؤكد.. دون كشف كل الأوراق
الإمارات أكدت رسمياً أن محمد بن زايد استقبل نتنياهو، وأن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها.
كما أكد مكتب نتنياهو الزيارة، فيما بقيت التفاصيل المتعلقة بحضور أطراف عربية أخرى خارج البيانات الرسمية المعلنة.
وبذلك، تظل رواية مشاركة السعودية والأردن والمغرب قائمة أساساً على ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية، وليس على إعلان رسمي من هذه الدول.
السرية تفتح جبهة داخل إسرائيل
الزيارة لم تثر الجدل فقط بسبب مضمونها، بل أيضاً بسبب الطريقة التي تم بها الكشف عنها.
فقد أفادت تقارير إسرائيلية بأن جهاز الأمن الداخلي “الشاباك” اعترض على نشر خبر الزيارة قبل عودة نتنياهو إلى إسرائيل، معتبراً أن الكشف المبكر عن تحرك رئيس الوزراء والوفد المرافق له قد ينطوي على مخاطر أمنية.
وبذلك تحولت زيارة أبوظبي من لقاء إقليمي شديد التكتم إلى قضية سياسية وأمنية داخل إسرائيل، فيما تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر تفاصيل إضافية عن المشاركين والملفات التي ناقشها الاجتماع.





