
لمحت رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى إمكانية إغلاق باب المشاورات أمام حزب التجمع الوطني للأحرار خلال افتتاحها الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للبام.
وقالت المنصوري إن مواقف داخل الحزب توحي بوجود توجه نحو عدم فتح المجال أمام بعض الأطراف، في إشارة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، مضيفة أن الرسالة التي وجهها المجلس الوطني للحزب قد وصلت، وأنها سبق أن عبّرت عن موقفها بشأن مسار تشكيل الحكومة.
وأكدت أن الأصالة والمعاصرة يتعامل مع المشاورات من منطلق حسابات مرتبطة بالمصلحة الوطنية، وليس وفق اعتبارات عاطفية، مشددة على أن الحزب لن يتخلى عن مبادئه أو عن تصوره لمستقبل البلاد.
مشاورات بدأت بثلاثة أسماء
وأوضحت المنصوري أن الحزب تحرك مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية، حيث اختارت تكليف كل من أحمد اخشيشن وعبد اللطيف وهبي، باعتبارهما من الشخصيات التي ساهمت في تجاوز الحزب لعدد من مراحله الصعبة، إلى جانب فوزي لقجع، بالمشاركة في تدبير المرحلة الأولى من المشاورات.
وأشارت إلى أن هذا الاختيار يعكس، بحسبها، انفتاح الحزب على الكفاءات والأسماء الجديدة، وعدم وجود أي تحفظ على العمل مع شخصيات من خارج الدائرة التقليدية للحزب.
المنصوري: «الحوار لا يعني التخلي عن المبادئ»
وشددت المنصوري على أن الأصالة والمعاصرة يؤمن بالحوار والانفتاح، لكن من دون تقديم تنازلات بشأن مبادئه أو تصوره المجتمعي.
وأفادت بأن الحزب فتح قنوات التواصل مع مختلف القوى السياسية الممثلة داخل البرلمان، في وقت اختارت فيه بعض الأحزاب التوجه مباشرة نحو المعارضة.
وفي هذا السياق، وجهت المنصوري انتقاداً غير مباشر إلى حزب العدالة والتنمية، معتبرة أن المعارضة يفترض أن تنصب على البرامج الحكومية وليس على الأحزاب، خصوصاً في ظل عدم وجود برنامج حكومي معلن إلى حدود هذه المرحلة.
المنصوري: «المعارضة مؤسسة كما الحكومة مؤسسة»
وقالت المنصوري إن حزب الأصالة والمعاصرة قرر التواصل مع جميع الأحزاب، بما فيها تلك التي أعلنت اصطفافها في المعارضة، انطلاقاً من وجود قاسم مشترك يتمثل في الوطن.
وأضافت أن البلاد تتجه نحو تشكيل أغلبية حكومية، في وقت تمثل فيه المعارضة بدورها مؤسسة دستورية، مؤكدة أن العلاقة بين المؤسسات السياسية في المغرب لم تُبن تاريخياً على منطق القطيعة.
وأكدت أن الهدف من الحوار مع مختلف الأطراف هو الاستماع إلى مواقفها ومحاولة الوصول، حتى في حال استمرار الاختلاف، إلى منهجية مشتركة في العمل السياسي والمؤسساتي.
انفتاح على اليسار
وكشفت المنصوري أن الاتصالات شملت أيضاً الأحزاب اليسارية، مشيرة إلى أن التفاعل معها كان إيجابياً، وأن هذه الأحزاب لا ترى مانعاً في التفاوض مع الأصالة والمعاصرة.
وأوضحت أن هناك تقاطعات بين الطرفين في بعض جوانب التصور السياسي والمجتمعي، مع الإقرار بإمكانية استمرار الخلاف حول قضايا أخرى.
المنصوري: حكومة «بلا تراضٍ ولا زبونية»
وفي ختام حديثها عن المشاورات، أقرت المنصوري بأن تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون مهمة سهلة، مؤكدة أن التزامها يتمثل في بناء حكومة سياسية قوية، تربط مسؤوليتها بالدولة والمواطنين والوطن.
وشددت على أن الحكومة المقبلة ينبغي أن تقطع، وفق تصورها، مع منطق التراضي والزبونية وتقاسم المناصب، وأن يكون معيار اختيار المسؤولين هو الكفاءة والقيم والأخلاقيات العالية، وليس مجرد التوازنات الحزبية أو توزيع المواقع.





