
كشفت التشكيلة الحكومية الجديدة، التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري وعُيّنت اليوم الجمعة، عن حضور لافت للوزراء غير المنتمين إلى الأحزاب السياسية، بعدما حصلوا على ثماني حقائب وزارية، متقدمين على عدد من مكونات الأغلبية، في مقدمتها حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
تصدر حزب البام توزيع الحقائب ب10 وزارات
تصدر حزب الأصالة والمعاصرة توزيع الحقائب بعشر وزارات، إضافة إلى رئاسة الحكومة، يليه الوزراء التكنوقراط بثماني حقائب، ثم حزب الاستقلال بست وزارات، والاتحاد الاشتراكي بأربع حقائب، فضلا عن وزارة الصحة التي أُسندت إلى يونس بجيجو، الملحق بالحزب وفق المعطيات الواردة. فيما حصل حزب التقدم والاشتراكية على ثلاث وزارات.
واحتفظ حزب الأصالة والمعاصرة بعدد من القطاعات، من بينها العدل لعبد اللطيف وهبي، والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لعز الدين ميداوي، والاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية لفوزي لقجع، والشباب والثقافة والرياضة لمحمد المهدي بنسعيد.
كما حصل على وزارات الفلاحة، وإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، إلى جانب ثلاث وزارات منتدبة.
حسن طارق على رأس الأمانة العامة للحكومة
أما الوزراء غير المنتمين حزبياً، فتوزعوا على قطاعات استراتيجية، من بينها الداخلية لعبد الوافي لفتيت، والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج لناصر بوريطة، والأوقاف والشؤون الإسلامية لأحمد التوفيق، والأمانة العامة للحكومة لحسن طارق، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، والسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، وإدارة الدفاع الوطني، والصحة والحماية الاجتماعية.
وحصل حزب الاستقلال على ست حقائب، تشمل التجهيز والماء والغابات، والصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، والنقل واللوجيستيك، فضلاً عن ثلاث وزارات منتدبة مكلفة بالتجارة الخارجية والصناعة التقليدية والتكوين المهني.
يونس بجيجو وزير الصحة جرى الحاقه بحزب لشكر
في المقابل، توزعت حقائب الاتحاد الاشتراكي بين التشغيل والحوار الاجتماعي، والصيد البحري، والتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وإصلاح الإدارة، إلى جانب يونس بجيجو وزير الصحة والحماية الاجتماعية الذي تم إلحاقه بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيما نال حزب التقدم والاشتراكية ثلاث حقائب وزارية.
التكنوقراط.. واجهة لاستمرارية هندسة الحكم؟
لا تكمن دلالة الحضور القوي للتكنوقراط في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في كونهم وزراء غير منتمين حزبيا، بل في موقعهم داخل هندسة السلطة التنفيذية بالمغرب.
فالتكنوقراط هنا لا يمكن اختزالهم في شخصيات مستقلة عن السياسة، لأن تعيينهم في مواقع القرار يرتبط، في قراءة سياسية، بمنظومة تدبير تتجاوز الحسابات الانتخابية والتوازنات الحزبية.
ومن هذه الزاوية، يطرح صعودهم سؤالا جوهريا حول حدود سلطة الأحزاب داخل الحكومة، ومدى قدرتها على التأثير في الاختيارات الاستراتيجية للدولة.
فهل نحن أمام حكومة تقود فيها الأحزاب القرار السياسي، أم أمام واجهة حزبية تتغير بتغير الانتخابات، بينما تستمر هندسة الحكم في الحفاظ على ثوابتها الأساسية؟





