
دعت فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى تعزيز الجبهة الداخلية من خلال إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحراكات الاجتماعية، واحترام الحقوق والحريات، وفتح المجال أمام العمل السياسي والنقابي والمدني، معتبرة أن تحصين الوحدة الترابية للمغرب لا ينبغي أن يقتصر على القوة الدبلوماسية والتحولات في موازين القوى الدولية، بل يتطلب بالأساس بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
وجاء هذا الموقف في بلاغ للمكتب السياسي للحزب، عقب اجتماعه يوم السبت 31 أكتوبر 2026، والذي خصصه للتداول في مستجدات الوضع الوطني والدولي، مع إيلاء اهتمام خاص للتطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن والأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية، وما رافقها من مواقف دولية، خاصة استعمال روسيا حق النقض ضد مشروع القرار المتعلق بالملف.
الفيتو الروسي يثير قلق الحزب
وفي قراءته للتطورات الأممية، جددت فيدرالية اليسار الديمقراطي تأكيدها على ما وصفته بالحق التاريخي والمشروع للمغرب في استرجاع واستكمال وحدته الترابية، منتقدة ما اعتبرته استمرار بعض الأطراف في التعنت وعرقلة التطبيق السليم لمقتضيات القرار الأممي 2797، ومحاولة الالتفاف على مضامينه، بدل الانخراط الجاد والمسؤول في مسار سياسي يفضي إلى تسوية نهائية للنزاع.
واعتبر الحزب أن استمرار عرقلة المفاوضات حول مبادرة الحكم الذاتي لا يخدم السلام والاستقرار، وإنما يكرس حالة الجمود والتوتر، مشيرا إلى أن التوجه الذي تعكسه قرارات مجلس الأمن، والتوافق الدولي الواسع حول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها إطارا واقعيا وعمليا، يفرض على مختلف الأطراف تجاوز الحسابات الضيقة والأوهام التي لم تعد تنسجم مع التحولات الإقليمية والدولية.
كما عبر المكتب السياسي عن أسفه لما وصفه بالتراجع الذي مثله استخدام روسيا حق النقض، معتبرا أنه مس بروح التعاون والتوافق التي طبعت، على مدى سنوات، تعاطي مجلس الأمن مع قضية الصحراء.
وحذر الحزب من تحويل هذا الملف إلى ساحة جديدة للصراعات والاستقطابات الدولية، لما قد يترتب عن ذلك من تداعيات على السلم والاستقرار بالمنطقة المغاربية.
الوحدة الترابية تبدأ من الجبهة الداخلية
وفي جانب آخر من موقفه، شددت فيدرالية اليسار على أن قوة الموقف الوطني لا تقاس فقط بموازين القوى الدبلوماسية أو بتبدل التحالفات الدولية، بل ترتبط أساسا بمدى تماسك الجبهة الداخلية، وعدالة المؤسسات، ومستوى الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع.
وأكد الحزب أن عالم اليوم، بما يشهده من اضطرابات وتقلبات في المواقف والتحالفات، يجعل الاعتماد على الذات الوطنية وتعزيز التماسك الداخلي ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار سياسي.
وفي هذا السياق، ربط المكتب السياسي بين الدفاع عن الوحدة الترابية وبين ضرورة إطلاق انفراج سياسي حقيقي، يقوم على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي الحراكات الاجتماعية، وضمان احترام الحقوق والحريات، ورفع القيود عن التعبير والتنظيم والعمل السياسي والنقابي والمدني.
كما دعا إلى معالجة الاختلالات والقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرق شرائح واسعة من المغاربة، على أساس قيم العدالة والكرامة والمساواة، معتبرا أن بناء جبهة داخلية متماسكة يمر عبر الاستجابة للمطالب الديمقراطية والاجتماعية للمواطنين.
دعوة إلى حوار مغاربي خارج منطق المحاور
وعلى المستوى المغاربي، جدد الحزب دعوته إلى دول وشعوب المنطقة من أجل إطلاق حوار صريح وجاد، يضع مصالح الشعوب فوق منطق الصراع، ويؤسس لعلاقات قائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل.
كما دعا إلى الابتعاد عن سياسة الاصطفافات الدولية والمحاور المتصارعة، محذرا من مخاطر جر المنطقة إلى توترات جديدة، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى التعاون والتكامل والتنمية المشتركة.
وختمت فيدرالية اليسار الديمقراطي موقفها بالتأكيد على أن مستقبل المنطقة المغاربية ينبغي ألا يظل رهينا بصراعات الماضي أو حسابات القوى الدولية، بل أن يبنى بإرادة شعوبها، من أجل فضاء مغاربي يسوده السلم والاستقرار، وتتعمق فيه الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتصان فيه كرامة وحقوق جميع شعوبه.





