الرئسيةسياسة

هل يؤكد إعفاء بايتاس أزمة التدبير الداخلي داخل الأحرار؟

°تحرير: بوثينة المكودي

مرة أخرى، يقدّم حزب التجمع الوطني للأحرار دليلاً إضافياً على أن مشكلته ليست في الأشخاص، بل في طريقة اشتغاله كتنظيم سياسي.

فالتغييرات الأخيرة التي طالت المقر المركزي، وعلى رأسها إعفاء مصطفى بايتاس وتعيين يونس أبشير، لا تعكس دينامية ديمقراطية أو مراجعة نقدية، بل تؤكد استمرار منطق التحكم والقرارات المغلقة.

إعفاء بايتاس من منصبه كمدير عام للمقر المركزي

إعفاء مصطفى بايتاس من منصبه كمدير عام للمقر المركزي لم يكن نتيجة تقييم سياسي أو محاسبة تنظيمية، بقدر ما بدا خطوة لإزاحة اسم ارتبط بمرحلة بعينها، بعدما استنفد دوره داخل منظومة الحزب.

فبايتاس، الذي جمع بين موقع حكومي حساس ونفوذ تنظيمي داخلي، كان نموذجاً لتداخل الحزب بالدولة، وهو التداخل الذي وسم تجربة الأحرار منذ توليه رئاسة الحكومة.

تعيين يونس أبشير مديراً عاماً جديداً

في المقابل، جرى تعيين يونس أبشير مديراً عاماً جديداً، في عملية لا تحمل أي مؤشرات على التغيير بقدر ما توحي بإعادة توزيع الأدوار داخل الدائرة نفسها. فالتعيين تم من داخل الحلقة الضيقة المحيطة برئاسة الحكومة، ما يطرح سؤالاً مشروعاً: أين هي القطيعة؟ وأين هو الحزب كفضاء مستقل عن منطق الديوان والتكنوقراط؟

هذه القرارات تأتي قبيل المؤتمر الاستثنائي الذي يُنتظر أن يُنَصِّب محمد شوكي مرشحاً وحيداً لخلافة عزيز أخنوش، في مشهد يكاد يخلو من أي معنى سياسي. مؤتمر بلا تنافس، وقيادة تُفرَض سلفاً، وتغييرات تُحسم قبل النقاش، ما يجعل الحديث عن ديمقراطية داخلية مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي.

حزب يؤبد أنه جهاز انتخابي وإداري

إن  ما يجري داخل الأحرار يؤكد الأزمة الأعمق بنيويا: حزب يؤبد أنه جهاز انتخابي وإداري، تُدار شؤونه بمنطق الولاء لا الكفاءة، وتُغلق فيه أبواب النقاش كلما اقترب موعد الاستحقاقات.

وهو ما يفسر تصاعد التذمر داخل الفريق البرلماني، وحديث الكواليس عن مغادرة محتملة لعدد من المنتخبين، في ظل غياب رؤية سياسية جامعة.

إعفاء بايتاس وتعيين أبشير لا يعنيان شيئاً للمواطن، ولا يغيران شيئاً في صورة حزب يرفض الاعتراف بأزمته، التي تنبع من لعنة الولادة.

فالأحرار لا يراجع خياراته، ولا ينتقد تجربته الحكومية، بل يكتفي بتدوير الوجوه داخل البنية نفسها، في محاولة لضبط التنظيم ومنع أي تصدّع داخلي.

والنتيجة: حزب يغيّر الأسماء، لكنه يصرّ على النهج نفسه، نهج التحكم، والقرار المغلق، والقطيعة مع السياسة بمعناها الحقيقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى