
اليماني يضع «الجرار» أمام امتحان التكرير
بينما يَعِد حزب الأصالة والمعاصرة بتأمين مخزون من المحروقات يكفي الاستهلاك الوطني لثلاثة أشهر، عبر استغلال خزانات شركة «سامير»، يعيد الحسين اليماني فتح السؤال الأكثر حساسية في ملف الطاقة: “إذا كانت خزانات المصفاة حاضرة في الحسابات الانتخابية، فأين موقع المصفاة نفسها من الحسابات الطاقية للمغرب؟”
و يضع الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، الوعد الانتخابي في سياق تدبير قطاع المحروقات ومآل «سامير»، معتبراً أن الحديث عن استغلال خزاناتها لا يمكن فصله عن سؤال التكرير ودوره في الأمن الطاقي.
ثلاثة أشهر من المخزون.. ولكن بأي مصداقية؟
ينطلق اليماني من كون حزب الأصالة والمعاصرة جزءاً من الأغلبية الحكومية الحالية، ويتولى عبر وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تدبير القطاع، ليتساءل عن مغزى الوعد الجديد ومدى مصداقيته، في ظل استمرار ملف «سامير» دون حسم يعيد، وفق تصوره، للمصفاة دورها الصناعي.
ويستحضر التصريحات السابقة للوزيرة بشأن المصفاة، مشيراً إلى ما يعتبره تناقضاً بين مواقفها أمام البرلمان وما صرحت به في وسائل الإعلام، وبالنسبة إليه، فإن هذه التصريحات ما تزال حاضرة في ذاكرة المغاربة، بما يجعل أي تعهد جديد بشأن «سامير» مرتبطاً باختبار الثقة قبل اختبار التنفيذ.
المحروقات.. من الأسعار إلى المخزونات
ولا يحصر اليماني انتقاده في ملف المصفاة، بل يربطه بحصيلة تدبير قطاع المحروقات، مشيراً إلى اشتعال الأسعار ووصول المخزونات إلى مستويات متدنية، مع بروز بوادر صعوبات في التزود مطلع سنة 2026.
كما ينتقد ما يعتبره تعثراً في توسيع استخدام الغاز الطبيعي وتسريع الانتقال الطاقي، إلى جانب استمرار التبعية الطاقية للمغرب للخارج بنسبة تتجاوز 90%، ومن منظوره، فإن النقاش حول المخزون الاستراتيجي يرتبط أيضاً بقدرة البلاد على تقليص ارتهانها لتقلبات أسواق الطاقة الخارجية.
«سامير».. ليست خزانات تنتظر التعبئة
في قلب التصريح، تظهر «سامير» باعتبارها أكثر من مجرد خزانات يمكن اللجوء إليها لتكوين مخزون استراتيجي، فاليماني يستعيد البعد التاريخي للمؤسسة، معتبراً أنها سليلة حكومة عبد الله إبراهيم في عهد الملك محمد الخامس، وأنها أُنشئت لتكون محطة لتكرير البترول وقاعدة لتطوير الصناعات البتروكيماوية.
ومن هذه الزاوية، يربط ما آلت إليه المصفاة بالخصخصة وسوء التدبير، مذكراً بأن الدفاع عن استعادة دورها ظل حاضراً ضمن نضالات وترافع القوى التي ترى في التكرير جزءاً من مقومات الأمن الطاقي والصناعي للمغرب.
«محو الأمية».. والسؤال الذي يتجاوز التخزين
بالنسبة إلى اليماني، فإن توفير خزانات قادرة على استيعاب مخزون لثلاثة أشهر لا يحسم السؤال الأساسي، لأن التخزين، في تصوره، لا يعوض وظيفة التكرير ولا يجيب وحده عن سؤال بناء قدرة صناعية وطنية في مجال الطاقة.
ولهذا يدعو حزب الأصالة والمعاصرة ووزيرته وأطره إلى ما سماه «حصصاً في محو الأمية» حول فوائد صناعات تكرير البترول، معتبراً أن أهمية هذه الصناعة ازدادت منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما رافقها من تحولات في أسواق الطاقة وهوامش التكرير.
من وعد انتخابي إلى مستقبل «سامير»
هكذا يضع اليماني وعد الثلاثة أشهر من المخزون داخل ملف أكبر: ما مستقبل «سامير»؟ وهل يكون دورها خزانات تستقبل المنتجات المستوردة، أم مصفاة تستعيد وظيفتها في التكرير؟
فبينما تدخل خزانات «سامير» إلى برنامج انتخابي كحل لتأمين المخزون، يصر اليماني على أن القضية، في جوهرها، لا تتعلق بما يمكن تخزينه داخل المصفاة فقط، بل بما إذا كان المغرب مستعداً لإعادة النظر في وظيفتها الصناعية.
فالمخزون يمكن أن يملأ الخزانات، لكن ذلك لا يعيد تشغيل المصفاة.. وهنا تحديداً يبدأ امتحان «الجرار».





