الرئسيةسياسة

«فيسبوك» يقود ياسين المرابط إلى السجن

في حكم يعيد إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، قضت المحكمة الابتدائية بطنجة بسنة حبسا في حق الشاب ياسين المرابط، البالغ من العمر 28 سنة، بسبب تدوينات نشرها على حسابه في «فيسبوك» وتطرقت إلى الأوضاع الاجتماعية والهجرة غير النظامية نحو سبتة المحتلة.

الحكم سرعان ما أثار انتقادات حقوقية، بعدما اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع طنجة، أن العقوبة قاسية وجائرة، وأن الملف يعكس، بحسبها، اتجاها متصاعدا نحو التضييق على التعبير في مواقع التواصل الاجتماعي.

حقوقيون: السجن ليس جوابا على الاحتقان

الجمعية الحقوقية رأت أن اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في مواجهة تدوينات تعبر عن مواقف أو غضب اجتماعي لا يمكن أن يشكل حلا لمعالجة أسباب الاحتقان، معتبرة أن مثل هذه المقاربة تضيق على حق أساسي من حقوق التعبير.

وشددت على أن وسائل التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن تتحول إلى فضاء للملاحقة والعقاب بسبب الآراء والمواقف، داعية إلى احترام التعدد في التعبير وعدم التعامل مع الانتقادات والمواقف المنشورة رقميا بمنطق العقوبة الحبسية.

المحاكمة دون حضور الدفاع

جانب آخر من الملف أثار قلق الجمعية، ويتعلق بإجراء المحاكمة في غياب هيئة الدفاع، في ظل الإضراب الذي يخوضه المحامون.

واعتبرت الجمعية أن هذه الوضعية تثير مخاوف جدية بشأن شروط المحاكمة العادلة، خصوصا ما يرتبط بالحق في الدفاع، مطالبة بضمان جميع الحقوق الإجرائية والقانونية للمتهم.

منشورات عن الهجرة والأوضاع الاجتماعية

وتعود القضية إلى تدوينات نشرها المرابط عبر حسابه على «فيسبوك»، تناول فيها قضايا اجتماعية وموضوع الهجرة غير النظامية باتجاه سبتة المحتلة، قبل أن يتم توقيفه يوم 20 غشت من مقر عمله بمدينة طنجة.

وتابعته النيابة العامة بتهمتي «التحريض على ارتكاب جنح وجنايات بواسطة الوسائل الإلكترونية» و«إهانة موظفين عموميين وهيئة منظمة أثناء مزاولة مهامهم».

الجمعية تطالب بالإفراج عنه

وعقب صدور الحكم، جدد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطنجة مطالبته بالإفراج عن ياسين المرابط، ووضع حد لمتابعته بسبب ما تعتبره الهيئة ممارسة لحقه في التعبير.

كما أعلنت تضامنها مع المعتقلين والمتابعين في قضايا الرأي والتعبير، مطالبة بوقف ما تصفه بالتضييق على الحريات العامة.

ويفتح الحكم من جديد سؤالا أوسع حول كيفية تعامل القانون والقضاء مع التعبير عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وحول الحد الفاصل بين ما يمكن اعتباره تحريضا أو إهانة يعاقب عليها القانون، وبين التعبير عن الغضب والانتقاد والمواقف من قضايا اجتماعية وسياسية تشغل الرأي العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى