اقتصادالرئسية

قراءة في مؤشرات بنك المغرب أين الخلل؟

في قراءة جديدة لمؤشرات الظرفية الاقتصادية، كشف بنك المغرب عن معطيات تعكس صورة مركبة للاقتصاد الوطني، عنوانها الأبرز استقرار نقدي مقابل فتور في دينامية السوق المالية، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول فعالية السياسات الاقتصادية في تحريك عجلة الاستثمار.

درهم مستقر… لكن دون دينامية مرافقة

أفاد بنك المغرب بأن سعر صرف الدرهم ظل شبه مستقر مقابل العملات الأجنبية الرئيسية، مدعوماً بتوازن نسبي في العرض والطلب داخل سوق الصرف.

هذا الاستقرار، وإن كان يحسب على مستوى التحكم النقدي، إلا أنه يطرح تساؤلات أعمق، فهل يعكس قوة اقتصادية حقيقية، أم مجرد توازن هش في ظل تباطؤ النشاط الإنتاجي؟

احتياطات مريحة… بأفق غير واضح

في السياق ذاته، بلغت الأصول الاحتياطية الرسمية حوالي 455,8 مليار درهم، وهو مستوى يوصف بالمريح من حيث تغطية الواردات واستقرار التوازنات الخارجية.

غير أن هذا الرقم، رغم أهميته، لا يخفي واقع آخر وهو أن الاقتصاد المغربي لا يزال يعتمد بشكل كبير على عوامل خارجية (السياحة، تحويلات المغاربة، الظرفية الدولية)، ما يجعل هذه الاحتياطات عرضة للتقلب في أي لحظة.

بورصة الدار البيضاء تفقد الزخم

على مستوى السوق المالية، سجل مؤشر “مازي” تراجع، في إشارة واضحة إلى تباطؤ التداولات وضعف شهية المستثمرين داخل بورصة الدار البيضاء.

هذا التراجع لا يمكن فصله عن غياب تحفيزات قوية للاستثمار
المتمثلة في حالة الترقب التي تطبع سلوك الفاعلين الاقتصاديين
وضعف إدراج شركات جديدة تضخ دماءً جديدة في السوق

بين استقرار الأرقام وقلق الواقع

المفارقة التي تبرز من خلال هذه المعطيات هي أن الاستقرار الماكرو-اقتصادي لا يوازيه بالضرورة تحسن في الدينامية الاقتصادية اليومية.

فبين درهم مستقر واحتياطات مريحة، تبقى الأسئلة الحقيقية معلقة أين الاستثمار؟ أين خلق القيمة؟ وأين أثر هذه المؤشرات على القدرة الشرائية للمواطن؟

اقتصاد في منطقة الانتظار

ما تعكسه أرقام بنك المغرب اليوم هو اقتصاد يحافظ على توازنه، لكنه لم يدخل بعد مرحلة الإقلاع الحقيقي.

حيث استقرار بلا نمو قوي، واحتياطات بلا استثمار كافٍ، وبورصة تبحث عن نفس جديد…
هي معادلة تختزل وضع اقتصاد يكتفي بتفادي الصدمات، دون أن ينجح بعد في صناعة الفرص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى