الرئسيةمجتمع

هل تنتقل المملكة للنقل الحضري الرقمي؟

يستعد قطاع النقل الحضري بالمغرب لدخول مرحلة جديد مع اقتراب شركة Uber الأمريكية العملاقة من إطلاق خدماتها رسمياً داخل السوق المغربية خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تعكس التحولات العميقة التي يعرفها قطاع التنقل الذكي عبر العالم، وتؤكد في الآن ذاته رغبة السلطات المغربية في تحديث منظومة النقل الحضري استعداداً للاستحقاقات الدولية الكبرى التي تنتظر المملكة، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد وافقت الشركة الأمريكية الرائدة عالمياً في خدمات “السيارة مع سائق” على تغطية مختلف مناطق المغرب، من طنجة إلى الكويرة، مع حضور لافت بمدينة الداخلة التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واجهة اقتصادية واستثمارية متقدمة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد إطلاق تطبيق للنقل الذكي.

المغرب يدخل عصر النقل الرقمي

دخول “أوبر” إلى المغرب لا يُقرأ فقط باعتباره توسعاً تجارياً لشركة عالمية، بل يعكس تحولاً عميقاً في فلسفة تدبير النقل الحضري بالمملكة، فالمغرب الذي يعيش منذ سنوات ضغطاً متزايداً على مستوى البنية التحتية الحضرية، بات مطالباً بتطوير وسائل النقل الذكي لمواكبة النمو الديمغرافي والتوسع العمراني المتسارع..حيث تشير تقارير رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى أن نسبة التمدن بالمغرب تجاوزت 64 في المائة، فيما تشهد المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش ضغطاً يومياً خانقاً على خدمات النقل العمومي وسيارات الأجرة، الأمر الذي فتح الباب أمام البحث عن حلول رقمية أكثر مرونة وفعالية.

وفي هذا السياق، باشرت وزارة الداخلية منذ مدة مشاورات مع شركات دولية متخصصة في النقل الذكي، في إطار تصور جديد يهدف إلى عصرنة خدمات التنقل الحضري وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين والسياح على حد سواء.

رهانات اقتصادية بمليارات الدراهم

اقتصادياً، يرى خبراء أن دخول “أوبر” قد يخلق دينامية جديدة داخل سوق النقل الحضري، سواء من خلال خلق فرص شغل جديدة أو عبر تشجيع الاقتصاد الرقمي والخدمات المرتبطة بالتطبيقات الذكية.

فوفق تقارير دولية، تساهم منصات النقل الذكي في عدد من الدول بمليارات الدولارات سنوياً، كما توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف السائقين والمستخدمين، ويُنتظر أن يستفيد المغرب من هذه التجربة، خاصة مع النمو الكبير الذي يعرفه قطاع الاقتصاد الرقمي الذي تجاوزت مساهمته 15 في المائة من الناتج الداخلي الخام وفق تقديرات حديثة.

غير أن هذه التحولات قد تضع قطاع سيارات الأجرة التقليدية أمام تحديات غير مسبوقة، خصوصاً في ظل الانتقادات المتكررة المرتبطة بجودة الخدمات، وغياب الرقمنة، وضعف شروط الراحة والسلامة في عدد من المدن.

كأس العالم 2030 يسرّع الإصلاحات

ويبدو أن ملف تنظيم كأس العالم يشكل أحد أبرز المحركات الرئيسية لتسريع هذا التحول. فالمغرب، الذي يراهن على تقديم صورة حديثة ومتطورة عن بنيته التحتية، يدرك أن منظومة النقل الحضري ستكون تحت المجهر الدولي خلال السنوات المقبلة.

ومن المنتظر أن يفرض دخول شركات النقل الذكي منافسة قوية داخل السوق، ما سيدفع مختلف الفاعلين التقليديين إلى تحديث أساطيلهم وتحسين خدماتهم، في معركة يبدو أن عنوانها الأبرز سيكون: من يربح ثقة المواطن المغربي في زمن الرقمنة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى