
أعادت المحكمة التجارية بالدار البيضاء ملف شركة سامير إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما أصدرت بتاريخ 25 ماي 2026 قراراً يقضي بتجديد الإذن باستمرار نشاط الشركة لمدة أربعة أشهر إضافية..
ويأتي هذا القرار في سياق المسطرة القضائية المفتوحة منذ سنوات، والتي تهدف إلى الحفاظ على الشركة ومكوناتها الإنتاجية في انتظار إيجاد مخرج نهائي لملف التفويت القضائي.
وبحسب الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فإن هذا القرار يعكس استمرار القناعة بوجود إمكانية لمواصلة الجهود الرامية إلى إيجاد حل للشركة، عبر مسطرة التفويت القضائي التي ما تزال مطروحة رغم تعثرها خلال السنوات الماضية.
استمرار النشاط بين مقتضيات القانون ومصالح الدائنين
ويشير اليماني إلى أن مدونة التجارة المغربية تتيح للمحكمة اللجوء إلى قرارات من هذا النوع كلما اقتضت ذلك مصلحة الدائنين والمصلحة العامة، ويهدف الإذن باستمرار النشاط، وفق المقتضيات القانونية المنظمة لمساطر صعوبات المقاولة، إلى المحافظة على بعض العقود الجارية وضمان استمرارية عدد من الالتزامات المرتبطة بالشركة.
ومن بين أبرز الآثار المباشرة لهذا القرار، استمرار عقود الشغل الخاصة بالأجراء الرسميين، بما يسمح بالحفاظ على الموارد البشرية المرتبطة بالمصفاة وعلى الحد الأدنى من الاستمرارية الإدارية والتقنية للمؤسسة في انتظار الحسم في مستقبلها النهائي.
تعثر التفويت القضائي منذ 2016
وفي قراءته لمسار الملف، يلفت اليماني إلى أن مختلف محاولات التفويت القضائي التي تم إطلاقها منذ سنة 2016 لم تفض إلى نتائج عملية، ويربط ذلك بما تعتبره الحكومة أحد أبرز العوائق المطروحة، والمتمثل في النزاع القائم بين الدولة المغربية والمالك السابق للشركة أمام هيئات التحكيم الدولي منذ سنة 2018.
ويطرح هذا المعطى، بحسب المتحدث، تساؤلات حول مدى تأثير هذا النزاع على مسار البحث عن مستثمرين أو مشترين محتملين للشركة، كما يثير النقاش بشأن مستقبل المصفاة في ظل استمرار الوضع الحالي دون حسم نهائي.
دعوة إلى الحسم في مستقبل مصفاة المحمدية
ويرى الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز أن حماية المصالح المرتبطة بملف سامير تستوجب اتخاذ قرار بشأن استئناف تشغيل مصفاة المحمدية، ويعتبر أن إعادة تشغيل المنشأة من شأنها الحفاظ على الوحدات الإنتاجية الموجودة ومنع تدهورها مع مرور الوقت.
كما يشدد على أهمية المحافظة على الرصيد البشري والتقني الذي راكمته الشركة على مدى عقود، مشيراً إلى ما يصفه بتبديد الخبرات والكفاءات الوطنية المتخصصة في مجال التكرير والصناعات البترولية، فضلاً عن انعكاسات الوضع الحالي على حقوق عدد من الأطر والتقنيين المرتبطين بالشركة.
رهانات الأمن الطاقي وسوق المحروقات
ويربط اليماني مستقبل سامير بقضايا أوسع تتعلق بالمنظومة الطاقية الوطنية، فبحسب تصوره، فإن استمرار توقف التكرير بالمصفاة يطرح إشكالات مرتبطة بقدرات التخزين والتكرير الوطنية، كما ينعكس على بنية سوق المحروقات بالمغرب.
ويعتبر أن استمرار الوضع الحالي يساهم في تعميق هشاشة المنظومة الطاقية الوطنية، خاصة في ظل التقلبات المتكررة التي تعرفها الأسواق البترولية العالمية والأزمات التي تؤثر بشكل دوري على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة.
كما يشير إلى أن إعادة تشغيل المصفاة تظل، من وجهة نظره، مرتبطة بملفات أخرى تشمل المنافسة داخل سوق المحروقات وتطور أسعار المواد النفطية بالمملكة، وهي قضايا ما تزال تحظى بمتابعة واسعة من مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
ملف مفتوح على عدة سيناريوهات
ويأتي قرار التمديد الجديد ليؤكد استمرار الرهان على إيجاد مخرج لملف سامير بعد سنوات من التصفية القضائية، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول مستقبل صناعة التكرير بالمغرب وموقعها ضمن السياسات المرتبطة بالأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية.. وبين مساعي التفويت القضائي، واستمرار النزاعات القانونية القائمة، وتعدد الرهانات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالشركة، يبقى الملف مفتوحاً على عدة احتمالات في انتظار ما ستسفر عنه الأشهر المقبلة.





