الرئسيةحول العالم

المستوطنون يحاصرون.. والاحتلال يتفرج ويساند

أفادت مصادر محلية في بلدة قصرة، جنوب نابلس، بعودة مستوطنين إسرائيليين إلى محيط عدد من المنازل الفلسطينية، بعد ساعات من إزالة القوات الإسرائيلية خياما ومنشات مؤقتة أقيمت قرب البلدة، في وقت لا تزال فيه المياه والكهرباء مقطوعة عن عدد من المنازل المتضررة.

المستوطنون ما زالوا ينتشرون قرب عدد من المنازل

وقال رئيس مجلس بلدة قصرة، عبد العظيم الوادي، إن المستوطنين ما زالوا ينتشرون قرب عدد من المنازل، ما يحول دون عودة سكانها إليها، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية فرضت حصاراً على المنطقة، وأجبرت سكان منزلين على البقاء خارجهما لساعات.

وأوضح الوادي أن القوات الإسرائيلية اقتحمت نحو ثمانية منازل خلال العملية، قبل أن تنسحب منها لاحقاً، مخلفة أضراراً في الممتلكات. وأضاف أن القوات صادرت جهاز تسجيل كاميرات المراقبة من أحد المنازل، فيما تعرض أثاث منزل آخر لأضرار كبيرة.

ولا يزال الوضع الإنساني في البلدة يثير القلق، في ظل استمرار انقطاع المياه والكهرباء عن المنازل المتضررة، بينما تتواصل محاولات التنسيق لإعادة الخدمات الأساسية عبر الجهات الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية.

وتأتي عودة المستوطنين إلى المنطقة عقب إزالة القوات الإسرائيلية، الليلة الماضية، خيام ومنشآت مؤقتة أقيمت في بؤرة استيطانية قرب المنازل الفلسطينية في قصرة، إضافة إلى هدم بؤرة أخرى تعرف باسم “تل تلبيوت”، تقع على بعد نحو 400 متر من المنطقة التي حوصرت فيها المنازل الفلسطينية.

الأمم المتحدة: اعتداءات المستوطنين بلغت مستويات لا تطاق

وفي السياق ذاته، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة من أن اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم بلغت “مستويات لا تطاق”، داعياً السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات فعلية ضد المتورطين في أعمال العنف واقتحام المنازل والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

وأوضح المكتب أن إقامة بؤرة استيطانية قرب قصرة في نوفمبر 2025 أعقبها، وفق تقارير، استيلاء مستوطنين على أراضٍ ومناطق غرب البلدة، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات التي شملت اقتحام المنازل والاعتداء الجسدي والتخريب والسرقة وإضرام الحرائق، فضلاً عن الاعتداء على مسجد محلي.

وأشار إلى أن مستوطنين قطعوا، خلال الشهر الماضي، المياه والكهرباء عن ثلاثة منازل فلسطينية في قصرة، قبل أن يعمدوا في التاسع من أغسطس الجاري إلى إغلاق البوابات والطرق المؤدية إليها ونصب خيمة في المنطقة، ما أدى إلى محاصرة ثلاث عائلات تضم نحو 15 شخصاً، بينهم طفلان على الأقل.

وبحسب المكتب الأممي، طلبت العائلات المحاصرة من القوات الإسرائيلية الموجودة في المنطقة التدخل، غير أنها لم تستجب، كما اتهمت القوات بمنع مسعفين ونشطاء وصحفيين من الوصول إلى السكان المحاصرين.

وأكد مكتب الأمم المتحدة أن إزالة الخيمة الاستيطانية لم تؤد إلى إنهاء وجود المستوطنين في المنطقة، موضحاً أنهم ما زالوا ينتشرون في محيط المنازل الفلسطينية.

دعم و تسامح من جانب السلطات الإسرائيلية

وحذر المكتب من أن استمرار هذه الممارسات، في ظل دعم أو تسامح من جانب السلطات الإسرائيلية، يهدد بجعل حياة العائلات الفلسطينية “لا تطاق”، ويدفعها إلى مغادرة منازلها وأراضيها، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر التهجير القسري.

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، قد وصف في وقت سابق المستوطنين الذين حاصروا عائلة فلسطينية في قصرة بأنهم “إرهابيون إسرائيليون”، قبل أن يعود في تصريح لاحق ويصفهم بأنهم “أقلية صغيرة جداً” تتسبب في أضرار كبيرة للعائلات الفلسطينية ولإسرائيل.

وتشهد بلدات جنوب نابلس، ولا سيما قصرة وجالود، تصاعداً في اعتداءات المستوطنين، وسط تحذيرات وانتقادات أممية متزايدة بشأن ما تعتبره الأمم المتحدة عدم اتخاذ السلطات الإسرائيلية إجراءات كافية لوقف هذه الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى