
جنوب إفريقيا تفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل
صعدت جنوب إفريقيا تحركها القانوني ضد إسرائيل، بتقديم ملف إلى محكمة العدل الدولية يوثق، عدم امتثال تل أبيب للتدابير المؤقتة التي أصدرتها المحكمة في إطار دعوى الإبادة الجماعية المتعلقة بالحرب على قطاع غزة.
وأكدت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا، في بيان صدر الجمعة، أن الملف أُودع استنادا إلى المادة 11 من قرار المحكمة المتعلق بممارساتها القضائية الداخلية، في خطوة تعكس استمرار بريتوريا في الضغط من أجل إلزام إسرائيل بتنفيذ أوامر المحكمة.
بريتوريا: إسرائيل لم تلتزم بقرارات المحكمة
وشددت جنوب إفريقيا على أن التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية تكتسي طابعا إلزاميا، معتبرة أن إسرائيل لم تفِ بالالتزامات التي ترتبت عليها بموجب تلك القرارات.
وقالت الوزارة إن الفلسطينيين الذين نجوا من الحرب في غزة يواجهون ظروفا إنسانية بالغة القسوة، في ظل تقلص المساحات المتاحة لهم وتفاقم الأوضاع المعيشية، الأمر الذي يضاعف معاناتهم ويتركهم أمام مزيد من الصدمات.
وأضافت أن بريتوريا ستواصل اللجوء إلى مختلف الوسائل القانونية المتاحة لها بهدف ضمان امتثال إسرائيل الكامل والفوري لأوامر محكمة العدل الدولية.
أكثر من 1300 قتيل منذ وقف إطلاق النار
وربطت جنوب إفريقيا بين استمرار الانتهاكات والوضع الميداني في القطاع، مشيرة إلى أن الخروقات الإسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 أسفرت، بحسب بياناتها، عن مقتل أكثر من 1300 فلسطيني وإصابة ما يزيد على 4330 آخرين.
كما أفادت بأن فرق الإنقاذ والطواقم المختصة انتشلت مئات الجثامين من تحت أنقاض المباني المدمرة.
وترى بريتوريا أن هذه المعطيات تعزز ضرورة استمرار التدابير التي أمرت بها المحكمة، باعتبار أن الغاية منها هي حماية الحقوق التي تكفلها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، إلى حين صدور الحكم النهائي في القضية.
دعوى تعود إلى ديسمبر 2023
وتعود المواجهة القانونية بين جنوب إفريقيا وإسرائيل أمام محكمة العدل الدولية إلى 29 ديسمبر 2023، عندما تقدمت بريتوريا بدعوى تتهم فيها إسرائيل بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 الخاصة بمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
وطالبت جنوب إفريقيا آنذاك المحكمة باتخاذ تدابير مؤقتة بصورة عاجلة، مستندة إلى ما وصفته بخطورة الوضع الإنساني في قطاع غزة.
ثلاثة أوامر قضائية تحت المجهر
وأصدرت محكمة العدل الدولية ثلاثة قرارات رئيسية بشأن التدابير المؤقتة في 26 يناير و28 مارس و24 مايو 2024.
وألزمت المحكمة إسرائيل، في قراراتها، باتخاذ جميع الإجراءات التي تقع ضمن نطاق صلاحياتها لمنع ارتكاب الأفعال المحظورة بموجب المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية، كما دعتها إلى اتخاذ تدابير عاجلة لضمان عدم ارتكاب الجيش الإسرائيلي لأفعال تدخل ضمن نطاق الاتفاقية.
وتستند جنوب إفريقيا حاليا إلى هذه الأوامر في محاولة لدفع المحكمة إلى التعامل مع ما تعتبره إخفاقا إسرائيليا في تنفيذ التزاماتها.
حصيلة ثقيلة ودمار واسع
وتقول المعطيات الواردة في البيان إن الحرب الإسرائيلية على غزة، منذ 8 أكتوبر 2023، خلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف مصاب، فضلا عن دمار طال نحو 90 في المائة من البنية التحتية المدنية في القطاع.
وبحسب تقديرات للأمم المتحدة، تصل الكلفة المتوقعة لإعادة إعمار غزة إلى نحو 70 مليار دولار، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الإنسانية والمادية تلقي بثقلها على سكان القطاع.
وتؤكد جنوب إفريقيا أن تحركها أمام محكمة العدل الدولية لن يتوقف، وأنها ستواصل استخدام الأدوات القانونية المتاحة لها إلى حين ضمان تنفيذ إسرائيل للتدابير التي أصدرتها المحكمة.
المصدر: عن الأناضول بتصرف





