الرئسيةسياسة

أخنوش يفتح ملف “الفراقشية”..من يحاسب من؟

قبل بضع أسابيع من الانتخابات التشريعية، عاد ملف دعم استيراد الأغنام واللحوم الحمراء إلى واجهة النقاش السياسي، بعد اعتراف رئيس الحكومة عزيز أخنوش بإمكانية وجود «خروقات هنا وهناك» في العملية، وهو الملف الذي كان قد واجه مطالب برلمانية بفتح تحقيق مستقل فيه، قبل أن تجهضه حسابات الأغلبية الحكومية.

المفارقة أن أخنوش، الذي كان رئيسا للحكومة والمسؤول السياسي الأول عن هذا التدبير، كان حزبه، التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب الأصالة والمعاصرة والاستقلال، في موقع الرفض أو عدم دعم مبادرة المعارضة لتشكيل لجنة تقصي الحقائق، قبل أن يعود اليوم للدفاع عن العملية والحديث عن احتمال وجود اختلالات.

13 مليار درهم.. وأثمنة لم تنخفض

دافعت الحكومة عن دعم استيراد الأغنام باعتباره إجراء اضطراريا لمواجهة تداعيات الجفاف والحفاظ على القطيع الوطني. وخصصت الدولة 500 درهم عن كل رأس مستورد، فضلا عن إعفاءات جمركية وضريبية شملت الأغنام والأبقار.

لكن السؤال الذي لم يجد جوابا حاسما ما يزال قائما: أين انعكس هذا الدعم على المواطن؟

فأسعار اللحوم الحمراء ظلت مرتفعة، بينما تحدث مسؤولون، بينهم نزار بركة، عن بلوغ الدعم العمومي نحو 13 مليار درهم، في حين قدمت أطراف من الأغلبية أرقاما أقل بكثير.

لجنة التقصي.. فرصة ضائعة

في أبريل 2025، طالبت فرق برلمانية من الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، قبل أن يلتحق بها الفريق الاشتراكي، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول دعم استيراد المواشي وتدبير قطاع تربية الأغنام.

غير أن المبادرة لم تصل إلى نهايتها، وسط خلافات داخل الأغلبية وغياب التوافق السياسي، ليظل الملف مفتوحا على الشكوك والتجاذبات.

واليوم، يعيد أخنوش نفسه فتح القضية عندما يتحدث عن احتمال وجود «خروقات»، فيما يتواصل الصراع الانتخابي بين مكونات الأغلبية، خصوصا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

من يحاسب من؟

تصريحات أخنوش الأخيرة لا تنهي الجدل، بل تعيده إلى نقطة البداية: إذا كانت هناك خروقات محتملة في ملف كلف المال العام مليارات الدراهم، فلماذا لم تُفتح لجنة تقصي الحقائق عندما طالبت بها المعارضة؟

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن ملف «الفراقشية» انتقل من البرلمان إلى صناديق الانتخابات، بينما يبقى القضاء، في حال فتح تحقيق، الجهة القادرة على تحديد حقيقة الدعم، والمستفيدين منه، وما إذا كانت «الخروقات» التي تحدث عنها رئيس الحكومة مجرد استثناءات أم جزءا من اختلالات أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى