
بعد عشرة أيام من الإضراب المفتوح عن الطعام، قرر نبيل أحمجيق، المعتقل على خلفية “حراك الريف”، تعليق احتجاجه، وفق ما أعلن شقيقه محمد أحمجيق اليوم الأربعاء.
وأوضح شقيقه، في تدوينة نشرها على “فيسبوك”، أن نبيل أنهى إضرابه الذي خاضه احتجاجا على الشروط المرتبطة بمواصلة دراسته الجامعية من داخل المؤسسة السجنية.
لكن تعليق الإضراب لا يعني بالضرورة انتهاء المعركة التي يخوضها أحمجيق من أجل استكمال مساره الجامعي، وهي معركة امتدت لفترة أطول من الأيام العشرة التي قضاها مضرباً عن الطعام.
معركة بدأت من مقاعد الجامعة
قضية متابعة الدراسة ظلت واحدة من أبرز الملفات المرتبطة بوضعية نبيل أحمجيق داخل السجن، إذ تمسكت عائلته وهيئات حقوقية بضرورة تمكينه من الشروط التي تسمح له بمواصلة تحصيله العلمي والأكاديمي وعدم تحويل الاعتقال إلى عائق أمام مستقبله الدراسي.
ومن هذا المنطلق، لم يقدم الإضراب الأخير باعتباره احتجاجاً معزولاً، وإنما جاء في سياق سلسلة من المطالب المرتبطة بإمكانية الاستمرار في الدراسة داخل السجن، وتوفير الوسائل والظروف الضرورية لذلك.
وتقول عائلة أحمجيق وهيئات حقوقية إن الأمر يتعلق بحق أساسي في مواصلة التعليم، بينما ترى إدارة السجون أن الصورة المتداولة حول حرمانه من الدراسة لا تعكس حقيقة الوضع داخل المؤسسة السجنية.
المندوبية ترد وتنفي الحرمان
في المقابل، نفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في بلاغات سابقة، تعرض أحمجيق للحرمان من حقه في متابعة دراسته.
وأكدت أن ما وصفته بالمزاعم المتداولة بشأن حرمانه من الإمكانات الضرورية لمواصلة تعليمه داخل السجن المحلي طنجة 2 لا يعكس، بحسب روايتها، الظروف والإمكانات المتاحة له.
كما اعتبرت المندوبية أن ربط الإضراب عن الطعام حصراً بالمطالبة بـ“الحق في متابعة الدراسة” لا يعكس حقيقة الخلاف القائم حول وضعية المعتقل.
وبذلك بقي الملف عالقاً بين روايتين: عائلة وهيئات حقوقية تتحدث عن شروط غير كافية لاستمرار المسار الجامعي، وإدارة سجنية تنفي وجود حرمان من الحق في الدراسة وتقدم رواية مختلفة حول أسباب الخلاف.
عشرة أيام أعادت الملف إلى الواجهة
الإضراب الأخير أعاد قضية أحمجيق الدراسية إلى الواجهة، بعدما أثارت وضعيته تضامناً من جانب هيئات حقوقية ومدنية وعائلات معتقلي “حراك الريف”.
وطالبت هذه الجهات بالاستجابة لمطالبه المرتبطة بالدراسة، وبضمان ظروف اعتقال تحفظ كرامته وتمكّنه من مواصلة تحصيله العلمي.
ومع تعليق الإضراب، تتوقف وسيلة الاحتجاج التي اختارها أحمجيق مؤقتاً، لكن أصل القضية يظل قائماً: هل تتوفر فعلاً الشروط التي تمكّن معتقلاً من مواصلة مساره الجامعي داخل السجن؟
ذلك هو جوهر المعركة التي ظل أحمجيق يخوضها، والتي جعلت من الحق في الدراسة جزءاً أساسياً من النقاش حول وضعيته داخل المؤسسة السجنية.
الدراسة ليست بديلا عن الحرية
وبينما تظل معارك معتقلي “حراك الريف” من أجل تحسين شروط اعتقالهم وضمان حقهم في الدراسة ومواصلة تحصيلهم العلمي مشروعة وضرورية، فإنها لا تلغي جوهر القضية ولا ينبغي أن تحجب المطلب الأوسع: طي ملف “حراك الريف” وإنهاء معاناة معتقليه وإطلاق سراحهم جميعاً.
فالمطالبة بحق نبيل أحمجيق في الدراسة، كما المطالبة بظروف اعتقال تحفظ كرامة جميع المعتقلين، ليست بديلاً عن مطلب الحرية، بل جزء من معركة حقوقية أوسع. ولذلك، فإن تعليق الإضراب لا ينبغي أن يُقرأ كنهاية للقضية، بل كعودة للسؤال الأساسي: متى يُطوى هذا الملف بشكل نهائي، ويُفتح الطريق أمام الإفراج عن جميع معتقلي “حراك الريف”؟





