
عاد داء الدفتيريا إلى الواجهة الصحية بجهة سوس ماسة، بعد تسجيل بؤرتين عائليتين محدودتين، في سياق يثير الانتباه إلى أهمية الحفاظ على مستويات مرتفعة من التلقيح واليقظة الوبائية، تفادياً لعودة أمراض سبق الحد من انتشارها بفضل برامج التحصين.
وأوضح الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن ظهور بؤرتين عائليتين يعكس انتقال العدوى داخل المحيط القريب، مشيراً إلى أن تراجع مستويات التغطية بالتلقيح قد يؤدي إلى ظهور جيوب سكانية غير محمية بالشكل الكافي.
ويربط حمضي عودة الدفتيريا إلى الواجهة أيضاً بالانتشار الذي شهدته خلال الفترة الأخيرة في عدد من دول الجوار الإفريقي، الأمر الذي يجعل تعزيز المراقبة الوبائية وتتبع الحالات والمخالطين من الإجراءات الأساسية للحد من انتقال العدوى.
مرض قد تكون مضاعفاته خطيرة
وتكمن خطورة الدفتيريا، وفق الطبيب والباحث، في كونها عدوى بكتيرية قادرة على إفراز سموم قد تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة، من بينها التهابات حادة على مستوى الحلق، إضافة إلى مضاعفات يمكن أن تمس القلب والجهاز العصبي.
ويكتسي التعامل المبكر مع الحالات أهمية خاصة، بالنظر إلى إمكانية انتقال العدوى داخل المحيط العائلي والمجتمعي، خصوصاً في حال وجود أشخاص غير محصنين أو لم يستكملوا جرعات التلقيح الموصى بها.
بعد “بوحمرون”.. التلقيح في الواجهة
ويأتي ظهور هذه الحالات في سياق صحي سبق أن شهد، خلال أواخر سنة 2023، عودة حالات الحصبة، المعروفة محلياً بـ“بوحمرون”، وهو ما اعتبره حمضي مؤشراً إضافياً على أهمية الحفاظ على مستويات مرتفعة من المناعة الجماعية.
ويحذر المختص من التعامل مع المكتسبات التي حققتها برامج التلقيح باعتبارها أمراً مضموناً بشكل دائم، مؤكداً أن انخفاض التغطية اللقاحية في بعض المناطق يمكن أن يفتح المجال أمام عودة أمراض معدية سبق السيطرة عليها.
تتبع المخالطين واستدراك التلقيح
وبحسب التوصيات التي طرحها حمضي، فإن التعامل مع الوضعية يتطلب تحديد المخالطين للحالات المؤكدة، وعزل الحالات التي تستدعي ذلك، إلى جانب توفير العلاج والوقاية للمخالطين، بالتوازي مع حملات لاستدراك التلقيح في المناطق التي تسجل مستويات ضعيفة من التغطية.
كما تبرز أهمية استمرار المراقبة الوبائية وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الحالات المسجلة بعد ظهورها، إذ إن سرعة رصد الحالات وتتبع المخالطين يمكن أن تلعب دوراً أساسياً في الحد من انتقال العدوى.
وفي ظل عودة عدد من الأمراض المعدية إلى الواجهة في سياقات مختلفة، يؤكد هذا الوضع أن الحفاظ على التغطية اللقاحية المرتفعة واليقظة الصحية المستمرة يظل من أبرز أدوات الوقاية، خصوصاً لحماية الفئات غير المحصنة والحد من تشكل جيوب سكانية يمكن أن تسمح باستمرار انتقال العدوى.





