
أدانت الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (MACBI) تنظيم الدورة الثالثة من مهرجان «لقاءات إستير وسلمى»، المرتقب بمدينة الصويرة بين 8 و11 أكتوبر 2026، معتبرة أن تركيبة برنامجه وضيوفه تندرج ضمن أنشطة التطبيع الثقافي والأكاديمي مع إسرائيل.
وقالت الحملة إن المهرجان، الذي تنظمه جمعية «إستير وسلمى» بشراكة مع جمعية «الصويرة-موكادور»، يوظف عناوين من قبيل «العبور» وحوار الثقافات والأديان، غير أن مضمونه، بحسبها، يكشف عن حضور إسرائيلي واضح داخل فقراته، وعن نموذج للحوار تعتبره مساواة بين المستعمِر والمستعمَر.
أكاديمي إسرائيلي ووزير فلسطيني على المنصة
واستندت MACBI في موقفها أساساً إلى مائدة مستديرة مبرمجة يوم 10 أكتوبر، يديرها الصحفي ميشيل توبمان، مؤسس مجموعة «شالوم سلام»، ويشارك فيها الأكاديمي الإسرائيلي دوني شاربيت، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المفتوحة الإسرائيلية، إلى جانب أنور أبو عيشة، وزير الثقافة الأسبق في السلطة الفلسطينية.
وترى الحملة أن الجمع بين الطرفين في إطار حواري واحد، من دون اشتراط اعتراف إسرائيلي بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني أو ربط اللقاء بنضال مشترك ضد الاحتلال، يمثل، وفق معايير المقاطعة التي تستند إليها، شكلاً من أشكال التطبيع.
ويشمل البرنامج، كذلك، مائدة مستديرة يوم 11 أكتوبر بعنوان «الحدود، الجغرافيا السياسية، والأديان»، يشرف عليها عبد الله أوزيتان ومانويل بينيكو، بمشاركة ميلينا كارتوفسكي-عياش، وهي طالبة حاخامية فرنسية-إسرائيلية، إلى جانب هشام دينار، مدير حفل «روح الثقافات».
حضور إسرائيلي يمتد إلى التكريم
ولا يقتصر الحضور الإسرائيلي، بحسب الحملة، على النقاشات المبرمجة، إذ يكرم المهرجان الممثلة والمخرجة الإسرائيلية الراحلة رونيت الكابتز باعتبارها «الشخصية الرمزية» للدورة الحالية.
وتشير MACBI إلى أن شقيقها، المخرج الإسرائيلي شلومي الكابتز، سبق أن حل ضيف شرف على الدورة الأولى للمهرجان سنة 2024، التي شهدت عرض أربعة من أفلامه.
كما تربط الحملة بين بعض الأسماء المشاركة في الدورة الحالية وأنشطة ثقافية سابقة اعتبرتها ذات صلة بالتطبيع، مشيرة، على سبيل المثال، إلى استضافة حفل «روح الثقافات» في فبراير 2026 لأمسية دينية يهودية مغربية قدمتها أوركسترا الأندلس في مدينة أشدود.
ما الذي تعتبره الحملة تطبيعاً؟
وتستند MACBI إلى معايير مناهضة التطبيع التي أقرتها حركة المقاطعة الفلسطينية، والتي تعتبر المشاركة في مشاريع أو مبادرات تجمع فلسطينيين أو عرباً وإسرائيليين على منصة واحدة شكلاً من أشكال التطبيع، ما لم يتوفر شرطان أساسيان: اعتراف الطرف الإسرائيلي بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وفق القانون الدولي، وأن يكون النشاط جزءاً من شكل من أشكال النضال المشترك ضد الاحتلال والاستعمار الاستيطاني ونظام الفصل العنصري.
وبناء على هذه المعايير، تعتبر الحملة أن فقرات المهرجان التي تجمع أكاديميين أو شخصيات إسرائيلية بمشاركين فلسطينيين ومغاربة تحت عنوان «الحوار» لا تستوفي شروط النشاط المشترك الذي تطرحه كبديل للتطبيع.
كما تنتقد ما تصفه بالأنشطة التي تضع الإسرائيلي والفلسطيني في موقعين أخلاقيين وسياسيين متساويين، وتتجاهل، وفق قراءتها، قضايا تقرير المصير وحق العودة، أو تقدم الرواية الصهيونية للتاريخ باعتبارها رواية موازية للرواية الفلسطينية.
رفض التطبيع لا يعني رفض التراث اليهودي المغربي
وتضع MACBI موقفها من المهرجان في سياق أوسع تعتبر فيه أن مواجهة التطبيع الثقافي والأكاديمي أصبحت، بحسبها، أكثر إلحاحاً في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة والتطورات في الضفة الغربية والقدس، إضافة إلى الحرب والاعتداءات التي تشهدها المنطقة.
وتنتقد الحملة في هذا السياق ما تعتبره استمراراً في مسار العلاقات المغربية الإسرائيلية، وتشير إلى عدد من الملفات، من بينها الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات، وما تصفه باستضافة شركات إسرائيلية متورطة في الحرب خلال معرض مراكش للطيران 2026.
وفي المقابل، تشدد الحملة على أن اعتراضها لا يستهدف التراث اليهودي المغربي، الذي تعتبره جزءاً من الذاكرة الثقافية للمغرب والصويرة، وإنما ترفض، بحسب تعبيرها، استخدام هذا التراث كغطاء لتقديم إسرائيل أو سياساتها في صورة مختلفة عن واقع الصراع والاحتلال.
دعوة للانسحاب وإلغاء المكونات التطبيعية
ودعت MACBI الفنانين والمتحدثين والشركاء والجمعيات المشاركة في «لقاءات إستير وسلمى» إلى الانسحاب من المهرجان، مطالبة إياهم بعدم السماح باستخدام أسمائهم وأعمالهم وقضاياهم في ما تعتبره عملية لتجميل التطبيع.
كما طالبت الجهات المنظمة بإلغاء المهرجان أو حذف مكوناته التي تصنفها الحملة ضمن أنشطة التطبيع، داعية إلى احترام معايير المقاطعة الأكاديمية والثقافية، وما تصفه بإرادة واسعة داخل المجتمع المغربي في رفض التطبيع وإسناد القضية الفلسطينية.





