الرئسيةسياسة

التطبيع يتوسع.. وBDS تحذر من التغلغل الصهيوني

أعلنت حركة المقاطعة BDS بالمغرب رفضها لما وصفته بـ«التصعيد الخطير» في العلاقات المغربية الإسرائيلية، عقب الإعلان عن اتفاق لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الرباط وتل أبيب إلى مستوى السفارات، وتعيين سفراء، إلى جانب توسيع الرحلات الجوية المباشرة وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

وجاء موقف الحركة في أعقاب اللقاء الثلاثي الذي جمع، الأربعاء 16 شتنبر 2026 بنيويورك، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والذي أسفر عن الإعلان عن مجموعة من الخطوات الرامية إلى تطوير العلاقات المغربية الإسرائيلية.

غزة في صلب انتقادات الحركة

ربطت BDS المغرب موقفها بالتطورات الميدانية في قطاع غزة، معتبرة أن تعزيز العلاقات مع إسرائيل يأتي في سياق استمرار الحرب وتواصل الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب معطيات وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 نحو 1381 شهيداً، إضافة إلى 4757 مصاباً، فيما جرى انتشال جثامين 831 شخصاً من تحت الأنقاض خلال الفترة نفسها.

وقالت الحركة إن استمرار سقوط الضحايا، إلى جانب القيود المفروضة على دخول المساعدات ومعدات الإنقاذ، كان يفترض، من وجهة نظرها، أن يدفع الوسطاء والضامنين إلى ممارسة ضغوط أكبر من أجل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

انتقاد قوي لتوسيع العلاقات مع إسرائيل

واعتبرت الحركة أن الإعلان الجديد يمثل، بحسب تعبيرها، «منعطفاً خطيراً» في مسار العلاقات المغربية الإسرائيلية، معتبرة أن توطيد هذه العلاقات لا ينسجم مع استمرار الحرب في غزة.

وربطت BDS بين ما جرى الإعلان عنه في نيويورك وبين قرار استئناف وتعزيز مسار التطبيع الذي بدأ سنة 2020، معتبرة أن السلطات المغربية تواصل، وفق قراءتها، اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه رغم استمرار المواقف الشعبية الرافضة للتطبيع.

ويأتي ذلك بعدما اتفق المغرب وإسرائيل على الارتقاء ببعثتيهما الدبلوماسيتين إلى مستوى سفارتين وتعيين سفراء، فضلاً عن توسيع الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، واستكمال اتفاقيات تتعلق بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي قبل نهاية السنة.

الحركة: التطبيع يتجاوز الموقف من الحرب

وقالت BDS المغرب إن القضية، بالنسبة إليها، لا تتعلق فقط بموقف المغرب من الحرب في غزة، وإنما بما تعتبره توسعاً في مجالات التعاون مع إسرائيل، مشيرة إلى التجارة والاستثمار والمالية والتكنولوجيا والسياحة والماء والفلاحة والأمن الغذائي والطاقة والاتصالات.

واعتبرت الحركة أن توظيف قضايا وطنية لتبرير توسيع العلاقات مع إسرائيل يشكل، وفق تعبيرها، «ابتزازاً سياسياً»، محذرة مما وصفته بـ«التغلغل الإسرائيلي» وانعكاساته على السيادة والأمن والوحدة الوطنية.

دعوة إلى توسيع المقاطعة

ودعت الحركة المواطنين والقوى المدنية إلى توحيد الجهود ومواصلة التعبئة ضد التطبيع، كما طالبت الهيئات الحقوقية والجمعوية بالتحرك لمواجهة ما وصفته بـ«تحركات مجرمي الحرب» داخل المغرب، والدفع نحو متابعات قضائية بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

كما وجهت الدعوة إلى الفنانين والعاملين في المجال الثقافي لتبني مبادئ المقاطعة، وعدم السماح باستخدام المنصات الثقافية، بحسب الحركة، لتبييض جرائم الاحتلال.

الجامعات والموانئ في دائرة الدعوة للمقاطعة

وطالبت BDS المغرب الطلبة والجامعيين برفع مستوى اليقظة تجاه الشراكات الأكاديمية مع المؤسسات الإسرائيلية، داعية إلى جعل الجامعات المغربية، وفق تعبيرها، «مساحة للعلم لا للتطبيع».

كما دعت المكونات النقابية والعمالية العاملة في الموانئ إلى التصدي لما تعتبره الحركة مشاركة في أنشطة يمكن أن تخدم إسرائيل، وربطت ذلك بقرارات محكمة العدل الدولية وبمواقف سبق أن اتخذتها السلطات المغربية بشأن فرض حظر عسكري على إسرائيل.

عودة التطبيع إلى الواجهة

ويعيد الإعلان الجديد العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى واجهة النقاش السياسي والحقوقي في المغرب، بعد نحو ست سنوات من استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في إطار اتفاقات أبراهام سنة 2020.

وفي المقابل، فإن الخطوات التي أعلن عنها في نيويورك لا تقتصر على الجانب الدبلوماسي، بل تشمل أيضاً ملفات اقتصادية وضريبية واستثمارية، إلى جانب الرحلات الجوية والزيارات الرسمية المرتقبة، بما يشير إلى انتقال العلاقة إلى مرحلة أوسع من التعاون المؤسسي بين البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى