
احتجاج يختبر وعود الإصلاح
تستعد شغيلة التعليم الأولي لنقل معركتها الاجتماعية إلى أمام البرلمان بالرباط، عشية يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، عبر وقفة وطنية مرفوقة باعتصام ومبيت ليلي مفتوح، في تصعيد يضع نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، وكمال الهشومي، الوزير المنتدب المكلف بالقطاع، أمام اختبار مبكر بشأن شروط العمل في ورش تربوي استراتيجي.
وتأتي الخطوة بدعوة من التنسيق الوطني للتعليم الأولي، الذي يضم نقابات تابعة للاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي، واختار التنسيق لبلاغه عنوان «كرامة شغيلة التعليم الأولي وحقوق الطفل ليست شعارا للاستهلاك»، واضعا التناقض بين توسيع العرض التربوي وأوضاع العاملين في صلب الاحتجاج.
التعميم يتقدم.. والجودة تطرح أسئلتها
تكشف الأرقام الرسمية اتساع قاعدة المستفيدين من التعليم الأولي؛ إذ بلغ عدد الأطفال المسجلين نحو 985 ألفا خلال الموسم الدراسي 2025-2026، بينهم حوالي 663 ألف طفل في القطاع العمومي، فيما ارتفعت نسبة التمدرس إلى 85%، وتستهدف الخطة الوطنية بلوغ التعميم بحلول الموسم الدراسي 2027-2028.
غير أن نجاح هذا الورش لا يقاس بعدد الأطفال المسجلين والأقسام المفتوحة وحدهما فقد أظهر تقييم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تفاوتا في مكتسبات الأطفال بحسب نمط التعليم، إذ سجل التعليم الخصوصي 71 نقطة مقابل 57 نقطة للتعليم العمومي، من أصل 100.. وفيما لا يثبت هذا الفارق أن ظروف المربيات وحدها تفسر تفاوت النتائج، لكنه يفرض مساءلة شروط التعلم والموارد البشرية وجودة التأطير، خصوصا في القطاع الذي يستقبل الحصة الأكبر من الأطفال.
آلاف المربيات في قلب المعادلة
أحصى المجلس الأعلى للحسابات 43 ألفا و693 مربية ومربيا خلال السنة الدراسية 2022-2023، بينهم 22 ألفا و398 في التعليم الأولي العمومي، وتبرز هذه الأرقام حجم المسؤولية الملقاة على الموارد البشرية التي تتولى مواكبة الأطفال في مرحلة حاسمة من نموهم، فيما يطالب التنسيق بإنهاء الهشاشة المهنية وتحسين الأوضاع الاجتماعية وتوفير ظروف عمل تحفظ الكرامة.
و تجدر الاشارة ان البرنامج النضالي انطلق في 5 أكتوبر الجاري بحمل الشارة السوداء، قبل الانتقال إلى مقاطعة المهام الإضافية الخارجة عن الاختصاص التربوي، والعمليات المرتبطة بمنظومة «مسار»، بما فيها إرسال الصور وتحديد الموقع الجغرافي، فضلا عن التكوينات المبرمجة خلال العطل، ويعتبر المحتجون أن تراكم هذه الأعباء يستنزف الزمن التربوي ويبعد المربين عن مهمتهم الأساسية.
اقتصاديا، لا يمكن فصل جودة الخدمة عن شروط العاملين فيها؛ فالتوسع الذي لا تواكبه سياسة واضحة للموارد البشرية قد يحقق مكاسب كمية دون ضمان الإنصاف في ظروف التعلم والعمل، واجتماعيا، تكتسب القضية أهمية إضافية لأن الفوارق في جودة التعليم خلال الطفولة المبكرة قد تنعكس على فرص الأطفال في المراحل اللاحقة.
امتحان سياسي يتجاوز تدبير الاحتجاج
يضع التصعيد الوزارة أمام ضرورة فتح حوار جاد، كما يطالب التنسيق، لتحديد المسؤوليات ومعالجة الملفات المهنية والاجتماعية، بدل الاكتفاء بمؤشرات التعميم، فالرهان لا يتعلق فقط بإنهاء الاحتجاج، بل بكيفية التوفيق بين توسيع الخدمة العمومية وضمان شروط تقديمها.
وبين هدف التعميم في 2028 ومطالب الشغيلة، سيكشف تعامل المسؤولين الجديدين مع الأزمة ما إذا كان إصلاح التعليم الأولي سيظل سباقا نحو رفع الأرقام، أم سيتحول إلى سياسة تضع الطفل والمربي معا في قلب الإنصاف والجودة.





