
أكدت رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، أن البرنامج الحكومي الجديد يتضمن إجراءات تستهدف تعزيز النزاهة في تدبير الشأن العام، من خلال استكمال الإطار القانوني والمؤسساتي لمحاربة الفساد، وتجريم الإثراء غير المشروع، والتصدي لتضارب المصالح، بما ينسجم مع مقتضيات الفصل 36 من الدستور.
كما أعلنت التوجه نحو تقوية آليات التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم تسريب المعلومات عندما يكون الغرض منه تحقيق امتيازات غير مشروعة.
وجاءت هذه الالتزامات خلال تقديم المنصوري مضامين البرنامج الحكومي أمام البرلمان، اليوم الاثنين، حيث وضعت محاربة الفساد والريع ضمن الأولويات الأساسية للولاية الحكومية الجديدة، في سياق تؤكد فيه السلطة التنفيذية ضرورة تحسين أداء المؤسسات، وتعزيز الثقة في العمل العمومي، وضمان توزيع أكثر إنصافاً لثمار التنمية.
استكمال منظومة النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة
وشددت رئيسة الحكومة على أن ترسيخ الثقة في المؤسسات يقتضي الانتقال إلى إجراءات ملموسة لمواجهة الفساد ومختلف مظاهر استغلال النفوذ وتضارب المصالح، مع تعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا الإطار، تعتزم الحكومة استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، عبر مراجعة وتعزيز الآليات القانونية الكفيلة بالوقاية من الممارسات التي تمس بتكافؤ الفرص وبسلامة القرارات العمومية، إلى جانب تقوية قواعد الحكامة الجيدة.
كما أكدت المنصوري أهمية توطيد دولة الحق والقانون، وتوسيع المشاركة المواطنة، والانفتاح على المقترحات البناءة التي تتقدم بها المعارضة البرلمانية، باعتبارها عناصر أساسية لتحسين الممارسة الديمقراطية وتجويد السياسات العمومية.
سبع أولويات لتدبير المرحلة المقبلة
وتندرج مكافحة الفساد والريع ضمن سبع أولويات كبرى يقوم عليها البرنامج الحكومي، تشمل أيضاً ترسيخ دولة الحق والقانون، وصيانة الهوية الوطنية وتعزيز تماسك المجتمع، وضمان العيش الكريم وتقوية الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وحماية السيادة الاستراتيجية وتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة، فضلاً عن بناء اقتصاد قادر على توفير الموارد اللازمة لتحقيق الطموحات التنموية.
وتراهن الحكومة، من خلال هذه المحاور، على تحسين فعالية التدخل العمومي وتعزيز التكامل بين البرامج والسياسات القطاعية، بما يسمح بتحقيق نتائج ملموسة على مستوى حياة المواطنين، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
الانتقال من توسيع الخدمات إلى تحسين جودتها
وأقرت المنصوري بأن المغرب راكم إصلاحات ومشاريع كبرى، وعزز قدرته على مواجهة الأزمات، غير أن انعكاسات هذا التقدم ظلت متفاوتة بين الفئات الاجتماعية والمناطق الترابية.
واعتبرت أن التحدي المطروح خلال المرحلة المقبلة لا يرتبط فقط بمواصلة الاستثمار وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية، بل يتطلب التركيز على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وقياس الأثر الفعلي للاستثمارات، وتحقيق الانسجام بين مختلف البرامج الحكومية لضمان مردوديتها.
ويعكس هذا التوجه، بحسب العرض الحكومي، سعياً إلى الانتقال من منطق تعدد المبادرات وحجم الاعتمادات المرصودة إلى منطق النتائج والفعالية، بما يجعل السياسات العمومية أكثر استجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين.
إصلاح العدالة وتعزيز ضمانات الحقوق والحريات
وفي الجانب القضائي والحقوقي، تعهدت الحكومة بإطلاق برنامج لتحديث منظومة العدالة، يروم تيسير ولوج المواطنين إلى القضاء، وتعزيز الأمن القانوني، وتحسين أداء المؤسسات القضائية.
كما أكدت مواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية المرتبطة بحقوق الإنسان والحريات، في إطار توجه يستهدف تقوية دولة القانون وتطوير الضمانات اللازمة لحماية الحقوق.
وتضع هذه الالتزامات الحكومة أمام اختبار التنفيذ، خصوصاً في ما يتعلق بتحويل التعهدات المرتبطة بمحاربة الفساد وتضارب المصالح إلى مقتضيات قانونية وإجراءات عملية قابلة للتقييم والمحاسبة، بما يعزز مصداقية المؤسسات ويكرس المساواة أمام القانون.





