
يواصل أساتذة ومربو ومربيات التعليم الأولي بالمغرب تحركاتهم الاحتجاجية للمطالبة بإنهاء ما يصفونه بالهشاشة المهنية والاجتماعية، وتسوية وضعيتهم الإدارية، من خلال الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية وتحسين الأجور وظروف العمل.
وبعد سنوات من الانتظار وتعدد الأشكال النضالية، جدد العاملون والعاملات بهذا القطاع مطالبهم بإنصافهم، مع توجيه الأنظار إلى الحكومة الجديدة وانتظار ما ستعلنه بشأن مستقبلهم المهني.
وتأتي هذه التحركات في سياق مطالب متواصلة لفئة تضم أزيد من 30 ألف شخص، يطالبون بإنهاء وضعيتهم الحالية وضمان الاستقرار الوظيفي والاجتماعي، بما يتناسب مع الأدوار التي يضطلعون بها في تربية الأجيال الأولى من المتعلمين.
المئات يحتجون أمام البرلمان للمطالبة بالإدماج
وجسّد المئات من أساتذة ومربّي ومربّيات التعليم الأولي، زوال الاثنين، وقفة احتجاجية وطنية قبالة مبنى البرلمان بالرباط، استجابة لدعوة التنسيق الوطني المكوّن من نقابات الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة الوطنية للتعليم ـ التوجه الديمقراطي.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بتسوية وضعيتهم الإدارية والاجتماعية، والإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية، إلى جانب الزيادة في الأجور وضمان الحقوق المهنية. كما عبّروا عن تطلعهم إلى أن تحمل المرحلة الحكومية الجديدة قرارات ملموسة تنهي سنوات الانتظار وتستجيب لمطالبهم المتكررة.
القمع يخيّم على احتجاجات الشغيلة
وترافقت هذه المحطة الاحتجاجية مع تدخلات وصفت بالقمعية، وفق المعطيات المرتبطة بالوقفة، في وقت كان فيه المحتجون ينتظرون إيصال مطالبهم إلى المسؤولين عن القطاع، والدفع نحو فتح حوار جاد يفضي إلى حلول عملية.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة سؤال كيفية تعامل السلطات مع الاحتجاجات الاجتماعية والمهنية، ومدى استعداد الجهات المعنية للتفاعل مع مطالب العاملين بالتعليم الأولي، الذين يواصلون تحركاتهم من أجل انتزاع حقوق يعتبرونها أساسية لضمان الكرامة والاستقرار المهني.
احتجاجات متزامنة مع التصريح الحكومي للمنصوري
واكتسبت الوقفة الاحتجاجية دلالة إضافية لتزامنها مع تقديم فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، التصريح الحكومي أمام مجلسي البرلمان، طبقاً للفصل 88 من الدستور، والذي تعرض فيه الخطوط العريضة لبرنامج حكومتها وتوجهاتها خلال الولاية الجديدة.
وفي الوقت الذي كانت فيه رئيسة الحكومة تعرض أولويات العمل الحكومي تحت قبة البرلمان، كان أساتذة ومربّو ومربّيات التعليم الأولي يحتجون قبالة المبنى نفسه، مطالبين بإجراءات ملموسة تنهي معاناتهم المهنية والاجتماعية.
ويضع هذا التزامن ملف التعليم الأولي أمام اختبار مدى ترجمة الالتزامات الحكومية إلى تدابير عملية، خصوصاً في ما يتعلق بتحسين أوضاع العاملين في القطاع، وتسوية وضعيتهم الإدارية، وضمان شروط عمل تحفظ كرامتهم وتستجيب لانتظاراتهم بعد سنوات من الانتظار.
أزيد من 30 ألف عامل وعاملة ينتظرون الحل
وتظل تسوية وضعية أزيد من 30 ألف شخص يشتغلون في التعليم الأولي من أبرز المطالب التي يرفعها المحتجون، في ظل إصرارهم على مواصلة النضال إلى حين تحقيق مطالبهم الأساسية.
وبين الشعارات المرفوعة أمام البرلمان والتوجهات المعلنة في التصريح الحكومي، يبقى التحدي المطروح هو الانتقال من الوعود العامة إلى قرارات واضحة بشأن الإدماج والأجور والاستقرار المهني، بما يضع حداً لحالة الانتظار التي تطبع هذا الملف منذ سنوات.





