
وجه الفاعل التربوي عبد الوهاب السحيمي رسالة إلى وزير التربية الوطنية، دعا فيها إلى التريث في تعميم مشروع مدارس الريادة، وإخضاع التجربة لتقييم علمي ومستقل، قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن توسيع نطاقها، معتبرا أن نجاح إصلاح المدرسة العمومية لا ينبغي أن يقاس بنسبة التغطية وعدد المؤسسات المنخرطة، بل بمدى انعكاسه الفعلي على جودة التعلمات والتحصيل الدراسي.
وجاءت رسالة السحيمي تفاعلا مع تصريحات الوزير بشأن تنزيل القانون الإطار رقم 51.17 وتطوير مدارس الريادة، والتي أشار فيها إلى بلوغ نسبة تغطية المشروع 80 في المائة، وهي النسبة التي دفعت صاحب الرسالة إلى التساؤل عن المعايير المعتمدة في احتسابها، ومدى ارتباطها بنتائج ملموسة على مستوى مكتسبات التلاميذ.
السحيمي يتساءل عن حصيلة التجربة
وتساءل السحيمي عن مدى تعبير نسبة التغطية المعلنة عن تحسن حقيقي في جودة التعلمات، أم أنها تقتصر على عدد المؤسسات التي انخرطت في المشروع، مشددا على ضرورة الاستناد إلى مؤشرات دقيقة تسمح بقياس أثر التجربة على المستوى الدراسي للمتعلمين.
كما أثار مسألة مدى اقتناع الأساتذة والمتعلمين بالمقاربة البيداغوجية المعتمدة، معتبرا أن نجاح أي إصلاح تربوي يقتضي انخراطا فعليا للفاعلين التربويين، وليس الاكتفاء بتنزيل مشروع على نطاق واسع دون تقييم كاف لنتائجه.
علاقة مدارس الريادة بالقانون الإطار 51.17
وفي محور آخر من رسالته، دعا السحيمي إلى عدم الخلط بين تنزيل القانون الإطار رقم 51.17 وتعميم مدارس الريادة، مؤكدا أن القانون يؤطر إصلاحا شاملا للمنظومة التربوية، يقوم على تطوير الكفايات والمهارات، ومواكبة التحولات التي يعرفها العالم، وجعل المتعلم في صلب العملية التعليمية التعلمية.
واعتبر أن المقاربة المعتمدة في مدارس الريادة، التي تركز بدرجة كبيرة على التعلمات الأساس والتدريب المكثف، تطرح تساؤلات بشأن مدى انسجامها مع فلسفة المدرسة الجديدة القائمة على تنمية قدرات المتعلم على المبادرة والاستكشاف وبناء المعرفة بصورة مستقلة.
كما أثار موضوع لغات تدريس المواد العلمية والتناوب اللغوي، مشددا على أهمية إدماج البعد اللغوي في أي إصلاح تربوي يستهدف تحسين الفهم والاستيعاب وضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمين.
دعوة إلى التريث وتوفير شروط النجاح
وحذر السحيمي من التسرع في تعميم المشروع قبل معالجة الإكراهات المرتبطة بالتنزيل، خاصة ما يتعلق بالمجهود الإضافي المطلوب من الأساتذة، والموارد المالية واللوجستيكية، والوسائل التعليمية الضرورية داخل المؤسسات.
كما نبه إلى الإشكالات المرتبطة بالمناهج والكتب المدرسية، داعيا إلى ضمان تكافؤ الإمكانات بين المؤسسات التعليمية، حتى لا يتحول المشروع إلى عبء إضافي على الأطر التربوية أو إلى إجراءات شكلية لا تحقق الأثر المنتظر على مستوى التعلمات.
وطالب، في هذا السياق، بإجراء تقييم شامل ومستقل للتجربة، وفتح نقاش وطني يشارك فيه الأساتذة والمفتشون والمديرون والباحثون التربويون وأولياء الأمور والمتعلمون، من أجل الوقوف على مكامن القوة والاختلالات واقتراح التعديلات الضرورية.
وختم السحيمي رسالته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تعميم مدارس الريادة في حد ذاتها، بل في بناء مدرسة عمومية ذات جودة، قادرة على إنصاف المتعلمين وتمكينهم من الكفايات والمهارات الضرورية، مع وضع الأستاذ والمتعلم في صلب الإصلاح التربوي.




