
اتهم محمود عمر بنجلول، النائب البرلماني عن تحالف اليسار، جمعيات قال إنها مدعومة حزبيا وحكوميا، بمحاولة التحريض على اليسار وممثله البرلماني، على خلفية مداخلته بمجلس النواب أثناء تفسير التصويت برفض البرنامج الحكومي، والتي انتقد فيها طريقة تقديم رئيسة الحكومة للبرنامج، معتبرا أن ما أثاره من ملاحظات جرى توظيفه لإطلاق اتهامات وصفها بالباطلة، من قبيل المساس بالهوية والحضارة الأمازيغيتين.
وأوضح بنجلول، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، أن بعض هذه الهيئات أصدرت بيانا، بالتزامن مع تعبئة حسابات رقمية قال إنها تخصصت في السب والقذف، إلى جانب موقعين إعلاميين، بهدف التغطية على ما اعتبره ضعفا في الأداء التواصلي الرسمي لرئاسة الحكومة.
اتهامات بمحاولة التغطية على ضعف التواصل الحكومي
وأفاد بنجلول بأن هذه الأطراف أقحمت الحضارة الأمازيغية في سجال سياسي، بغرض مهاجمة المعارضة بسبب انتقادها لطريقة تقديم البرنامج الحكومي، مضيفا أن مداخلته عبّرت، بحسب تقديره، عن موقف يتقاسمه جزء من الرأي العام الوطني بشأن ما وصفه برداءة الأداء التواصلي الرسمي لرئيسة الحكومة أثناء إلقاء عرضها.
وفي السياق ذاته، وجّه البرلماني عن تحالف اليسار رسالة إلى من وصفهم بالذين سقطوا في فخ التحريض والتضليل، مؤكدا أن الأمازيغية تمثل الحضارة والوطن، واستحضر حضورها في محطات تاريخية، من فتح الأندلس إلى مقاومة الاستعمار ومناهضة الديكتاتورية.
وشدد بنجلول على أن اليسار المغربي، باعتباره امتدادا للحركة الوطنية، يستند إلى مرجعية أمازيغية ووطنية جامعة، مستحضرا أسماء من رموز المقاومة والنضال، من بينهم عبد الكريم الخطابي وموحا أوحمو الزياني والحنصالي، إلى جانب محمد الفقيه البصري وأحمد أكوليز، المعروف بشيخ العرب، ومحمد أجار، المعروف بسعيد بونعيلات، وأحمد المانوزي وعمر أوبسلام.
واعتبر أن هذا الامتداد التاريخي يعكس، بحسب تعبيره، ارتباط اليسار المغربي بالنضال من أجل الاستقلال والتحرير والديمقراطية والاشتراكية.
انتقاد تقديم البرنامج الحكومي باللغة العربية
وأكد بنجلول أن مداخلته البرلمانية لا تحتمل، حسب تعبيره، الخلط أو التضليل أو التأويل المزيف، معتبرا أن إثارة اتهامات بالمساس بالحضارة الأمازيغية تمثل محاولة لصرف الانتباه عن جوهر الانتقاد الموجه إلى التواصل الرسمي لرئاسة الحكومة.
وأوضح أن مطلبه يتمثل في احترام اللغة العربية باعتبارها لغة دستورية في التواصل الرسمي، منتقدا طريقة إلقاء رئيسة الحكومة للكلمة التقديمية للبرنامج الحكومي، وما اعتبره ضعفا في استعمال اللغة العربية وعدم استعمال اللغة الأمازيغية.
وأضاف أن البرنامج الحكومي، وفق تقييمه، يفتقر إلى إرادة واضحة وسياسات عمومية قادرة على النهوض بالأمازيغية في المغرب، مشيرا إلى أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في طريقة الإلقاء أو النبرة الصوتية، بل يتعين أن يمتد إلى مضمون السياسات الحكومية ومدى استجابتها لمتطلبات النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين.
بنجلول: مليارا درهم لا يستجيبان لتطلعات الأمازيغية
وفي معرض حديثه عن التمويل المخصص للأمازيغية، اعتبر بنجلول أن مبلغ ملياري درهم الذي أشار إليه البرنامج الحكومي لا يرقى إلى مستوى التطلعات المرتبطة بالنهوض بها، واصفا الرقم بأنه غير كاف للاستجابة لمتطلبات إدماج الأمازيغية في مختلف المجالات.
وأوضح أن النهوض بالأمازيغية، في نظره، لا يقتصر على تخصيص اعتمادات مالية أو تقديم شعارات سياسية، بل يتطلب إصلاحات بنيوية وبيداغوجية في التربية والتعليم، وتعزيز حقوق الإنسان، وتحسين التجهيزات والخدمات في المناطق الجبلية والواحات، فضلا عن ضمان حضور اللغة الأمازيغية في التواصل الرسمي والفضاء العام.
كما شدد على ضرورة تمكين المواطنات والمواطنين من استعمال الأمازيغية في علاقتهم بالإدارة والقضاء، معتبرا أن تحقيق هذا الهدف يقتضي إجراءات عملية على المديين القريب والمتوسط.
وفي هذا الإطار، رأى بنجلول أن تمكين رئيسة الحكومة من استعمال اللغات الرسمية للمملكة في التواصل المؤسساتي لا ينبغي أن يتحول إلى موضوع للمزايدات السياسية، مضيفا أن تطوير الكفاءات اللغوية داخل المؤسسات والإدارات يمكن أن يسهم في تحسين التواصل الرسمي.
رفض توظيف القضية الأمازيغية في الصراع السياسي
ورفض البرلماني ذاته ما اعتبره محاولات لتفسير مداخلته انطلاقا من النبرة الصوتية أو التحليل السيميائي والنفسي، بهدف تقديمها باعتبارها مساسا بالحضارة الأمازيغية، معتبرا أن هذه القراءات تشوه القضية الأمازيغية وتستنزف رصيدها التاريخي من خلال الزج بها في صراعات سياسية ضيقة.
وأضاف أن بعض الأوساط، وفق تقديره، تحاول توظيف القضية الأمازيغية للدفاع عن شرعيتها السياسية، وصرف الأنظار عن الانتقادات الموجهة إلى أدائها الحكومي والتواصلي.
وختم بنجلول تدوينته بالتأكيد على أن هدف اليسار الوطني، بمختلف مكوناته الفكرية والحضارية، يتمثل في تحقيق التحرير والديمقراطية والاشتراكية، معتبرا أن مواجهة الظلم تظل التناقض الرئيسي الذي ينبغي أن تتوحد حوله القوى اليسارية، من أجل إرساء المساواة والعدالة الاجتماعية.





