
عبّر شباب Z — جيل الوعي والمحاسبة — عن رفضه لما وصفوه بمحاولات بعض وسائل الإعلام “تضليل الرأي العام وصرف الأنظار عن جوهر الأزمة”، مشددين على أن معركتهم الحقيقية “ليست ضد الوطن، بل ضد الفساد والظلم وغياب العدالة”.
الخسائر الإنسانية وتداعيات الاعتقالات
جاء ذلك في بيان صادر عن شباب زد، أكد فيه أن الشباب المحتج ما زال يعيش آثار الخوف والاضطراب النفسي الناتجين عن الاعتقالات االتعسفية وغير القانونية،والتي طالت عدداً من المشاركين في المظاهرات، بينهم قاصرون.
وأشار البيان إلى أن هذه الاعتقالات “تمثل خرقاً صريحاً لحقوق الإنسان التي صادقت عليها المملكة المغربية على المستوى الدولي”.
كما طالب شباب جيل “الوعي والمحاسبة” بفتح تحقيق فوري في” قضية دهس المواطنين في وجدة” ، إلى جانب “الكشف عن الملابسات الحقيقية لمقتل ثلاثة شبان في القليعة” ، من بينهم طالب “قُتل أثناء توثيقه للأحداث بعدسة كاميرته”.
وشدد البيان التأكيد، على أن مطالب الشباب كانت واضحة منذ البداية: “الصحة، التعليم، والكرامة” ،غير أنهم وجدوا أنفسهم” يُحاسبون على حقهم في التعبير” ، وهو ما اعتبروه دليلاً على أن” الفساد في الوطن أعمق مما كان متصوراً”.
العدالة والمساءلة أساس السلم الاجتماعي
في محور آخر، أدان شباب الحركة “التفاوت في المعاملة بين من يُدان بتهم واهية، ومن تُطوى قضاياهم دون محاسبة”، معتبرين أن غياب العدالة يهدد السلم الاجتماعي.
وأوضح المصدر ذاته، أن الدعوة إلى السلم التي رفعها شباب الحراك كانت “موجهة إلى الجميع، مواطنين وسلطات على حد سواء” ،لأن “السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل العدالة والشفافية”.
وأضاف البيان أن ” المواطن المغربي لا يمكن أن يشعر بالأمان عندما يصبح جهاز الأمن نفسه مصدر خوف وإهانة”، داعياً إلى مراجعة العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة على أساس احترام الكرامة والحقوق الإنسانية.
الإعلام بين المهنية والتضليل
خصص البيان جزءاً مهما لدور الإعلام في المرحلة الراهنة، حيث ميّز بين وسائل إعلام” حافظت على مهنيتها ونقلت صوت الناس بصدق”، وأخرى “انحازت إلى السلطة أو سعت إلى تحقيق نسب مشاهدة على حساب الحقيقة”.
وأشاد شباب جيل الوعي والمحاسبة بـ”الصحافيين الأحرار والوسائل المستقلة التي التزمت بنقل الواقع كما هو دون تجميل أو تزييف” ، داعين إلى “إعلام نزيه يكون في خدمة الوعي الجماعي لا أداة لتبرير السياسات الرسمية”.
استقلالية الحركة ورفض التسييس
أكد البيان أن منصة “جيل الوعي والمحاسبة” لا تمثل أي حزب سياسي أو جهة معينة، وأنها” صوت جماعي يعبر عن طموحات وآلام الشعب المغربي بمختلف فئاته”، مؤكدا، أن: ” لا أحد يتحدث باسم الشعب، فصوتنا جماعي ينبع من النقاش المفتوح والمشاركة الفاعلة لكل مواطن مسؤول”.
كما وجه الشباب رسالة مباشرة إلى المسؤولين والسياسيين قائلين: “كفى تهرباً من المسؤولية، أنتم من صنع الأزمة بتبذير الثروات وإضعاف المؤسسات وتحويل البرلمان والتشريع إلى أدوات في يد المصالح الخاصة”، مؤكدين في ذات السياق ،أن” الدولة الحقيقية هي التي تحمي الفقراء وتستعيد سيادتها، لا تلك التي تخضع للأجندات الخارجية”.
استعادة الفضاء العام والديمقراطية التشاركية
دعا البيان إلى” استرجاع الفضاء العام كمجال للتعبير الحر والنقاش الوطني المفتوح”، مشيراً إلى ضرورة تنظيم لقاءات في الساحات العمومية وأماكن التجمعات لمناقشة القضايا الوطنية بشكل مباشر بين المواطنين، مشيرا، أن” الديمقراطية الحقيقية لا تُمارس بالنيابة، بل بالمشاركة المباشرة لكل فرد”، داعياً إلى” مأسسة الحوار العمومي كحق دستوري وضرورة اجتماعية”.
إعداد الملف المطلبي الجماعي
أعلن شباب جيل الوعي والمحاسبة عن شروعهم في إعداد ملف مطلبي شامل، سيتم صياغته ومناقشته بشكل جماعي، ليعكس بدقة” آمال المغاربة وآلامهم”.
وأوضح البيان نفسه، الصادر عن شباب زد، والذي جرى تعميمه على منصتهم، أن الوثيقة النهائية ستُعرض للنقاش والمصادقة العامة في الفضاءات العمومية وعبر المنصات الرقمية، “في إطار شفاف ومنفتح على جميع المواطنين دون استثناء” .
وأشار الشباب إلى أن “الثقة المتبادلة هي العمود الفقري لهذه الدينامية” ، مؤكدين أن” كل محاولات التشكيك أو بث الفتنة لن تنجح في تفكيك وحدة الحركة”، قائلين: “لقد انطلقنا من نبض الشارع ومن الإيمان الصادق بأن صوتنا لا يُشترى ولا يُقسم”.
الوعي كسلاح والمستقبل كرهان
أكد البيان على أن” جيل الوعي والمحاسبة لا يسعى لإسقاط الوطن، بل لإقامته على أسس العدالة والكرامة”، وأضاف:” لقد حاولوا إخافتنا، لكن ما يخشاه الظالم فعلاً هو وعينا ووحدتنا وسلميتنا”.
وخلص البيان نفسه بالتاكيد، أن “شبابنا يرفض أن يموت كي يعيش الوطن، فالوطن الذي لا يضمن الكرامة لشبابه، ليس وطنًا… بل مجرد ترابٍ ندفن فيه أحلامنا”، داعين إلى بناء مغرب جديد يستمد قوته من شبابه، لا من قمعهم.
اقرأ أيضا…





