
أثار إعلان عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية جديدة على رأس حزب “التجمع الوطني للأحرار”، وما يشبه الإشارة إلى اعتزال العمل السياسي بعد انتهاء ولايته الحكومية، موجة من ردود الفعل المتباينة.
أبعد من مجرد انتهاء ولاية حزبية
فبينما حاول البعض تقديمه كقرار هادئ ومُخطط، اعتبرت أطراف سياسية أخرى أن التوقيت والدلالات المحيطة به يكشفان عن خلفيات أبعد من مجرد انتهاء ولاية حزبية.
في مقدمة المنتقدين جاءت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن حزب فيدرالية اليسار، التي رأت أن “الاعتزال ليس بطولة”، بل هو في نظرها “هروب متأخر من ميزان المحاسبة”.
وأكدت التامني في تدوينة لها على الفايسبوك، أن من قاد الحكومة لا يغادر المشهد بجملة مقتضبة أو إعلان عابر، لأن رئاسة السلطة التنفيذية تُثقل صاحبها بسؤال الإنجاز والأثر: ماذا تحقق فعلا؟ ومن تضرر؟ مشيرة إلى أن الاعتزال لا يمحو الذاكرة الاجتماعية ولا يلغي حصيلة خمس سنوات ارتبطت بغلاء صادم في الأسعار، واتساع رقعة الهشاشة، وتعاظم شعور بأن السياسات الاقتصادية انحازت للفئات الأقوى.
من قاد السلطة التنفيذية “لا يُودع السياسة بخفة”
هذا الموقف كشف عن قراءة أوسع تتداولها تحليلات متتبعين للشأن السياسي، إ\ أن قرار أخنوش، وإن بدا شكليا قرارا شخصيا، فقد أثار تساؤلات عما إذا كان بالفعل نابعا من قناعة ذاتية، أم أنه جاء تحت وطأة ضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية جعلت الاستمرار مكلفا.
تفادي عبء الدفاع عن حصيلة ثقيلة في أجواء انتخابية مرتقبة
فيما يرى اخرون، أن الانسحاب قد يكون “خروجاً ناعما” قبل لحظة المحاسبة العلنية، أو محاولة لتفادي عبء الدفاع عن حصيلة ثقيلة في أجواء انتخابية مرتقبة، وترتيبات سياسية أخرى تطهى على نار هادئة.
الأهم أن التبريرات التي قدمها أخنوش لإعلان عدم ترشحه لولاية جديدة، وهو يتذرّع برغبته في “تعزيز الديمقراطية الداخلية”، لا تقنع أحدا.
أولا، لأن أخنوش في الأصل وافد على الحزب، ولونَه بلونه في ظروف يعرفها الجميع.
وثانياً، لأن الحزب نفسه يُنظر إليه كحزب صُنع بالكامل في المختبر الإداري، وفي سياق سياسي معروف هدفه انذاك إعادة تركيب المشهد وضبط توازناته، في مواجهة المعارضة اليسارية.
وهكذا تحول إعلان الاعتزال من مجرد خطوة تنظيمية داخل حزب سياسي إلى نقطة تساؤل أوسع حول السياق الذي أحاط به، وحول ما إذا كان يعكس إرادة فردية، أم يعبر عن رسالة قاسية من الواقع السياسي نفسه.
في كل الأحوال، يبقى السؤال الذي طرحته التامني مُعلقا: هل يمكن لمن قاد الحكومة أن يغادر دون أن يقدم جوابا صريحا عن مدى تغييره حياة الناس فعلا؟
اقرأ أيضا…





