
بقلم: بثينة المكودي
في الثامن من مارس، يوم الاحتفاء بالمرأة في العالم، نستحضر أيضا وجها آخر للنساء المغربيات… وجها لا يظهر في الاحتفالات ولا في الصور الرسمية، وجه امرأة من المدينة العتيقة بآسفي، كانت تبيع الفخار التقليدي في الأزقة الضيقة لتؤمّن قوت يومها، قبل أن تخطفها السيول خلال فيضان مفاجئ.
امرأة لم تكن نجمة في الإعلام، ولا صاحبة منصب، بل بائعة فخار في المدينة العتيقة.
كانت تقضي أيامها بين الأواني الطينية التي تحمل روح المدينة وتاريخها، تبيعها للمارّة والسياح، محاولة أن تؤمّن لقمة العيش بكرامة.
لكن الفيضان الذي ضرب أزقة المدينة العتيقة لم يترك لها فرصة النجاة.
امرأة من طين هذه المدينة
كانت مثل الفخار الذي تبيعه، بسيطة، صلبة، ومتشبثة بالحياة، كل صباح، تفرش بضاعتها في أحد أركان المدينة العتيقة، حيث تتجاور المحلات الصغيرة مع البيوت القديمة، وتبدأ يومها في انتظار زبون يشتري قطعة فخار أو إناء تقليدي، لم يكن عملها مجرد تجارة بسيطة، بل كان امتداد لتراث مدينة عريقة تعرف منذ قرون بصناعة الفخار كانت تبيع جزء من ذاكرة آسفي.
حين تتحول الأزقة إلى سيول
في ذلك اليوم الماطر، فاجأت الأمطار الغزيرة المدينة، وتحولت الأزقة الضيقة في المدينة العتيقة إلى سيول جارفة، وجرفت معها أشياء كثيرة… بينها حياة امرأة كانت تحاول فقط أن تعود إلى بيتها بعد يوم من العمل.
كان المشهد صادماً.
امرأة كادحة، من نساء الهامش، تتحول فجأة إلى ضحية كارثة طبيعية في حي يعرف هشاشة بنيته أمام الأمطار القوية.
نساء يصنعن الحياة بصمت
قصة بائعة الفخار ليست مجرد حادث مأساوي، بل تذكير بواقع آلاف النساء اللواتي يشتغلن في الأسواق الشعبية، وفي الحرف التقليدية، وفي الاقتصاد غير المهيكل.
نساء يشتغلن بصمت، ويحافظن على مهن وتراث، ويكافحن يومياً من أجل أسرهن.
هؤلاء النساء هن العمود الخفي للحياة اليومية في المدن المغربية.
تكريم لروحها في يوم المرأة
في يوم المرأة العالمي، ربما لن تذكر هذه البائعة في الخطابات الرسمية، لكن قصتها تستحق أن تُروى لأنها امرأة عاشت بكرامة ولأنها اختارت العمل في أصعب الظروف، ولأنها مثل آلاف النساء المغربيات اللواتي يقاومن قسوة الحياة بالشجاعة اليومية.
سلام على روحها.
وسلام على كل امرأة مغربية تحمل تعب الحياة فوق كتفيها، وتمضي كل يوم إلى عملها بقلب مليء بالأمل.
فبعض النساء لا يتركن وراءهن ثروة…
لكنهن يتركن حكاية كرامة لا يمحوها الزمن.





