الرئسيةسياسة

بنعبد الله يراجع موقفه من حراك الريف

أثار تصريح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، بشأن حراك الريف نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى عدد من المتابعين أن اعترافه بخطأ الموقف الذي ارتبط باسم الحزب خلال أحداث 2017 يمثل خطوة سياسية مهمة، لكنها تظل غير كافية بالنظر إلى حجم التداعيات الإنسانية والسياسية التي خلفها الملف، خاصة وأن معتقلي حراك الريف يقضون اليوم ما يقارب عشر سنوات خلف القضبان، في وقت لا تزال فيه مطالب الإنصاف والمصالحة والانفراج السياسي مطروحة بإلحاح.

إقليم الحسيمة عرف خلال العقود الماضية العديد من العراقيل التي حدت من وتيرة تنميته

في هذا الإطار، قال بنعبد الله، خلال لقاء نظمه حزبه نهاية الأسبوع بمدينة الحسيمة، إن إقليم الحسيمة عرف خلال العقود الماضية العديد من العراقيل التي حدت من وتيرة تنميته، رغم بعض المنجزات التي تحققت.

وأكد أن تلك الإنجازات لم تستجب بالشكل الكافي لتطلعات الساكنة، وهو ما يفسر اندلاع الحراك الاحتجاجي الذي كان، بحسب تعبيره، تعبيرا عن البحث المشروع عن أوضاع أفضل وعن تنمية أكثر إنصافا.

وأوضح أن حزب التقدم والاشتراكية، رغم مشاركته آنذاك في الأغلبية الحكومية، كان مساندا للمطالب المشروعة التي رفعها حراك الريف، مضيفاً أن الحزب ما يزال يعتبر تلك المطالب عادلة ومستحقة.

ما شدد على أن ما وقع من مواقف أو تصريحات في تلك المرحلة لم يكن يعكس حقيقة توجه الحزب وقناعاته.

وأكد بنعبد الله أنه عبر في أكثر من مناسبة عن رفضه لإدراج اسم الحزب ضمن البيان الذي وُجهت فيه انتقادات إلى الحراك، معتبرا أن ذلك كان خطأ سياسيا غير موفق ومسيئا في مضمونه.

دعوة إلى إحداث انفراج سياسي ورجة ديمقراطية حقيقية

كما دعا إلى إحداث انفراج سياسي ورجة ديمقراطية حقيقية تمكن من تعزيز الحريات العامة وتفعيل المقتضيات الديمقراطية التي نص عليها دستور 2011، وفي مقدمتها احترام الحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي.

وفي هذا السياق، اعتبر أن الملفات المرتبطة بالحركات الاحتجاجية الاجتماعية، سواء في الريف أو جرادة أو غيرها، تحتاج إلى معالجة سياسية مسؤولة تتيح تجاوز منطق التوتر والاحتقان، وتفتح المجال أمام مساهمة جميع المواطنين في بناء مستقبل البلاد في إطار من الثقة والانفتاح.

وتوقف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أيضا عند ملف الأمازيغية، معتبرا أنها قضية حقوقية ودستورية حظيت باعتراف رسمي منذ خطاب أجدير وتكريس طابعها الرسمي في دستور 2011، غير أن وتيرة التفعيل ما تزال، بحسبه، دون مستوى الانتظارات.

ترجمة الالتزامات الدستورية إلى إجراءات عملية في مختلف المجالات

وانتقد الاقتصار على الشعارات دون ترجمة الالتزامات الدستورية إلى إجراءات عملية في مختلف المجالات، مؤكداً أن النهوض بالأمازيغية يظل جزءاً من مشروع مجتمعي يقوم على الاعتراف بالتعدد الثقافي واللغوي للمغرب.

ويرى متابعون أن أهمية تصريح بنعبد الله لا تكمن فقط في حديثه عن حراك الريف، بل في كونه يتضمن اعترافاً متأخراً بخطأ سياسي ارتُكب في لحظة مفصلية من تاريخ الاحتجاجات الاجتماعية بالمغرب.

ويُعد الاعتراف بالأخطاء السياسية، مهما تأخر، خطوة ضرورية في اتجاه ترسيخ ثقافة النقد الذاتي والمراجعة داخل الأحزاب، بما يسمح بإعادة بناء الثقة بين الفاعلين السياسيين والمجتمع.

غير أن الخلاصة السياسية الأبرز التي يثيرها هذا النقاش تتجاوز مسألة الاعتراف الرمزي بالماضي، لتتعلق بما ينبغي القيام به اليوم.

فبعد سنوات من الاعتقالات والمحاكمات، يظل المطلب الأكثر إلحاحاً هو الدفع نحو انفراج سياسي وحقوقي حقيقي يبدأ بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، باعتبارهم عنوانا لواحد من أبرز الملفات الحقوقية العالقة في البلاد، ويمتد كذلك إلى باقي معتقلي الحراكات الاجتماعية والاحتجاجية، ومن بينهم معتقلو جيل “زد”، بما يفتح صفحة جديدة قوامها الحوار والثقة وتوسيع هامش الحريات العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى