الرئسيةرأي/ كرونيكرياضة

تحرير أجنحة الدفاع: التحول الاستراتيجي

محمد بكريم

بقلم الكاتب و الناقد السينمائي محمد بكريم

يعتبر تحرر اجنحة الدفاع واحد من أهم التحولات التكتيكية التي غيرت وجه كرة القدم الحديثة، بوادرها الأولى تعود الى مراحل تاريخية سابقة: بالنسبة لجيلي نتذكر الظهير الايسر الإيطالي “فاكيتي” ونسخته المغربية الفاضيلي ظهير أيسر الفريق العسكري والفريق الوطني…

كيف يجسد أشرف حكيمي هذا الدور كـ “جوكر” حقيقي

جسدا الانتقال من مفهوم “المدافع التقليدي على الأطراف” إلى “صانع اللعب والمحرك الهجومي من الخلف” بل الى مسجلي أهداف.

(سبعينات القرن 20) واليوم هذا التحول هو ما يصنع الفارق بين الفرق القوية والفرق الاستثنائية.

هنا محاولة قراءة مبسطة لهذا التحول، وكيف يجسد أشرف حكيمي هذا الدور كـ “جوكر” حقيقي: – الثورة التكتيكية: من “مدافع طرف” إلى “محرك رئيسي”.

قديماً، كان الواجب الأول للظهير هو غلق المساحات ومنع الكرات العرضية.

اليوم، أصبح الظهير العصري يمتلك أدواراً مركبة منها بناء اللعب: الأظهرة الآن تتحرك للداخل لتشكيل زيادة عددية في وسط الملعب، (تماماً كما فعل المزراوي ضد أسكوتلندا).

وتكتيكيا العمل على خلخلة التكتلات: بفضل السرعة واللياقة البدنية العالية، أصبح الظهير هو المسؤول عن فتح عرض الملعب لمنح أجنحة الهجوم حرية الدخول إلى العمق.

– أشرف حكيمي النموذج (أحسن ظهير أيمن في العالم) أو الجوكر كاسر الخطط. بهذا الصدد يمكن نعته بمدافع “متحرر من كل خطاطة منغلقة”، وفي ذلك أدق توصيف للواقع.

حكيمي ليس مجرد ظهير أيمن، بل هو “منظومة كاملة” تتحرك على الرواق بفضل خصائصه الفريدة.

فأين تكمن خطورته كـ “جوكر”؟ أولا في اللامركزية والحرية: مع وجود تغطية دفاعية قوية (سواء في المنتخب المغربي بوجود مرابط وحاليا مع أوعدي والنجم الصاعد العيناوي، أو في باريس سان جيرمان)، يتحول حكيمي إلى لاعب وسط هجومي إضافي.

ثانيا في الاختراق من العمق: حكيمي لا يكتفي بالركض على الخط لإرسال عرضيات، بل يمتلك ذكاءً حاداً في التوغل في المساحة بين قلب الدفاع والظهير المنافس، مما يجعله مهاجماً ثانياً في كثير من اللقطات.

(مع سكوتلاندا رصدته الكاميرا في وضع قلب هجوم!!! ومرات عديدة تحرك كجناح أيسر. ولا أنسى دوره في تنفيذ الكرات الثابتة (لنتذكر مع مصر). ثم أيضا واساسا في صناعة اللعب من الخلف: بفضل دقة تمريراته ورؤيته للملعب، يمكنه إرسال كرات طولية حاسمة أو تبادل الكرات السريعة في مساحات ضيقة جداً.

بعد ملحمة قطر 2022 وخاصة خلال الألعاب الأولمبية لم أتردد في القول “حكيمي هدية من الله.

نعم، كرويا، حكيمي يعيد تعريف مركز الظهير؛ فهو يدافع بالسرعة والاستباق، ويهاجم بعقلية صانع الألعاب وحس المهاجم. إنه يجسد تماماً فكرة “الكرة الشمولية” حيث لا يحد اللاعب مركزه الأصلي على الورق. ولكنه أيضا، إنسانيا، بمثابة القائد المثالي لتيسير عملية تداول الاجيال

اقرأ أيضا….

الصيباري..من وجع الطفولة إلى وهج المونديال

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى