الرئسيةسياسة

الناظور.. حين تتقاطع العائلات والأحزاب

هل أصبحت العائلة جسراً بين الأحزاب في الناظور؟

في واحدة من أكثر مفارقات الاستحقاق الانتخابي بالناظور إثارة للانتباه، اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سناء الرحموني، ابنة سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي بالناظور والمنتمي إلى التجمع الوطني للأحرار، وكيلة للائحته الجهوية النسوية بجهة الشرق، استعداداً للانتخابات التشريعية المرتقبة، في تزكية حُسمت يوم 20 غشت الجاري.

المسألة هنا لا تتعلق بحق الابنة في اختيار مسار سياسي مستقل عن والدها، فهذا حق مشروع لا جدال فيه، وإنما بالسؤال السياسي الذي تطرحه هذه الخطوة: كيف أصبحت الروابط العائلية والاجتماعية جزءاً من هندسة التزكيات الحزبية؟ وهل تعكس هذه الاختيارات مجرد تنوع طبيعي داخل الأسر، أم تكشف عن تحول الانتخابات المحلية إلى مساحة تتقاطع فيها البرامج مع شبكات الأسماء والنفوذ؟

هندسة التزكيات.. حين يصبح الاسم جزءاً من الرهان

اختيار إدريس لشكر لسناء الرحموني لا يبدو مجرد قرار تنظيمي لملء موقع في لائحة نسائية، بل يمكن قراءته باعتباره رهاناً على رصيد عائلي واجتماعي داخل إقليم شديد التنافس، فسعيد الرحموني يشغل منصب رئيس المجلس الإقليمي بالناظور عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما فاز بالرئاسة لولاية جديدة سنة 2021 بـ12 صوتاً مقابل 9 لمنافسه محمد الصغيري.

لكن الاتحاد الاشتراكي لم يكتف بهذه الورقة، إذ دفع أيضاً بمحمد أبرشان وكيلاً للائحته الإقليمية، وهنا تكتسب الخريطة الانتخابية دلالة أوسع: الحزب يجمع بين حضور نسائي شاب يحمل امتداداً عائلياً على المستوى الجهوي، وفاعل انتخابي محلي راكم تجربة وحضوراً ميدانياً على المستوى الإقليمي، غي محاولة لإعادة بناء الحضور الحزبي عبر أكثر من قناة، خصوصاً في سياق تنظيمي مضطرب بجهة الشرق عقب استقالة الكاتبة الجهوية لمنظمة النساء الاتحاديات زلفى أشهبون، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه يبقى أكبر من أسماء المرشحين: هل أصبحت قابلية تحويل الرصيد الاجتماعي إلى أصوات عاملاً أكثر حسماً من قدرة الحزب على تقديم عرض سياسي مقنع؟

البطالة تضع السياسة أمام امتحان الشارع

خلف هذه الحسابات الانتخابية يقف واقع اجتماعي واقتصادي لا يحتمل كثيراً من الشعارات، فقد بلغت نسبة البطالة في إقليم الناظور 28.4% وفق معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، وترتفع إلى 36.3% لدى النساء، من بين سكان نشيطين يبلغ عددهم نحو 114,799 شخصاً، يشتغل 44.3% منهم كأجراء في القطاع الخاص و15.8% في القطاع العام.٧

تضع هذه الأرقام الأحزاب أمام سؤال مختلف تماماً عن سؤال التزكيات: ماذا ستفعل لمن يواجه البطالة؟ وكيف ستجيب عن أزمة فرص الشغل والاستثمار والتنمية؟ فبالنسبة إلى الناخب، لا تكفي شهرة الاسم ولا امتداد العائلة إذا لم تتحول السياسة إلى قدرة على إنتاج حلول ملموسة.

من «الحمامة» إلى «الوردة».. من يحكم اللعبة؟

وجود لونين حزبيين داخل أسرة واحدة ليس في حد ذاته مشكلة، كما أن انتقال أفراد العائلة نفسها بين أحزاب مختلفة لا يمثل مخالفة سياسية أو قانونية، لكن الإشكال يبدأ حين تصبح الروابط العائلية بديلاً عن التنافس حول الأفكار والبرامج، أو حين يتحول الرصيد الاجتماعي إلى اختصار للطريق نحو صناديق الاقتراع.

في النهاية، سيحسم الناخبون المعركة، لا العائلات ولا القيادات الحزبية… وسيكون الاختبار الحقيقي في الناظور هو معرفة ما إذا كانت هذه الأسماء قادرة على تحويل حضورها الاجتماعي إلى مشروع تنموي مقنع، أم أن الانتخابات ستظل، مرة أخرى، سباقاً لإعادة توزيع النفوذ تحت لافتات حزبية مختلفة.

فبين «الحمامة» و«الوردة»، يبقى السؤال الأكثر إزعاجاً هو نفسه: هل يصوّت الناخب للبرنامج،أم للرمز أم للاسم الذي يعرفه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى