الرئسيةصحةمجتمع

اليماني يطالب بإحصائيات دقيقة عن السرطان

السرطان في المغرب.. اليماني يطالب باستراتيجية وطنية لمواجهة «الوباء»

حذر الحسين اليماني من تنامي انتشار مرض السرطان في المغرب، معتبراً أن وتيرة الوفيات المرتبطة به وما يرافقها من معاناة علاجية ومالية تفرض التعامل معه باعتباره قضية تستوجب مزيداً من الوضوح والمعطيات الدقيقة، وأشار إلى أن المرض لا يميز بين الفئات العمرية أو الاجتماعية، بعدما أصبح حاضراً في حياة عدد متزايد من الأسر المغربية.

ويرى اليماني أن معاناة المصابين لا تتوقف عند التشخيص، بل تمتد إلى رحلة علاجية طويلة تبدأ بالفحوصات والتحليلات، وقد تنتهي بحصص العلاج الكيماوي أو علاجات أخرى، في مسار يفرض أعباء إضافية على المرضى وذويهم.

العلاج.. معركة أخرى داخل الأسرة

ويلفت اليماني إلى أن الكلفة المالية للعلاج تشكل جانباً أساسياً من هذه المعاناة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود، التي تجد نفسها أمام مصاريف مرتفعة مرتبطة بالتشخيص والعلاج والأدوية. وحتى مع تدخل منظومة التغطية الصحية وتحمل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي جزءاً من التكاليف، يقول اليماني إن الأعباء المتبقية قد تظل ثقيلة على القدرة الشرائية للأسر.

وبذلك، يربط اليماني بين مواجهة المرض وبين حماية الأسر من التداعيات المالية التي قد ترافق رحلة العلاج، داعياً إلى أن تكون التغطية الصحية مرتبطة بالعلاج الفعلي والتكفل الحقيقي بالمصابين.

أين تقف الدولة أمام أسباب الانتشار؟

ولا يكتفي اليماني بإثارة الجانب العلاجي، بل يطرح سؤالاً حول أسباب هذا الانتشار، مطالباً السلطات المعنية بتقديم إحصائيات دقيقة حول حجم الإصابات وتطورها في المغرب، كما يدعو إلى توضيح العوامل التي يمكن أن تكون مرتبطة بارتفاع معدلات الإصابة، متسائلاً عن دور الماء والغذاء والهواء، إلى جانب أسباب وعوامل أخرى محتملة.

وبالنسبة إليه، فإن توفير المعطيات الدقيقة حول حجم الظاهرة وأسبابها يمثل مدخلاً ضرورياً لفهم مسار المرض وتحديد السياسات المناسبة للتعامل معه، بدل الاكتفاء بتدبير نتائجه بعد وصول المرضى إلى مراحل العلاج.

الكشف المبكر والتكفل.. من العلاج إلى الوقاية

كما يطالب اليماني بوضع استراتيجية واضحة للكشف المبكر عن السرطان، والتصدي له، وعلاج المصابين والتكفل بهم، بما يسمح بتقليص كلفة التأخر في التشخيص والعلاج، ويربط هذا التصور أيضاً بضرورة الحد من الأعباء التي تتحملها الأسر خلال رحلة العلاج.

وفي الجانب المالي، ينتقد اليماني ما يصفه بارتفاع المصاريف المرتبطة بالأدوية والمصحات، معتبراً أن المرضى وأسرهم يحتاجون إلى حماية أكبر من الاستنزاف المالي الذي قد تفرضه مواجهة السرطان.

«الدولة الاجتماعية» أمام اختبار العلاج

وفي خلاصة موقفه، يربط اليماني ملف السرطان بمفهوم الدولة الاجتماعية، مؤكداً أن مطلب التغطية الصحية لا ينبغي أن يتوقف عند توفير الانخراط أو تحمل جزء من النفقات، وإنما يتعين أن يترجم إلى علاج فعلي للمرضى، مع الحفاظ على القدرة الشرائية لعائلاتهم.

ومن هذا المنظور، يضع اليماني مواجهة السرطان أمام ثلاث واجهات مترابطة: معرفة حجم الانتشار وأسبابه، تطوير الكشف المبكر والعلاج، ثم ضمان تكفل صحي لا يحول المرض إلى عبء مالي يهدد توازن الأسر المغربية.

اقرأ أيضا…

مرضى السرطان بين جشع السوق وصمت الدولة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى