الرئسيةحول العالم

الضفة على صفيح ساخن.. نتنياهو يراهن على بقائه

قالت مجلة «إيكونوميست» إن إسرائيل تواجه فشلا متزايدا في إدارة الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، خصوصا في ظل عجز جيشها عن وضع حد لاعتداءات المستوطنين المتصاعدة، معتبرة أن هذا الوضع ينسجم، إلى حد كبير، مع حسابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسية، الذي يبدو مستعدا لتحمل مخاطر اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة إذا كان ذلك يعزز فرص بقائه في السلطة.

 

المستوطنون يشنون هجمات متزايدة على الفلسطينيين

وأوضحت المجلة، في افتتاحية نشرتها الخميس، أن التفوق العسكري الإسرائيلي الذي تستعرضه الدولة خارج حدودها لا ينعكس بالضرورة على قدرتها على فرض القانون في الضفة الغربية.

وأشارت إلى أن المستوطنين يشنون هجمات متزايدة على الفلسطينيين، بهدف دفعهم إلى مغادرة أراضيهم والاستيلاء عليها.

وترى «إيكونوميست» أن هذا الإخفاق لا يرتبط بنقص الإمكانات الأمنية، إذ ينشر الجيش الإسرائيلي نحو 25 كتيبة قتالية في الضفة الغربية، فيما يمتلك جهاز الأمن العام «الشاباك» شبكة واسعة من العملاء والمخبرين.

غير أن هذه القدرات الأمنية تُوظف أساسا لحماية نحو 500 ألف مستوطن ومواجهة الهجمات الفلسطينية، بدلا من توفير الحماية لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة.

وبحسب المجلة، فإن إسرائيل، منذ سيطرتها على الضفة الغربية عام 1967، لم تشهد مستوى مماثلا من عنف المستوطنين، ولا سيما من حيث الإفلات من العقاب الذي تقول إن الحكومة الحالية توفره لهم.

نادرا ما يتدخل الجيش الإسرائيلي لوقف اعتداءات المستوطنين

وأشارت إلى أنه منذ هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب في غزة، قُتل أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية، بينما نادرا ما يتدخل الجيش الإسرائيلي لوقف اعتداءات المستوطنين.

وضربت المجلة مثالاً بما جرى في بلدة قصرة، حيث نُشرت كتيبة عسكرية كاملة للتعامل مع مستوطنين اقتحموا منازل فلسطينية، إلا أن الجنود لم يتمكنوا من توقيفهم. كما انضمت عناصر من وحدة عسكرية أخرى إلى المستوطنين في أداء الصلاة، من دون تسجيل اعتقالات في صفوف المعتدين.

تعيين نتنياهو شخصيات من اليمين الاستيطاني المتشدد

وترى «إيكونوميست» أن هذا السلوك يعكس موقف الحكومة الإسرائيلية، خصوصا في ظل انحياز نتنياهو الواضح إلى التيار الاستيطاني الأكثر تطرفاً.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي يدرك أن رئيس الوزراء لا ينظر بعين الرضا إلى أي محاولة جدية لتقييد نشاط المستوطنين، مشيرة إلى أن تدخل الجيش في قصرة لم يأت إلا بعد ضغوط دبلوماسية أمريكية، بسبب امتلاك مواطن أمريكي منزلا في البلدة.

كما انتقدت المجلة تعيين نتنياهو شخصيات من اليمين الاستيطاني المتشدد في مواقع حكومية أساسية، معتبرة أن الحكومة الحالية وفرت للمستوطنين مساحة أوسع للتحرك.

وأشارت إلى إقامة نحو 200 بؤرة استيطانية خلال أقل من أربع سنوات، وهو ما اعتبرته عاملاً يشجع المستوطنين على توسيع مطالبهم ومصادراتهم للأراضي.

وحذرت «إيكونوميست» من أن الأوضاع قد تصبح أكثر توترا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، إذ قد يسعى المستوطنون إلى فرض وقائع جديدة على الأرض قبل الانتخابات، خشية وصول حكومة قد تتخذ إجراءات أكثر صرامة ضدهم.

التحالف مع اليمين المتطرف أحد أهم ركائز بقاء نتنياهو السياسي

وفي المقابل، أصبح التحالف مع اليمين المتطرف، بحسب المجلة، أحد أهم ركائز بقاء نتنياهو السياسي، بعدما بات مستقبله في رئاسة الحكومة مرتبطاً بدرجة كبيرة بدعم هذا المعسكر.

وترى المجلة أن الخطر الأكبر يتمثل في تنامي شعور الفلسطينيين بأن عمليات الإخلاء والاستيلاء على الأراضي أصبحت أمراً حتمياً، الأمر الذي قد يدفع إلى اندلاع مواجهة واسعة في الضفة الغربية أو إلى انتفاضة جديدة.

وحذرت من أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات كارثية على الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، رغم أن نتنياهو، وفق تقييمها، يبدو مستعدا لتحمل هذه المخاطرة إذا كانت ستخدم بقاءه السياسي.

وفي سياق متصل، قالت «إيكونوميست» إن نتنياهو رفض اتفاقا أخيرا توسطت فيه الولايات المتحدة بشأن نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، خشية خسارة دعم حلفائه من اليمين المتطرف.

نتانياهو يواصل توجيه ضربات للبنان وسوريا وغزة

كما واصل، وفق المجلة، توجيه ضربات إلى لبنان وسوريا، رغم وجود فرص لتحقيق ترتيبات قد توفر لإسرائيل حدوداً أكثر أمناً.

وختمت المجلة بالقول إن تراجع شعبية نتنياهو في استطلاعات الرأي لم يدفعه إلى تغيير نهجه، إذ لا يزال يتمسك بخطاب يقوم على وعود متكررة بتحقيق النصر على خصوم إسرائيل، بينما قد يكون الضغط المباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العامل الأكثر قدرة على دفعه إلى مراجعة مواقفه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى