الرئسيةسياسة

العزيز: نريد اقتصادا منتجا لا اقتصاد الريع

شدد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب «فدرالية اليسار الديمقراطي»، على أن تحقيق السيادة الغذائية والمائية والطاقية يشكل مدخلا أساسيا لبناء مغرب أكثر عدالة، منتقدا الاختيارات التي طبعت السياسة الفلاحية خلال السنوات الماضية، خصوصا منذ إطلاق مخطط «المغرب الأخضر».

تهميش الفلاحين الصغار والمتوسطين

وقال العزيز، خلال لقاء تواصلي لتحالف اليسار خُصص لتقديم وكيلات ووكلاء لوائحه، إن هذه السياسات وجهت الإمكانيات بشكل كبير نحو الرأسمال الفلاحي والضيعات الكبرى والزراعات التصديرية، في وقت جرى فيه تهميش الفلاحين الصغار والمتوسطين، فضلا عن استنزاف الموارد المائية والفرشة المائية.

واعتبر أن المستفيد الأكبر من هذه الاختيارات كان «أولغارشية محدودة العدد» من الوسطاء وأصحاب الريع والاحتكار والرأسمال الريعي، بينما تحملت الأغلبية الساحقة من المغاربة كلفة هذه السياسات، داعيا إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية وربط التنمية بالعدالة الاجتماعية والسيادة الاقتصادية.

المغرب في حاجة إلى سياسة تشغيلية قادرة على امتصاص البطالة

وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لـ«فدرالية اليسار الديمقراطي» أن المغرب في حاجة إلى سياسة تشغيلية قادرة على امتصاص البطالة، وخاصة في صفوف الشباب بالعالم القروي، معتبرا أن معالجة أزمة التشغيل تقتضي الانتقال من السياسات الظرفية إلى بناء اقتصاد منتج يوفر فرصا مستقرة للشغل.

وانتقد العزيز وضعية المدرسة العمومية، قائلا إنها لم تعد تؤدي، منذ سنوات، دورها السابق في تحقيق الارتقاء الاجتماعي، بل أصبحت تساهم في إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية والمجالية.

واستحضر تجربته الشخصية، باعتباره ابن عامل بسيط، للتأكيد على أن المدرسة العمومية كانت في السابق إحدى أهم آليات الحراك الاجتماعي.

اليسار لن يخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بمنطق تقديم الوعود

وأكد أن تحالف اليسار لن يخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بمنطق تقديم الوعود، وإنما سيطرح أمام المواطنين والمواطنات «مشروعا مجتمعيا متكاملا» ورؤية بديلة تستند إلى أرقام واضحة ومصادر تمويل محددة، وتقوم على اعتبار الصحة والتعليم والماء والكهرباء والسكن والولوج الرقمي حقوقا أساسية لا ينبغي إخضاعها لمنطق الربح والتسليع.

كما دعا إلى استعادة الدولة لدورها الاستراتيجي في الاقتصاد، وتعزيز السيادة الاقتصادية والغذائية والمائية والطاقية، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة، إلى جانب إرساء عدالة جبائية حقيقية من خلال اعتماد ضريبة تصاعدية تجعل مساهمة الأفراد والشركات متناسبة مع حجم الثروة.

وخلص العزيز إلى أن بناء «مغرب الكرامة والسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية» يمر، وفق تصوره، عبر القطع مع الفساد والاستبداد والريع، وإعادة الاعتبار للدولة الاجتماعية ولدورها في حماية الخدمات الأساسية وتوجيه التنمية نحو تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى