
في تحرك أثار جدلا واسعا، حاول أسطول بحري إسباني يضم عشرات القوارب الاقتراب من المنطقة المحاذية لسواحل مدينة الفنيدق، في سياق مبادرة مناهضة للهجرة حملت اسم «أسطول التضامن مع سبتة»، قبل أن تتدخل عناصر الحرس الإسباني لمنع القوارب من مواصلة الاقتراب، ما دفعها إلى تغيير مسارها والتوجه نحو شاطئ «لا ريبيرا» بمدينة المحتلة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر السياسي والاجتماعي المرتبط بملف الهجرة في سبتة، عقب أحداث العبور الجماعي التي شهدتها المدينة خلال يوليوز الماضي، وما رافقها من دعوات إلى تشديد المراقبة على الحدود وترحيل المهاجرين الموجودين فيها.
نحو 60 قاربا في تحرك مناهض للهجرة
ووفق وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، شارك نحو 60 قارباً في هذا التحرك، قادمة من عدد من الموانئ الإسبانية، ولا سيما الجزيرة الخضراء وطريفة وساحل مالقة.
ورفع المشاركون شعارات مناهضة للهجرة، وطالبوا بإبعاد المهاجرين الموجودين في سبتة، في خطوة تعكس تنامي حضور الخطاب الرافض للهجرة داخل المشهد السياسي والاجتماعي الإسباني، خصوصاً بعد موجة العبور التي شهدتها المدينة خلال الأسابيع الماضية.
البعمري: استفزازات اليمين الإسباني بلغت مستويات خطيرة
واعتبر نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن التطورات الأخيرة تعكس، تصعيدا في مواقف اليمين الإسباني تجاه قضية الهجرة.
وقال البعمري إن «استفزازات اليمين الإسباني يبدو أنها بلغت مستويات خطيرة»، مشيرا إلى أن الأمر تجاوز الاحتجاجات والخطابات السياسية إلى تنظيم أسطول بحري للمطالبة بطرد المهاجرين من سبتة ومحاولة الاقتراب من المنطقة المحاذية للمياه الإقليمية المغربية.
ويرى الحقوقي المغربي أن هذا النوع من التحركات يفتح الباب أمام مزيد من التوتر في منطقة تشهد أصلا حساسية أمنية وسياسية متزايدة بسبب ملف الهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية.
أحداث يوليوز تؤجج الاحتقان في سبتة
ويأتي تنظيم «أسطول التضامن مع سبتة» في أعقاب أحداث العبور الجماعي التي شهدتها المدينة في يوليوز الماضي، والتي عرفت وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة، في واحدة من أبرز موجات الهجرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وأعقب تلك الأحداث تصاعد الاحتجاجات والمواقف المطالبة بإعادة المهاجرين وتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود، بالتزامن مع تصاعد النقاش داخل إسبانيا بشأن قدرة السلطات على تدبير تدفقات الهجرة غير النظامية.
مارلاسكا يحذر من خطاب «وصم المهاجرين»
وأعادت التطورات الأخيرة ملف الهجرة إلى واجهة النقاش السياسي الإسباني، في ظل تبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة، خصوصا بشأن الخطاب الذي يرافق التعامل مع المهاجرين.
وكان وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، قد انتقد مواقف اليمين واليمين المتطرف، محذرا من خطاب قال إنه يساهم في «وصم المهاجرين» وتأجيج الانقسام داخل المجتمع الإسباني.
وجاء ذلك على خلفية انتشار عبارات تصف المهاجرين بـ«الغزاة»، إلى جانب دعوات صريحة إلى «مطاردتهم»، ما زاد من حدة الجدل بشأن حدود الخطاب السياسي في معالجة أزمة الهجرة، وانعكاساته على التعايش داخل المدن الإسبانية، وعلى رأسها سبتة المحتلة.
الهجرة تتحول إلى ورقة صراع سياسي
وتكشف هذه التطورات أن قضية الهجرة لم تعد مجرد ملف أمني أو إنساني بين المغرب وإسبانيا، بل تحولت بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز أوراق الصراع السياسي الداخلي في إسبانيا.
وبينما تدعو الحكومة إلى تجنب الخطابات التي من شأنها تأجيج الكراهية ضد المهاجرين، يستثمر اليمين، خصوصاً المتشدد منه، في تنامي المخاوف الاجتماعية المرتبطة بالهجرة، في وقت تظل فيه سبتة ومليلية نقطتين شديدتي الحساسية في معادلة الهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية.





