
أكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن الخلاف القائم حول بعض مقتضيات قانون مهنة المحاماة يظل خلافا مهنيا وتشريعيا داخليا مرتبطا بالاختيارات الحكومية والتشريعية، رافضة بشكل قاطع إقحام المؤسسة الملكية فيه أو توظيف تحركات المحامين في أي سياق يستهدف المغرب ومؤسساته.
وجاء موقف الجمعية في بيان أصدره رئيسها، النقيب الحسين الزياني، الأحد 30 غشت 2026، عقب تداول مكتب الجمعية بشأن ما وصفه بمحاولات بعض المنابر الإعلامية الأجنبية المعادية للمملكة استغلال موقف المحامين من القانون وتحريفه عن سياقه المهني والمؤسساتي، وتقديمه باعتباره موقفا يمس المؤسسة الملكية.
رفض استغلال الخلاف المهني
وأدان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بأشد العبارات، أي محاولة خارجية لـ”الركوب على خلاف مهني مغربي داخلي”، أو استغلال نضالات المحامين ومواقف مؤسساتهم للإساءة إلى المملكة ومؤسساتها ورموزها وثوابتها.
وشدد البيان على الرفض القاطع لإقحام الملك في خلاف يرتبط بقانون مهني وباختيارات حكومية وتشريعية، مؤكدا أن المؤسسة الملكية، في وجدان المحامين المغاربة، أسمى من أن تكون طرفا في خلاف مهني أو حكومي.
واعتبرت الجمعية أن الملك يمثل عنوانا لاستمرار الدولة ووحدة المغاربة وأمن المملكة واستقرارها وسيادتها، وهي اعتبارات قالت إنها تظل خارج دائرة التدافع المرتبط بالقوانين والسياسات العمومية.
القانون والسياسات الحكومية محل نقاش
وأوضحت الجمعية أن جوهر موقف المحامين ينصب حصرا على بعض مقتضيات قانون المهنة وعلى اختيارات حكومية وتشريعية محددة، مشددة على أن هذا النقاش يجري داخل مؤسسات الدولة وتحت سقف الدستور والثوابت الوطنية.
وأكدت أن السياسات الحكومية قابلة للنقاش، والقوانين للمراجعة والتعديل، والاختيارات العمومية للنقد والتقييم، في حين أن الملك والوطن والوحدة الترابية وثوابت المملكة ليست، ولن تكون، موضوعاً لهذا التدافع.
تحذير من تحريف موقف المحامين
وانتقد البيان ما وصفه بقراءات أخرجت موقف المحامين من طبيعته المهنية، بعدما جرى تقديم الخلاف حول نص تشريعي باعتباره يحمل دلالات سياسية أو مؤسساتية لا يتضمنها.
وقالت الجمعية إن هذا التأويل أتاح لبعض المنابر الإعلامية الأجنبية المعادية للمغرب فرصة لاستغلال الخلاف وتحريف موقف المحاماة المغربية والزج به في سياقات لا تمت إلى جوهره بصلة.
وأكد مكتب الجمعية أن المحاماة المغربية “لم تكن، وليست، ولن تكون أداة في يد أي جهة تستهدف الوطن أو مؤسساته”، مشدداً على رفض اقتطاع مواقفها من سياقها أو توظيف نضالاتها المهنية في ما وصفه بـ”دعاية معادية للمغرب”.
التمسك بالاحتجاج داخل دولة المؤسسات
وفي المقابل، جددت الجمعية تمسكها بحق المحامين في الدفاع عن استقلال المهنة وكرامتها، وممارسة أشكال الاحتجاج المهني، مؤكدة أن ذلك يتم داخل إطار دولة المؤسسات واحترام الدستور والثوابت الوطنية.
واعتبرت أن الدفاع عن مطالب المحامين ومناقشة القوانين المنظمة للمهنة لا يتعارضان مع التشبث بالمؤسسات الوطنية، بل يندرجان ضمن ممارسة مهنية ومؤسساتية مشروعة.
استحضار التاريخ الوطني للمحاماة
واستحضر البيان ما وصفه بـ”التاريخ الوطني” للمحاماة المغربية، مشيرا إلى مساهمة المحامين في معركة التحرير والاستقلال، والدفاع عن الوحدة الترابية والقضايا الوطنية، فضلا عن مشاركتهم في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ دولة القانون.
كما أبرزت الجمعية ما اعتبرته إسهام المحامين في الدفاع عن مصالح المملكة وصورتها، وطنياً ودولياً، معتبرة أن هذا الرصيد التاريخي يؤكد ارتباط المحاماة المغربية بقضايا الوطن ومؤسساته.
“الخلاف مغربي.. والمؤسسات فضاؤه”
وخلصت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى التأكيد على أن الخلاف حول قانون المهنة “خلاف مغربي”، وأن مؤسسات الدولة هي الفضاء الطبيعي لمناقشته وتدبيره.
وشددت على أن سيادة المملكة وثوابتها ورموزها تظل فوق كل خلاف مهني أو سياسي، ولا ينبغي أن تتحول إلى مادة للتوظيف أو المزايدة، مؤكدة في الوقت نفسه استمرارها في الدفاع عن استقلال المحاماة وحقوق مهنييها داخل الإطار المؤسساتي.





