
المحرشي يتهم الدريوش بـ«رخص للحلفاء» ويطالب بالتحقيق
تحرير: جيهان مشكور
فتح العربي المحرشي واحداً من أكثر ملفات الصيد البحري حساسية: “من يملك قرار منح الاستثناءات حين يتعلق الأمر بثروة عمومية بمئات الملايين؟” حيث وجّه عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة اتهاماً مباشرا إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، قائلا إن رخصا استثنائية لصيد الأخطبوط في أعالي البحار مُنحت، خلال فترة الراحة البيولوجية، لصيادين قال إنهم مقربون من حزب التجمع الوطني للأحرار.
اتهام يتجاوز الصيد إلى السلطة
قال المحرشي خلال لقاء حزبي بإقليم صفرو، إن معلومات بلغته تفيد بتوقيع رخص استثنائية لفائدة كبار الصيادين المقربين من الحزب الذي تنتمي إليه الدريوش، معتبراً أن الأمر، إذا ثبت، يمثل خرقاً للقواعد المؤطرة للراحة البيولوجية، ويطرح سؤالاً مباشراً حول “المعايير التي حددت المستفيدين من هذا الاستثناء”.
وهنا لا يتعلق الأمر بمورد اقتصادي هامشي.. فقد سجل موسم صيد الأخطبوط الشتوي لسنة 2025، على مستوى عدد من قرى الصيد بالداخلة، تفريغ أكثر من 5.88 ملايين كيلوغرام، بقيمة بلغت 644 مليون درهم، مع 3082 قارباً نشطاً، وارتفاع رقم المعاملات بـ10.77% مقارنة بالموسم السابق.
حين يصبح الاستثناء أغلى من القاعدة
تكشف أهمية هذه الأرقام لماذا لا يمكن التعامل مع الرخص الاستثنائية، إن صحت، باعتبارها مجرد إجراء إداري، فكل رخصة إضافية في مصيدة ذات قيمة اقتصادية مرتفعة تعني إمكانية الوصول إلى مورد محدود وتحقيق مداخيل مباشرة منه.
والأكثر حساسية أن تدبير المصيدة يقوم أصلاً على التوازن بين الاستغلال والحفاظ على المخزون، ففي يونيو 2026، أعلنت كتابة الدولة افتتاح الموسم الصيفي ابتداءً من فاتح يوليوز بعد انتهاء فترة الراحة البيولوجية، استناداً إلى نتائج المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري التي أفادت بتحسن المؤشرات البيولوجية للمخزون.
بل إن القطاع عاد في يوليوز إلى إغلاق منطقةنوب سيدي الغازي لمدة شهر بعد رصد تجمعات لصغار الأخطبوط، استناداً إلى رأي علمي للمعهد نفسه.
لذلك، فإن السؤال الذي طرحه المحرشي لا يمكن اختزاله في سجال حزبي: إذا كانت حماية المخزون تستوجب المنع في منطقة ما، فما الأساس الذي يسمح بالاستثناء في حالة أخرى؟
من الرخصة إلى صندوق الانتخابات
ذهب المحرشي أبعد من ذلك، إذ ربط الرخص المزعومة بالحسابات الانتخابية، قائلاً إن الغرض منها، بحسب ما صرح به، تمكين المستفيدين من موارد مالية استثنائية يمكن توظيفها في دعم الحملة الانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار.
إنه اتهام سياسي بالغ الخطورة، ولا ينبغي أن يحسمه لا النفي السياسي ولا الرد الحزبي.. “الحسم هنا يجب أن يكون بالوثيقة:” عدد الرخص، تواريخها، المستفيدون منها، الأساس القانوني، الكميات المرخص بصيدها، والجهة التي وافقت عليها.
المطلوب كشف الرخص لا تبادل الاتهامات
طالب المحرشي بتحقيق شفاف، مؤكداً أن المحاسبة، بحسب تعبيره، يجب أن تشمل هذه الرخص وغيرها من القرارات التي قد يثبت ارتباطها بأجندات حزبية.
وهنا تكمن مسؤولية الإدارة: إذا كانت الرخص قانونية، فالكشف عن تفاصيلها كفيل بإسقاط الشبهة، وإذا كانت هناك استثناءات خارج القواعد، فإن التحقيق يصبح ضرورة لحماية الثروة البحرية وثقة المهنيين في الإدارة.
“فالاختبار الحقيقي للدريوش ليس في الرد على المحرشي، بل في الإجابة عن سؤال بسيط وحاسم: من مُنحت له الرخصة الاستثنائية، ولماذا؟”





