
حذرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان من أي توجه لدى السلطات الجزائرية نحو إعادة تنفيذ عقوبة الإعدام، معتبرة أن الإقدام على هذه الخطوة سيمثل «انتكاسة حقوقية خطيرة» وتراجعاً عن المسار الذي انتهجته الجزائر منذ أكثر من ثلاثة عقود.
ودعت المنظمة، في بيان صادر اليوم الخميس 3 شتنبر 2026، الرئاسة والسلطات الجزائرية إلى العدول عن أي مراجعة تشريعية قد تفتح الباب أمام استئناف تنفيذ أحكام الإعدام، والإبقاء على وقف تنفيذ هذه العقوبة المعمول به فعلياً منذ سنة 1993.
المنظمة: استئناف الإعدام تراجع خطير
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن العودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام لن تنسجم مع الالتزامات الدولية للجزائر في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما تلك المرتبطة بالحق في الحياة والحد من اللجوء إلى هذه العقوبة وصولاً إلى إلغائها بشكل نهائي.
وأكدت أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستتعارض، بحسب تقديرها، مع روح المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكرس الحق في الحياة باعتباره حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان.
وشددت المنظمة على أن «الحق في الحياة» يمثل أسمى الحقوق وأساس مختلف الحريات والحقوق الأخرى، مجددة رفضها المطلق لاستئناف تنفيذ عقوبة الإعدام، سواء في الجزائر أو في أي دولة أخرى.
ثلاثة عقود من وقف التنفيذ
وأشارت المنظمة إلى أن الجزائر لم تنفذ أحكام الإعدام منذ سنة 1993، وهو ما جعلها ضمن الدول التي تطبق وقفاً فعلياً لتنفيذ هذه العقوبة، رغم استمرار وجودها ضمن المنظومة القانونية.
وذكّرت بأن الجزائر صوتت سنة 2007 لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 62/149، الذي دعا إلى فرض وقف عالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام، فضلاً عن دعمها لاحقاً عدداً من القرارات الأممية المرتبطة بهذا الملف.
وترى المنظمة أن الحفاظ على هذا المسار كان سيشكل استمراراً للالتزام الجزائري بالدينامية الدولية المناهضة لعقوبة الإعدام، بينما قد تؤدي أي عودة إلى تنفيذها إلى التراجع عن مكتسبات حقوقية تحققت على مدى سنوات.
«عقوبة قاسية ومهينة»
ولم تخف المنظمة موقفها المبدئي من عقوبة الإعدام، معتبرة أنها تتناقض مع الاتجاه الدولي المتنامي نحو إلغائها، واصفة إياها بأنها «عقوبة قاسية ولا إنسانية ومهينة للكرامة».
وفي هذا السياق، أعلنت دعمها لمختلف الفعاليات الحقوقية الجزائرية والإقليمية والدولية المناهضة للإعدام، إلى جانب المبادرات المدنية التي تناضل من أجل حماية الحق في الحياة وإعادة توجيه العدالة الجنائية نحو الإصلاح وإعادة الإدماج، بدلاً من منطق العقاب القائم على الانتقام والإقصاء.
دعوة إلى تحرك حقوقي عاجل
ودعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان السلطات الجزائرية إلى مواصلة انخراطها في الجهود الدولية الرامية إلى الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام، محذرة من اتخاذ أي خطوات قد تعكس مسارها في مجال حماية حقوق الإنسان.
كما وجهت نداءً إلى المنظمات والهيئات الحقوقية الإقليمية والدولية من أجل «التحرك العاجل» والضغط الحقوقي لحث السلطات الجزائرية على التخلي عن أي توجه نحو استئناف تنفيذ العقوبة.
وختمت المنظمة بالتأكيد على ضرورة مواصلة التعبئة الدولية من أجل الإلغاء الشامل لعقوبة الإعدام، وترسيخ مقاربة للعدالة الجنائية تقوم على حماية الحق في الحياة والإصلاح وإعادة الإدماج.





